قبل ساعات من الظهور الأول للمنتخب القطري لكرة القدم في كأس العالم 2026، كانت شوارع سان فرانسيسكو تعيش على وقع الأهازيج العنابية التي حملتها الجماهير القطرية معها من الدوحة إلى الولايات المتحدة، في مشهد جسّد حجم الارتباط بين المنتخب الوطني وجماهيره، وأكد أن رحلة التأهل التاريخية إلى المونديال لم تكن إنجازا رياضيا فحسب، بل قصة شراكة متكاملة بين اللاعبين والمدرجات.
واكتملت خلال الأيام الماضية عملية وصول الجماهير القطرية إلى الولايات المتحدة عبر الجسر الجوي الذي جرى تنظيمه خصيصا لمساندة العنابي في مشاركته الثانية بتاريخ كأس العالم، والأولى التي بلغها عبر التصفيات.
ووصل نحو ألف مشجع إلى المدن المستضيفة لمباريات المنتخب، يتقدمها سان فرانسيسكو التي تستضيف المواجهة الافتتاحية أمام المنتخب السويسري، قبل الانتقال لاحقا إلى فانكوفر الكندية ثم سياتل الأمريكية.
وقبل يوم من المباراة، خطفت جماهير "مدرج العنابي" الأنظار بعدما نظمت مسيرة جماهيرية كبيرة في وسط مدينة سان فرانسيسكو، رفعت خلالها الأعلام القطرية ورددت الأهازيج والأغاني الوطنية التي رافقت المنتخب في مختلف مشاركاته القارية خلال السنوات الأخيرة.
وحظيت المسيرة بتفاعل واسع من سكان المدينة والسياح الذين حرصوا على التقاط الصور مع المشجعين القطريين، فيما شكل الزي الوطني القطري أحد أبرز ملامح المشهد، ليواصل المدرج العنابي تقديم صورته المميزة التي أصبحت جزءا من الهوية البصرية للمنتخب الوطني في البطولات الكبرى.
ولم تكن هذه المشاهد وليدة اللحظة، بل امتدادا لمشروع جماهيري بدأ قبل سنوات عندما تأسست مبادرة "مدرج العنابي" بهدف إعادة الروح إلى المدرجات القطرية وتعزيز العلاقة بين الجمهور والمنتخب الوطني.
ومع مرور الوقت تحولت المبادرة إلى واحدة من أهم ركائز الدعم الجماهيري للعنابي، وأسهمت بشكل واضح في صناعة الأجواء الاستثنائية التي رافقت المنتخب خلال تتويجه التاريخي بلقبي كأس آسيا عامي 2019 و2023.
وأكد عثمان آل إسحاق، أحد مؤسسي المبادرة، أن الحضور الجماهيري في الولايات المتحدة يمثل امتدادا للعمل الذي بدأ منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن الهدف لم يكن يوما مرتبطا بمباراة أو بطولة بعينها، وإنما ببناء ثقافة تشجيع مستدامة تساند المنتخب في مختلف الظروف.
وأضاف أن ما تحقق في سان فرانسيسكو يعكس نجاح التجربة الجماهيرية القطرية وقدرتها على الحضور المؤثر حتى خارج القارة الآسيوية، مؤكدا أن الجماهير جاءت من أجل الوقوف خلف اللاعبين ومنحهم دفعة إضافية خلال الحدث العالمي الأكبر في كرة القدم>
ومع اكتمال وصول الجماهير وتنظيم أولى الفعاليات الجماهيرية في سان فرانسيسكو، بدا واضحا أن المنتخب القطري لن يكون وحيدا في رحلته
المونديالية. فهناك ألف مشجع قطعوا آلاف الكيلومترات حاملين معهم أعلام قطر وذكريات الإنجازات الآسيوية وأحلام كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة القطرية.
المصدر:
الجزيرة