آخر الأخبار

قطار أوكرانيا إلى بروكسل.. كيف تجاوزت كييف العقبة المجرية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيستأنف محادثات انضمام أوكرانيا إلى الكتلة، يوم الاثنين المقبل، بعد رفع المجر الفيتو الذي عطّل التقدم في الملف خلال المرحلة الماضية، في تطور يفتح أول مسار عملي أمام كييف داخل عملية الانضمام، ويكسر واحدة من أبرز العقبات السياسية التي واجهت طموحها الأوروبي.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن جميع الدول الأعضاء وافقت على إطلاق مفاوضات الانضمام الأولى مع أوكرانيا ومولدوفا، وعدّا القرار اعترافا بالإصلاحات التي نفذها البلدان رغم التحديات الكبيرة.

وأنهى القرار مرحلة تعطيل قادها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، الذي عارض بشدة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، محافظا على علاقات وثيقة مع موسكو.

فقد فتح تغيير الحكومة في بودابست الباب أمام تسوية مع كييف بشأن حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا، وهو الملف الذي استخدمته المجر لسنوات في عرقلة مسار أوكرانيا الأوروبي.

مصدر الصورة أوربان عارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وكان مقربا من روسيا (رويترز)

ماذا حدث داخل الاتحاد الأوروبي؟

وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على بدء المرحلة الأولى من محادثات الانضمام مع أوكرانيا ومولدوفا.

وتشمل هذه المرحلة مفاوضات متعلقة بالملفات الأساسية المرتبطة بسيادة القانون، والحقوق الأساسية، والمؤسسات الديمقراطية، ومعايير الحوكمة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق رسميا مفاوضات عضوية أوكرانيا في يونيو/حزيران 2024، لكن هذه الخطوة بقيت رمزية إلى حد كبير بسبب استمرار الفيتو المجري.

ومع رفع هذا الفيتو، تحوّل الملف إلى مسار تفاوضي عملي داخل مؤسسات الاتحاد، بدلا من مجرد دعم سياسي أوروبي لكييف في مواجهة الحرب الروسية.

كيف عطلت المجر المسار الأوكراني؟

استخدمت حكومة فيكتور أوربان حق الإجماع المطلوب داخل الاتحاد الأوروبي لتعطيل تقدم أوكرانيا.

إعلان

فكل مرحلة أساسية في مفاوضات الانضمام تحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، وهو ما منح بودابست قدرة مباشرة على وقف الملف أو تأخيره.

ربطت حكومة أوربان موقفها بملف الأقلية المجرية في أوكرانيا، خصوصا في منطقة زاكارباتيا غربي البلاد.

واتهمت بودابست كييف بتقليص حقوق هذه الأقلية في التعليم واستخدام اللغة المجرية، بعد تعديلات أوكرانية هدفت إلى تعزيز اللغة الأوكرانية لغة رسمية في المدارس والحياة العامة في أعقاب بدء الحرب الروسية الأوكرانية.

لكن موقف أوربان لم ينفصل عن سياسته الأوسع تجاه أوكرانيا، فقد عارضت حكومته تقديم دعم أوروبي واسع لكييف، وحافظت على خطاب أقرب إلى موسكو مقارنة بباقي العواصم الأوروبية.

لماذا أصبح ملف الأقليات حاسما؟

احتل ملف الأقليات موقعا مركزيا لأنه يدخل مباشرة في شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فبروكسل تضع الحقوق الأساسية وسيادة القانون وحماية الأقليات في بداية المسار التفاوضي.

وبدأ الخلاف بعد أن أقرت أوكرانيا قوانين عززت استخدام اللغة الأوكرانية في المدارس، وقلصت مساحة التعليم بلغات الأقليات في المراحل المتقدمة.

وقدّمت كييف هذه الخطوات بوصفها جزءا من بناء هوية وطنية أكثر تماسكا بعد الحرب والضغط الروسي، في حين رأت بودابست أنها تنتقص من حق الأقلية المجرية في غرب أوكرانيا في التعلم بلغتها واستخدام رموزها الثقافية داخل المدارس والمؤسسات المحلية.

لذلك، عندما دخل الملف مسار الانضمام الأوروبي، تحوّل إلى عقبة مؤسسية أمام كييف.

مصدر الصورة مدينة زاكارباتيا غربي أوكرانيا حيث تعيش معظم الجالية المجرية (شترستوك)

ماذا قدّمت أوكرانيا لتجاوز الفيتو؟

في 20 مايو/أيار الماضي، فتحت كييف وبودابست أول مشاورات جرت عبر الإنترنت على مستوى الخبراء منذ تشكيل الحكومة المجرية الجديدة في التاسع من الشهر ذاته، بهدف معالجة ملف الأقلية المجرية الذي عطّل تقدم أوكرانيا في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبعد المشاورات الأولى، عقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها ونظيرته المجرية أنيتا أوربان لقاء مباشرا في 22 مايو/أيار، في خطوة عكست انتقال التواصل بين كييف وبودابست من القنوات التقنية إلى لقاءات سياسية علنية.

وفي 3 يونيو/حزيران، أعلنت بودابست وكييف التوصل إلى اتفاق بشأن حقوق الأقلية المجرية، وهو ما مهّد لرفع الفيتو المجري وفتح المرحلة الأولى من محادثات الانضمام.

ووافقت كييف على معالجة مطالب بودابست المتعلقة بإعادة تعزيز نظام مدارس الأقليات، وتوسيع استخدام اللغة المجرية داخل البيئة المدرسية، والسماح باستخدام الرموز الوطنية والثقافية المجرية في المدارس والمناسبات.

كما قبلت إدخال هذه الضمانات في إطار قانوني وخطة مرتبطة بمسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة حكومة ماغيار دخلت في مفاوضات مع أوكرانيا بشأن الأقلية المجرية (الفرنسية)

كيف ساعد تغيير الحكومة المجرية؟

أدى تغيير الحكومة في بودابست دورا حاسما في فك العقدة، فقد خسر فيكتور أوربان الانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان الماضي، ووصل بيتر ماغيار إلى رئاسة الوزراء حاملا توجها أقل صدامية مع الاتحاد الأوروبي وأكثر استعدادا لإعادة ضبط العلاقة مع كييف.

لم تتخل الحكومة المجرية الجديدة عن ملف الأقلية المجرية، لكنها تعاملت معه بوصفه قضية قابلة للتفاوض، مما نتج عنه الاتفاق مع كييف وموافقة بودابست على إسقاط الفيتو الذي كان يمنع فتح المرحلة الأولى من محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

إعلان

مع ذلك، لم يمنح ماغيار أوكرانيا دعما مفتوحا أو سريعا، فقد أكد أن المجر لا تؤيد اتباع مسار سريع لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ما الذي يعنيه ذلك لأوكرانيا؟

لا يعني القرار أن عضوية أوكرانيا باتت قريبة، إذ قد تستمر المفاوضات المعقدة سنوات، وتشمل ملفات عديدة، لكنه يمنح كييف مكسبا سياسيا مهما في لحظة حرب.

فقد حولت أوكرانيا ملفا استخدمته المجر لعرقلة مسارها الأوروبي إلى تسوية، سمحت بفتح أول مرحلة فعلية من مفاوضات الانضمام.

كما وجّه الاتحاد الأوروبي من خلال القرار رسالة سياسية بأن توسيع الكتلة بات جزءا من خياره الإستراتيجي في مواجهة الحرب الروسية الأوكرانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا