في أيامه الأخيرة، كان أسطورة كرة القدم دييغو أرماندو مارادونا طريح الفراش، يعاني وذمات شديدة في أنحاء جسده، وبدا مستسلما لمصيره، بحسب ما أدلى به مُدلك النجم الأرجنتيني في محاكمة تتعلق بظروف وفاته عام 2020.
وروى نيكولاس تافاريل أن مارادونا "لم يكن ينهض من فراشه، ولم يكن يرغب في تناول الطعام، ولا في الاستحمام، ولا في الاهتمام بنظافته الشخصية".
وأكد أنه نبه آنذاك الفريق الطبي لنجم نابولي الإيطالي السابق إلى ضرورة تواجده إلى جانبه بشكل أكبر، وزيارته "يوميا"، كما ورد في رسالة صوتية تم الاستماع إليها في المحكمة.
ويُحاكم سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية (طبيب، وطبيب نفسي، وأخصائي نفسي، وممرضات) من هذا الفريق الطبي منذ منتصف أبريل في سان إيسيدرو بتهمة الإهمال المحتمل الذي ساهم في وفاة مارادونا.
وأضاف تافاريل الذي كاد أن يجهش بالبكاء وهو يتحدث عن مارادونا الذي ربطته به علاقة وثيقة "أشرتُ إلى المشكلات التي لاحظتها عليه، ولم أرَ أي إجراء ملموس أو حل سريع".
وتابع مستذكرا "كان جسده متورما، وساقاه متورمتان..." و"قال لي الأطباء أن أهدأ، وأن هذه الأمور ستزول. عندما تشعر بالتوتر، نثق بهم، وتقول لنفسك إن ذلك سيزول، وأن كل شيء سينتهي. لكن ذلك لم يحدث".
في الرابع والعشرين من نوفمبر، أي قبل يوم من وفاة مارادونا، يروي تافاريل أنه حاول ولكن من دون جدوى أن يطلب منه الحضور لتناول بعض مشروب المتة.
وقال تافاريل مستحضرا كلمات مارادونا الملتبسة "قال لي لا أريد شيئا يا تافيتا، انتهى الأمر. فسألته: ماذا تقصد بانتهى الأمر؟ فأجابني: لا شيء، انتهى الأمر، إذ يمكن فهم عبارة "يا إستا" على أنها تعني "حسنا، هذا يكفي" أو "لقد انتهى الأمر".
وتوفي مارادونا في اليوم التالي عن عمر يناهز 60 عاما إثر نوبة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية، وكان وحيدا في فراشه في منزل في تيغري استأجره لتمضية فترة نقاهة بعد عملية جراحية، ووفقا لشهادة أطباء الطب الشرعي في المحاكمة، فقد حدثت الوفاة بعد ساعات من المعاناة.
وخلال الجلسة، أدلى الممرض ريكاردو ألميرون، أحد المتهمين، بشهادته أيضا. وردا على أسئلة محاميه، قال إنه فحص العلامات الحيوية لمارادونا في اليوم السابق لوفاته، وإنه "كان يعاني تسارعا طفيفا في ضربات القلب".
وأضاف ألميرون أنه رآه يتوجه إلى الحمام نحو الساعة الثانية فجرا، وغادر المنزل في 25 نوفمبر عند الساعة 6:30، وقال "قبل مغادرتي، تفقدته من دون أن ألفت الانتباه، وكان يستريح بشكل جيد. كان يتنفس بإيقاع منتظم، مع حركات صدرية جيدة".
ويكتسي عامل الوقت أهمية محورية، إذ أفادت شهادات أطباء شرعيين خلال المحاكمة بأن الوفاة جاءت بعد ساعات عدة من الاحتضار، وإن كانت التقديرات الطبية لا تتفق بشأن المدة. ويُرجح أن الوفاة وقعت بين ساعات الصباح ومنتصف النهار.
وينفي المتهمون، الذين يواجهون عقوبة قد تصل إلى السجن 25 عاما، أي مسؤولية لهم. ويتستر معظمهم بأن اختصاصهم ودورهم كانا محددين ومجزأين، ومن دون صلة مباشرة بالأسباب السريرية للوفاة. وقد تمتد المحاكمة إلى ما بعد أغسطس.
المصدر:
العربيّة