بات نادي بودوغليمت النرويجي حديث العالم بعدما فجّر واحدة من أكبر مفاجآت مسابقة دوري أبطال أوروبا، بإقصائه إنتر ميلان وصيف بطل النسخة الماضية، من مرحلة خروج المغلوب.
وواصل بودوغليمت مغامرته "الأسطورية" في البطولة الأوروبية العريقة بفوزه على إنتر 5-2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ليتأهل إلى الدور ثمن النهائي من بوابة الملحق.
وقالت شبكة "إي إس بي إن (ESPN)" الأمريكية أن اسم بودو غليمت هو الذي يتردد الآن أكثر من غيره من الأندية على ألسنة عشاق كرة القدم، بسبب هذا الإنجاز الذي تحقق في أول مشاركة تاريخية للفريق في البطولة الأوروبية العريقة.
ويقع النادي في مدينة بودو النرويجية الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية، ويقطنها ما يزيد قليلا على 40 ألف نسمةٍ.
وتأسس بودو غليمت عام 1916 وانتظر أكثر من 100 عام حتى يحقق أول لقب دوري محلي في تاريخه وتحديدا في عام 2020، أما ملعبه أسبميرا فتتجاوز سعته 8 آلاف مشجعين بقليل.
وتأهل الفريق إلى مرحلة الدوري عبر الأدوار التمهيدية، وبطبيعة الحال كان مرشحا فوق العادة للخروج مبكرا من البطولة خاصة بعد نتائجه السيئة في أول 6 مباريات لم يحقق فيها أي فوز، واحتل المركز الثاني والثلاثين.
لكن بودو غليمت حقق ما يُمكن وصفه "بالمعجزة" بعدما سجل انتصارين مدويين على مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد في آخر جولتين، ليرتقي إلى المركز الثالث والعشرين برصيد 9 نقاط.
وأكمل بودو غليمت نتائجه المذهلة ضد الكبار في القارة العجوز بفوزه على إنتر ذهابا وإيابا، وهو إنجاز يعد بلا شك "الأعظم في تاريخ الفريق بدوري الأبطال".
اللافت أن بودو غليمت حقق ذلك وهو يمّر بفترة الإعداد للموسم الجديد في بلاده، إذ لم يخض أي مباراة رسمية في الدوري المحلي بسبب فترة التوقف الشتوي.
يُعد بودو غليمت الآن من كبار القوم في بلاده، وهي مكانة انتزعها في السنوات القليلة الماضية فقط التي مر بها بظروف صعبة قبل أن ينتفض بقوة.
وكان بودو غليمت قريبا من الهبوط عام 2018 ونجا بفارق نقطتين فقط، وفي العام التالي حل وصيفا في الدوري النرويجي قبل أن يُتوج بأول ألقابه عام 2020 ثم كرّر ذلك في 3 مناسبات أعوام 2021، 2023 و2024، لكنه خسر اللقب في العام الماضي بفارق ضئيل عن فايكينغ البطل.
استعان بودو غليمت بالطيار الحربي السابق بيورن مانسفيرك عام 2017، من أجل مساعدة اللاعبين نفسيا وذهنيا في وقت كان فيه الفريق على مشارف الهبوط، واعتمد أساليب ذهنية ذات طابع عسكري شملت التأمل وتمارين التركيز لتعزيز الصلابة النفسية.
وترى الشبكة الأمريكية أن هذا التعيين كان بمثابة نقطة تحوّل تاريخية للنادي الذي يعتمد على اكتشاف المواهب وبيعها بأثمان كبيرة من أجل تمويله.
وقالت "لا يوجد ممول ثري يضخ أموالا طائلة في النادي وبدلا من ذلك يعتمد على حنكته في اكتشاف اللاعبين ثم بيعهم، فقد ضمّ ألبرت غرونبايك مقابل 5 ملايين جنيهات إسترلينية (نحو 6.4 ملايين دولارات) وباعه بعد عامين إلى رين الفرنسي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني (نحو 19.1 مليون دولار)".
واعترف النادي في وقت سابق أنه يستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المواهب، وذلك عبر منصة بيانات داخلية تُدعى "فوكوس (Focus)" تساعده في تحديد اللاعبين الأنسب لأسلوبه.
يدين بودو غليمت بهذا الإنجاز لمدربه كنوتسن الذي يفضّل اللعب بأسلوب 4-3-3 الهادف إلى تقديم كرة قدم هجومية سريعة.
وقد عُقدت مؤخرا مقارنات بينه وبين مدرب ليفربول السابق الألماني يورغن كلوب، وهو مدرب يعترف كنوتسن بأنه من معجبيه.
وقال كنوتسن عن أسلوب لعب فريقه "إنه طريقة اخترناها وتتعلق بأمور كثيرة. لدينا هوية واضحة. يتطلب ذلك تدريبات شاقة، والعمل في الملعب بصورة وظيفية وبكثافة عالية قدر الإمكان".
وأضاف "أسلوبنا مستوحى من كثيرين من بينهم كلوب وليفربول، اللذان نسعى لمحاكاتهما في نواح عديدة".
من المقرر أن يواجه بودو غليمت في ثمن النهائي أحد فريقي سبورتنغ لشبونة أو مانشستر سيتي، وسيعرف منافسه يوم الجمعة المقبل عندما يسحب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" قرعة الأدوار الإضافية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة