ارتبطت صورة "المنزل الذكي" لسنوات طويلة بأفلام الخيال العلمي وقصور الأثرياء في "وادي السليكون"، حيث الستائر تفتح تلقائيا مع شروق الشمس، والأرضيات تدفأ بمجرد استشعار قدميك، وأنظمة أمان معقدة تكلفتها تعادل ثمن سيارة فاخرة.
لكننا اليوم نعيش عصرا جديدا، حيث لم تعد التكنولوجيا حكرا على طبقة معينة بفضل "ديمقراطية التقنية" والمنافسة الشرسة بين الشركات، وأصبح بإمكانك تحويل غرفتك العادية إلى مركز قيادة متطور بميزانية قد لا تتجاوز ثمن وجبة عشاء فاخرة.
والسر لا يكمن في امتلاك أحدث الإصدارات أو أغلى العلامات التجارية، بل في "فلسفة القطع المكملة"، أي كيف تجعل أجهزتك الحالية تعمل بذكاء بدلاً من استبدالها.
قبل أن تبدأ في البحث عن الأجهزة الذكية، يجب أن تحدد احتياجاتك الفعلية، فالكثير من الناس يقعون في فخ شراء أحدث التقنيات لمجرد أنها موجودة في السوق، دون النظر فيما إذا كانت ستضيف قيمة حقيقية لحياتهم اليومية.
ضع قائمة بالأولويات، هل تريد نظام أمان متطور؟ هل ترغب في التحكم بالإضاءة ودرجة الحرارة عن بعد؟ أم أنك تبحث عن وسائل لتوفير الكهرباء والماء؟ بمجرد أن تحدد الأولويات، سيكون من الأسهل اختيار الأجهزة المناسبة وتجنب المصاريف الزائدة.
إذا أردت بناء مملكة ذكية، فأنت بحاجة إلى ملك يديرها، والمساعدات الصوتية مثل "أليكسا" من أمازون (Amazon) أو "غوغل أسيستنت" (Google Assistant) هي العقل المدبر.
المدهش أنك لا تحتاج لشراء الإصدارات الضخمة ذات الشاشات الكبيرة، فالأجهزة الصغيرة مثل "إيكو دوت" (Echo Dot) أو "غوغل نيست ميني" (Google Nest Mini) توفر لك نفس الذكاء ونفس القدرة على التحكم في آلاف الأجهزة، وغالبا ما تباع بأسعار زهيدة جدا في مواسم التخفيضات.
وبمجرد وضع هذا الجهاز الصغير في غرفة المعيشة، لن تكون قد اشتريت سماعة، بل مديرا شخصيا ينظم مواعيدك، ويطلب لك الطعام، ويتحكم في إضاءة منزلك بصوتك فقط.
هذا هو الابتكار الأهم لمن يريد التوفير، "القابس الذكي" (Smart Plug) هو جهاز صغير يوضع بين مقبس الحائط وسلك الجهاز التقليدي. ووظيفته، تحويل أي جهاز غبي إلى جهاز عبقري، مثلا:
وهذه القطع الصغيرة توفر عليك آلاف الدولارات التي كنت ستنفقها لتحديث أجهزة المنزل الكهربائية.
تعد الإضاءة الذكية أسهل وأسرع وسيلة لإضفاء طابع المستقبل على منزلك، لكن احذر من الفخ، فأنت لست بحاجة لتغيير تركيبات الإضاءة في السقف، بل كل ما تحتاجه هو استبدال المصابيح (Bulbs) بمصابيح ذكية تدعم الاتصال بواي فاي (Wi-Fi).
هذه المصابيح تمنحك ملايين الألوان، ولكن الأهم من ذلك أنها تمنحك كفاءة الطاقة، حيث يمكنك ضبطها لتنطفئ تلقائيا بمجرد مغادرتك الغرفة، أو لتقلل سطوعها في المساء لتوفير الكهرباء وتحسين جودة نومك، وهنا، التكنولوجيا لا تخدم رفاهيتك فحسب، بل تعيد المال إلى محفظتك عبر تقليل فاتورة الكهرباء الشهرية.
إذا كان المساعد الصوتي هو "العقل"، فإن الحساسات (Sensors) هي "الحواس"، وبأسعار لا تتجاوز بضعة دولارات، يمكنك شراء حساسات حركة أو حساسات للأبواب والنوافذ.
تخيل أن تدخل المطبخ ليلا فيشتعل الضوء خافتا تلقائيا دون أن تبحث عن المفتاح، أو أن تصلك رسالة على هاتفك تخبرك بأن نافذة غرفة الأطفال قد فتحت. هذه التفاصيل لا تمنحك شعورا بالرفاهية فقط، بل تعزز أمن منزلك بأقل التكاليف الممكنة.
الذكاء الحقيقي ليس في التحكم بالجهاز عبر الهاتف، بل في ألا تضطر للتحكم به أصلا، واستخدام تطبيقات مجانية مثل "آي إف تي تي تي" (IFTTT) لربط أجهزتك ببعضها.
فإذا اقترب هاتفك من المنزل عبر "جي بي إس" (GPS)، يتم تشغيل المكيف، وإذا غابت الشمس، يتم غلق الستائر وتشغيل إضاءة الممر، وهذا النوع من الربط يجعل منزلك يتفاعل مع نمط حياتك دون تدخل منك، وهو قمة تطويع التكنولوجيا.
لتحقيق هذه المعادلة الصعبة، اتبع الخطوات التالية:
يقول الخبراء، إن تطويع التكنولوجيا ليس سباقا لامتلاك أحدث الصيحات، بل هو رحلة لجعل حياتك اليومية أكثر سلاسة وأقل هدرا للوقت والطاقة. والمنزل الذكي اليوم هو استثمار ذكي يعيد قيمته من خلال توفير الكهرباء، وزيادة الأمان، وراحة البال.
لكن يجب أن يذكر الإنسان دائما، أن المنزل الذكي هو الذي يفهم احتياجاتك، لا المنزل الذي يستنزف مدخراتك، فابدأ بقطعة واحدة اليوم، وستجد أن المستقبل أصبح حرفيا تحت سقف منزلك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة