في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سجّل رومانو فلورياني موسوليني، حفيد الديكتاتور الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، لحظة تاريخية في مسيرته، بعدما ظهر للمرة الأولى مع الفريق الأول لنادي لاتسيو روما، خلال مواجهة بولونيا يوم الاثنين 24 أغسطس/آب.
ودخل فلورياني موسوليني، البالغ من العمر 23 عامًا، بديلًا في المباراة، ليصبح ظهوره بقميص الفريق الأول حدثًا لافتًا، ليس فقط على المستوى الرياضي، وإنما أيضًا بالنظر إلى الإرث السياسي المثير للجدل الذي يحمله اسم عائلته.
وفلورياني هو حفيد حفيد بينيتو موسوليني، الذي حكم إيطاليا خلال الحقبة الفاشية وحتى سقوط نظامه في خضم الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك، يحرص اللاعب على فصل مسيرته الرياضية عن تاريخ عائلته، مؤكدًا في مناسبات عدة أنه يريد أن يُعرف بما يقدمه داخل ملعب كرة القدم، بعيدًا عن إرث جده الأكبر السياسي المثير للانقسام.
بدأ فلورياني موسوليني مسيرته في أكاديمية روما قبل الانتقال إلى غريمه لاتسيو، كما لعب مع عدد من الأندية بينها بيسكارا على سبيل الإعارة خلال موسم 2023-2024 في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي، ثم يوفي ستابيا على سبيل الإعارة أيضا في موسم 2024-2025 في دوري الدرجة الثانية .
وقضى الموسم الماضي 2025-2026 معارا أيضا في كريمونيزي في الدرجة الأولى قبل أن يهبط النادي إلى الدرجة الثانية بعد إنهاءه المنافسة في أسفل الترتيب.
ويلعب فلورياني موسوليني، نجل السياسية الإيطالية أليساندرا موسوليني، في مركز الظهير الأيمن بشكل أساسي، كما يمكنه اللعب في الجهة اليمنى لخط الوسط، وتبلغ قيمته التسويقية حاليا 2.5 مليون يورو بحسب موقع ترانسفرماركت.
وكان فلورياني موسوليني قد تحدث لأول مرة للعلن وبصراحة عن علاقته باسم عائلته خلال تقديمه لاعبًا جديدًا في كريمونيزي العام الماضي، بعد انتقاله إليه على سبيل الإعارة من لاتسيو.
ونقل موقع "ذا أتلتيك" عن اللاعب، الذي كان يبلغ حينها 22 عامًا قوله: "اسم عائلتي يزعج الآخرين أكثر مما يزعجني أنا، وكلما قلّ الحديث عنه، كان ذلك أفضل".
وأضاف: "أنا هنا لأعبّر عن نفسي داخل الملعب، ولا شيء آخر. أريد أن يتحدث الناس عني فقط بسبب طريقة لعبي، وأريد أن أُظهر ما يمكنني فعله وأن أثبت قيمتي".
وكان موسوليني قد انضم إلى كريمونيزي لموسم واحد، مع خيار شراء عقده من لاتسيو، بعدما قضى الموسم السابق مع يوفنتوس ستابيا في دوري الدرجة الثانية الإيطالي.
بدأت أولى حالات الجدل في الملاعب مع رومانو موسيليني في موسم 2024-2025 خلال فترة إعارته إلى يوفنتوس ستابيا، بعدما سجل هدفه الأول في ديسمبر/كانون الأول.
وخلال الاحتفال بالهدف، كرر المذيع الداخلي اسم "رومانو" سبع مرات، قبل أن يردد عشرات المشجعين اسم "موسوليني"، بينما بدوا وكأنهم يؤدون التحية الفاشية.
لكن يوفنتوس ستابيا نفى أن تكون تلك الإشارات ذات طابع فاشي، موضحًا أن رفع الأذرع في المدرجات كان جزءًا من طريقة احتفال جماهير الفريق.
ووصف موسوليني الجدل الذي أعقب الواقعة بأنه "بلا جدوى"، مشيرًا إلى أن أحاديثه مع أفراد عائلته تتركز أساسًا على كرة القدم وليس السياسة.
ويحمل اللاعب اسمَي عائلته فلورياني وموسوليني، بعدما اتفق والداه، والده ماريو فلورياني، الشرطي، ووالدته العاملة في حقل السياسة أليساندرا، على منحه الاسمين، مع إمكانية اختيار ترتيب استخدامهما عند بلوغه سن الرشد.
تكتسب عودة رومانو فلورياني موسوليني إلى واجهة الفريق الأول في لاتسيو دلالة تتجاوز الجانب الرياضي، في ظل الإرث السياسي المرتبط باسم عائلته والتاريخ المثير للجدل لبعض جماهير النادي وتيارات اليمين المتطرف في مدرجاته.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ جماهير نادي لاتسيو الإيطالي من دون التوقف عند العلاقة المثيرة للجدل بين بعض مجموعات الألتراس والتيارات اليمينية المتطرفة والفاشية، وهي علاقة وثقتها صحيفة الغارديان في تقرير مطول نشرته عام 2014 ضمن سلسلة "The Gentleman Ultra" عن النادي وجماهيره.
وأشار التقرير، إلى أن مدرج كورفا نورد في ملعب الأولمبيكو، معقل جماهير لاتسيو، ارتبط على مدار سنوات بمجموعات ألتراس ذات توجهات سياسية متطرفة، أبرزها مجموعة Irriducibili التي تأسست عام 1987.
وبحسب الغارديان، فإن الحديث عن ألتراس لاتسيو "من المستحيل" أن ينفصل عن التطرف السياسي الذي ظهر في المدرجات، إذ شهد المدرج الشمالي في فترات مختلفة هتافات عنصرية ولافتات معادية لليهود، إلى جانب عرض تذكارات ورموز فاشية.
وذكر التقرير أن مجموعة Irriducibili ومجموعة In Basso a Destra، التي انشقت عنها لاحقًا، كانتا تحملان أفكارًا نيّوفاشية، وهو ما جعل المدرج الشمالي للاتسيو أحد أبرز الأماكن المرتبطة بتاريخ اليمين المتطرف في كرة القدم الإيطالية.
بلغ الجدل ذروته عندما كان المهاجم الإيطالي باولو دي كانيو قائداً للاتسيو خلال مباراة الديربي ضد نادي روما في يناير 2005. وانتشرت في أنحاء العالم صور دي كانيو وهو يؤدي التحية بذراعه الممدودة، التي اشتهر بها الديكتاتور الفاشي بينيتو موسوليني، وذلك عقب فوز لاتسيو 3-1.
غُرِّم دي كانيو وقتها بنحو 10 آلاف يورو بسبب التحية ذات الطابع الفاشي، كما فرضت رابطة الدوري الإيطالي غرامة بالقيمة نفسها على نادي لاتسيو، وذلك عقب جلسة استماع بشأن مباراة السادس من يناير/كانون الثاني أمام روما، التي أُقيمت على الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية.
أما الأكثر إثارة للجدل كان ما نسب للاعب، فقد أوردت صحيفة "كوريرا دي لاسيرا" أن وكالات الأنباء في البداية قالت إن ديكانيوبرر حركته بالتالي: "أنا فاشي ولست عنصريً. أؤدي التحية الرومانية لأنها تحية من رفاق إلى رفاق، وموجهة إلى جماعتي. لا أريد بهذا رفع الذراع التحريض على العنف أو الكراهية العرقية".
لكن اللاعب سارع إلى نفي هذه التصريحات، مؤكدًا أنه لم يقل قط إنه فاشي وغير عنصري، وقال: "إنهم مجانين، منفصلون عن الواقع، وأنا مصدوم حقًا. لم أقل لأحد إنني فاشي ولست عنصريًا".
وأضاف دي كانيو أن التحية التي يؤديها، والتي قال إنه سبق أن أداها بكلتا يديه، "لا تحمل أي دلالة سياسية، وإنما تعبر حصريًا عن الانتماء الرياضي". وتابع: "هذا هو موقفي، ولا شيء غير ذلك".
وأعاد دي كانيو التأكيد على موقفه سنوات بعد اعتزاله كرة القدم عندما عين عام 2013 كمدرب لنادي سندرلاند الإنجليزي، واضطر الإيطالي إلى إصدار بيان رسمي للرد على الجدل المثار حول مواقفه السابقة وقال دي كانيو في بيانه: "أنا لست عنصريًا ولا أؤيد أيديولوجية الفاشية".
وجاء البيان الذي نقله موقع "بيزنس إينسايدر" بعد أن أثار تعيين دي كانيو في سندرلاند اعتراضات داخل النادي وخارجه، إذ استقال عضو مجلس الإدارة ووزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند في حكومة رئيس الوزراء غوردون براون احتجاجًا على القرار، بينما طالبه آخرون بتوضيح موقفه السياسي بشكل صريح.
من أكثر القصص التي تعكس الجانب العنصري في جزء من جماهير لاتسيو قضية اللاعبين السود، لكن من المهم تصحيح معلومة شائعة حولها.
فلاتسيو لم ينتظر حتى موسم 2001-2002 كما يشاع للتعاقد مع أول لاعب أسود. فالهولندي آرون وينتر انضم إلى الفريق عام 1992، وكان أول لاعب أسود في تاريخ النادي.
لكن تجربة وينتر كانت صعبة للغاية. فقد تعرض لصيحات الاستهجان من بعض جماهير لاتسيو بسبب لون بشرته، وهو ما جعل تجربته في روما مرتبطة منذ البداية بمشكلة العنصرية في المدرجات.
بعد قرابة عقد، جاء فابيو ليـفاراني إلى لاتسيو عام 2001، ليصبح ثاني لاعب أسود يرتدي قميص النادي. كان ليـفاراني لاعباً إيطالياً من أم صومالية، وقد انضم إلى الفريق قادماً من بيروجيا بعقد لمدة خمسة أعوام.
وذكر موقع "آس" الإسباني أنه بمجرد الإعلان عن الصفقة، ظهرت كتابات عنصرية ضده في شوارع روما وفي مركز تدريب لاتسيو، بينها عبارات مهينة تستهدف لون بشرته، إضافة إلى عبارات تربطه بمنافس لاتسيو، روما.
لكن المفارقة أن رد فعل جزء آخر من جماهير النادي كان مختلفاً تماماً؛ إذ حضر نحو 5 آلاف مشجع إلى تدريب الفريق وصفقوا لليفاراني، في رسالة واضحة ضد العنصرية داخل المدرجات.
وكان ليفراني قد ارتدى قميص المنتخب الإيطالي في مباراتين، الأولى في لقاء ودي أمام جنوب أفريقيا مطلع عام 2001، والثانية أمام المغرب في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
قصة لاتسيو مع العنصرية والفاشية لا يمكن اختزالها في قرار رسمي للنادي بمنع التعاقد مع اللاعبين السود؛ فلا توجد أدلة موثوقة على وجود سياسة رسمية من هذا النوع.
أما الأدق فهو القول إن لاتسيو ارتبط تاريخياً بسمعة عنصرية وفاشية بسبب سلوك جزء من جماهيره ومجموعات الألتراس، في وقت كانت فيه إدارة النادي تتعاقد أيضاً مع لاعبين من خلفيات وأعراق مختلفة.
واللافت أن هذه السمعة لم تختف تماماً مع مرور الزمن. ففي السنوات اللاحقة استمرت حوادث مرتبطة بالعنصرية والتطرف بين بعض المشجعين، بينها إساءات عنصرية للاعبين منافسين، كما تعرضت جماهير لاتسيو لانتقادات متكررة بسبب رموز وشعارات مرتبطة بموسوليني والفاشية.
ومن هنا تتضاعف حساسية وصول رومانو فلورياني موسوليني، حفيد حفيد بينيتو موسوليني، إلى كرة القدم الإيطالية وارتباط اسمه بنادي لاتسيو تحديداً؛ إذ أعاد اسم العائلة إلى الواجهة تاريخاً يمتد لعقود، وجعل ظهوره في الملاعب مرتبطاً، ولو قسراً، بإرث يتجاوز حدود كرة القدم، ويعيد إلى النقاش علاقة النادي بماضيه الفاشي والصورة التي التصقت بجزء من جماهيره على مدى سنوات.
وربما ستزداد المفارقة وضوحاً كلما ظهر اللاعب خلال موسم 2026-2027 ، بقميص لاتسيو النادي الذي ظل اسمه حاضراً في النقاشات المرتبطة باليمين المتطرف والفاشية في إيطاليا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة