آخر الأخبار

من الأرجنتين إلى المغرب.. حركة "الرابونا" تحيي سحر "التلميذ الهارب"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ببراعة تقنية نادرة وتنفيذ أذهل المتابعين، سجل اللاعب إدريس الجبلي هدفا سيبقى خالدا في ذاكرة الدوري المغربي لكرة القدم. بقميص المغرب الفاسي "الماص" وفي مواجهة كلاسيكية ضد الوداد، لم يكتف الجبلي بهز الشباك، بل أشعل منصات التواصل الاجتماعي عالميا بإعادة إحيائه مهارة "الرابونا" المستعصية.

بهذا الإنجاز، حجز الجبلي (32 عاما) مكانه ضمن قائمة الصفوة الذين تجرأوا على تطويع هذه الحركة لتسجيل هدف من خارج منطقة الجزاء في مباراة قمة، محولا إياها من مجرد حركة استعراضية إلى أداة حسم فتاكة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 80 مليار دولار عوائد.. ما هي المدينة التي ستجني أكبر الأرباح في مونديال 2026؟
* list 2 of 2 المدرب كيروش يقود غانا في كأس العالم 2026 end of list

أفضل أهداف "الرابونا" عبر التاريخ

شهدت ملاعب كرة القدم عبر العالم أهدافا سجلت بهذه الطريقة المعقدة، ويأتي هدف الجبلي ليزاحم كبار اللعبة في قائمة تاريخية:

إدريس الجبلي (2026): بقميص "الماص" ضد الوداد؛ تميز الهدف بالجرأة كونه جاء في مباراة قمة وبدقة متناهية من خارج منطقة الجزاء.

إريك لاميلا (2021): بقميص توتنهام ضد أرسنال؛ سجل الهدف الذي نال جائزة "بوشكاش" العالمية لدقته الفائقة في ديربي لندن.

وبنفس الطريقة سبق للأرجنتيني أن سجل هدفا في مباراة فوز توتنهام 5-1 على أستيراس تريبوليس اليوناني في مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عام 2014.

كارلوس باكا (2016): سجل الكولومبي باكا هدف رابونا بعد أن راوغ حارس المرمى ليقود ميلان إلى نصف نهائي كأس إيطاليا.

جوناثان كاليري (2015): بقميص بوكا جونيورز في ملعب "لا بومبونيرا"؛ هدف ساقط (لوب) أذهل عشاق الكرة الأرجنتينية.

شون جيديس (2014): في دوري الهواة الإنجليزي؛ هدف "استثنائي" أثبت أن المهارة لا تقتصر على النجوم الكبار فقط.

ماتياس أوربانو (2011): في الدوري التشيلي؛ حيث سجل هدفه من "لمسة واحدة" مباشرة (على الطائر) في لقطة نادرة التكرار.

أنخيل دي ماريا (2009): مع بنفيكا؛ تلاعب بالمدافع بـ "كوبري" ثم أنهى الكرة برابونا هادئة سكنت الشباك.

تاريخ الرابونا: من "هروب" التلاميذ إلى سحر الملاعب

تشير تقارير إلى أن تاريخ هذه المهارة يعود إلى عام 1948 في الأرجنتين، عندما نفذها اللاعب ريكاردو إنفانتي بقميص فريق إستوديانتيس دي لا بلاتا ضد روزاريو سنترال في الدوري المحلي.

إعلان

لكن هناك رواية أخرى تقول إن هذه الحركة ابتكرها جيوفاني روكوتيلي لاعب أسكولي الإيطالي في سبعينيات القرن الماضي، عندما استخدمها لتمرير الكرة إلى زميله في الفريق جياكومو تافورو ضد مودينا.

وقال في مقابلة صحفية سابقة: "بالنسبة لي، كان الأمر طبيعيا. منذ صغري بدأت أمرر الكرة بهذه الطريقة "الركلة المتقاطعة" (incrociata، بالإيطالية).

وبغض النظر عمن هو المخترع الحقيقي، فإن حركة "رابونا" أصبحت شائعة الآن في اللعبة الحديثة، ويستخدمها اللاعب عندما لا يكون واثقا من قدرته على التمرير العرضي بقدمه الأضعف، أو لتضليل المدافع، أو ببساطة لإظهار قدراته.

سر تسمية "الرابونا"

بعد مباراة إستوديانتيس دي لا بلاتا ضد روزاريو سنترال، نشرت مجلة كرة القدم الأرجنتينية "إل غرافيكو" (El Grafico) غلافا يظهر فيه إنفانتي متنكرا بزي طالب مع تعليق "الطفل الذي يتغيب عن المدرسة" (El infante que se hizo la rabona).

كلمة رابونا "Rabona" تعني بالإسبانية "التغيب"، ولجأت "إل غرافيكو" لهذا الاسم لوصف لجوء إنفانتي لتلك الحركة بدلا من استخدام قدمه الضعيفة، وكأنه تلميذ ذكي "يهرب" من واجبه المدرسي.

مصدر الصورة راؤول خيمينيز، لاعب وولفرهامبتون يحاول تنفيذ ركلة "رابونا" خلال مباراة الدوري الإنجليزي ضد برينتفورد في 2021 (غيتي)

استخدام "الرابونا" في الكرة الحديثة

لم تعد الحركة مجرد استعراض، بل أصبحت أداة تكتيكية يستخدمها اللاعبون لعدة أسباب:


* تعويض ضعف القدم الأخرى: عندما لا يثق اللاعب في دقة قدمه الضعيفة (كما كان يفعل الأسطورة دييغو مارادونا الذي صنع بها أهدافا خيالية ولم يسجل بها).
* التضليل الحركي: مباغتة المدافع وحارس المرمى بتغيير زاوية التسديد أو التمرير بشكل غير متوقع.
* الثقة بالنفس: إظهار الإمكانيات الفنية العالية وكسر رتابة اللعب التقليدي.

رابونا للصناعة لا للتسجيل

رغم أن الأسطورة الراحل دييغو مارادونا كان أحد أعظم من استعرض بحركة الرابونا في تاريخ اللعبة، فإنه لم يسجل هدفا رسميا بها طوال مسيرته، بل كان يستخدمها أداة وظيفية لتعويض عدم ثقته في قدمه اليمنى، مرسلا بها عرضيات ميليمترية وضعت زملاءه في مواجهة المرمى.

وينضم لمارادونا في هذا النهج لاعبون جعلوا من "الرابونا" وسيلة حصرية للتمرير؛ مثل البرتغالي ريكاردو كواريسما الذي اشتهر بعرضياته المقوسة بها، وروبرتو باجيو الذي استخدمها لكسر التكتلات الدفاعية بتمريرات غير متوقعة، إلى جانب بول غاسكوين وكريستيانو رونالدو وإيدن هازارد ونيمار وغيرهم كثيرون.

بالنسبة لهؤلاء، لم تكن الرابونا غاية للتسجيل، بل كانت "جسر عبور" للأهداف، حيث يفضلون استخدامها خيارا تكتيكيا يتجاوز مجرد الاستعراض ليتحول إلى صناعة لعب عبقرية.

إحياء الجبلي لسحر الرابونا يؤكد أن كرة القدم تظل دائما ملعبا لتلك اللحظات المجنونة التي يقرر فيها لاعب واحد كسر القيود بلمسة من خيال، سواء كانت لتسديدة تسكن الشباك أو لتمريرة تصنع المجد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا