لم يقدم الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، خلال مكالمة أرباح الشركة يوم الأربعاء، وعدًا بنموذج ذكاء اصطناعي ثوري يُسكت المشككين، بل قدّم عرضًا أكثر حذرًا يراهن على الزخم.
وقال زوكربيرغ في كلمته الافتتاحية: "أتوقع أن تكون نماذجنا الأولى جيدة، ولكن الأهم من ذلك، أننا سنُظهر المسار السريع الذي نسلكه، ثم أتوقع أن نواصل دفع الحدود تدريجيًا على مدار العام مع استمرارنا في إصدار نماذج جديدة"، بحسب تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر"، اطلعت عليه "العربية Business".
في يونيو، أطلقت ميتا جهودًا جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي تحت اسم "مختبرات ميتا للذكاء الفائق"، برئاسة ألكسندر وانغ، الرئيس التنفيذي السابق لشركة سكيل إيه آي. وعندما بحثت وول ستريت عن مؤشرات على أن هذه الهيكلة الكبيرة والمكلفة للذكاء الاصطناعي تحقق نتائج، كان لدى زوكربيرغ طلب مختلف: الصبر والثقة بأن سلسلة الإصدارات المنتظمة في 2026 ستكون أهم من كشف كبير واحد.
كتب روس ساندلر، المحلل في بنك باركليز، في مذكرة لعملائه: "قد تترك استراتيجية الذكاء الاصطناعي التي عُرضت خلال المكالمة البعض يرغبون في المزيد... لكن كان هناك ثقة أساسية وبوضوح الكثير من الأمور الجديدة قيد الإعداد".
وقال زوكربيرغ إنه لا يمكنه بعد مشاركة تفاصيل استراتيجية الشركة للذكاء الاصطناعي خلال المكالمة، وأن الشركة ستطرح المجموعة الأولية من النماذج والمنتجات خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف: "أعتقد أن إجاباتي على الكثير من أسئلتكم في هذه المكالمة قد تكون غير مرضية إلى حد ما لأننا في هذه الفترة المثيرة حيث نعيد بناء جهودنا في الذكاء الاصطناعي. ونحن الآن في الشهر السادس من ذلك، وأنا مغتبط بكيفية سير الأمور".
ومع ذلك، لم يمنع ذلك بعض المحللين من الضغط على الرئيس التنفيذي. فعندما طلب محلل جي بي مورغان دوغ أنموث من زوكربيرغ مزيدًا من التفاصيل حول تقدم مختبرات الذكاء الفائق، قال زوكربيرغ إنه لا يوجد لديه ما يضيفه، رغم أنه "راضٍ جدًا عن جودة الفريق".
وأضاف زوكربيرغ: "أعتقد أن أول مجموعة من الأشياء التي نطرحها ستكون أكثر تركيزًا على إظهار المسار الذي نسير عليه بدلًا من أن تكون لحظة واحدة محددة في الزمن".
قال برايان مولبيري، المحلل في شركة زاكس لإدارة الاستثمار، لموقع بيزنس إنسايدر، إن "تصريحات زوكربيرغ لم تحمل أي مضمون حقيقي من شأنه أن يغيّر تحليلنا نحو هذا الاتجاه أو ذاك".
وأضاف مولبيري: "نريد أن نرى أرباحًا صافية فعلية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، ويبدو أن ميتا لا تزال بعيدة عن هذه الحقيقة".
قال روجر بيهاري لال، مدير الأبحاث في شركة آي دي سي، لموقع بيزنس إنسايدر، إن تصريحات زوكربيرغ حول نماذج الذكاء الاصطناعي القادمة للشركة و"مسارها" تُظهر طموح الشركة، إلا أن نقص المعلومات الملموسة يعني أن أهدافها "لا تزال إلى حد كبير طموحًا".
تُظهر البيانات المالية لشركة ميتا أن عملها في مجال الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تحسين أعمالها الإعلانية. أعلنت الشركة أن التحسينات التي أدخلتها على طريقة ترتيب وعرض الإعلانات أدت إلى زيادة النقرات على فيسبوك بنسبة 3.5%، وزيادة التحويلات على إنستغرام بأكثر من 1% خلال الربع الأخير من عام 2025.
قفزت إيرادات ميتا بنسبة 24% لتصل إلى 59.9 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025، وحققت الشركة تدفقًا نقديًا حرًا قدره 43.6 مليار دولار في عام 2025، رغم إنفاقها الكبير على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. وزادت مرات عرض الإعلانات بنسبة 18% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وارتفعت تكلفة كل إعلان مدفوع من قبل المعلنين بنسبة 6%.
ويُفسر هذا المزيج قدرة ميتا على مواصلة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في حين يطلب زوكربيرغ من المستثمرين التريث حتى تحقيق إنجازات أكبر.
يحمل نهج "ميتا" المتأني بعض المخاطر، نظرًا لسجل الشركة الأخير. ففي أغسطس، أفاد موقع بيزنس إنسايدر أن الشركة كانت تسعى جاهدةً لإطلاق النسخة التالية من نموذج لاما للذكاء الاصطناعي بحلول نهاية العام، وهو ما لم يحدث.
خيب إصدار لاما السابق في أبريل آمال المطورين الذين أشاروا إلى قصوره في البرمجة والاستدلال، وهما تحديدًا أهم القدرات في سباق الذكاء الاصطناعي الذي تسعى "ميتا" جاهدةً للحاق به.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن نموذج ميتا الجديد، المسمى "مانجو"، سيركز على الصور والفيديوهات، بينما سيتفوق نموذج آخر يُدعى "أفوكادو" في البرمجة.
وقال بعض المحللين إن تحفظ زوكربيرغ قد يعكس ببساطة المرحلة المبكرة التي تمر بها "ميتا" في إعادة هيكلة نظام الذكاء الاصطناعي لديها.
وقال مانديب سينغ، الرئيس العالمي لأبحاث التكنولوجيا في بلومبيرغ إنتليجنس، لموقع بيزنس إنسايدر: "سيستغرق تدريب النموذج مع هذا الفريق الجديد بعض الوقت". ولتعويض هذا التأخير، يتوقع سينغ أن تُركز "ميتا" جهودها وتتخصص في مجالات محددة، بدلًا من "محاولة التفوق على الجميع في كل مكان دفعة واحدة".
المصدر:
العربيّة