يُعدّ جوزيه مورينيو أحد أبرز وأنجح مدربي كرة القدم لكنّ هذا لا يخفي أن نجوما كبارا تحت قيادته تعرضوا لانهيارات عاطفية وإهانات علنية من أجل تحقيق الألقاب والمجد الكروي.
وتركت أساليبه بعضا من أكبر الأسماء في عالم كرة القدم محطمين بشكل واضح، حتى إنهم في بعض الحالات، ذرفوا الدموع.
قدّم رونالدو، بلا شك، أفضل مستوياته الكروية تحت قيادة مورينيو. فقد سجّل 120 هدفا في 106 مباريات فقط تحت قيادة مواطنه البرتغالي، وكان النجم الأبرز عندما أنهى ريال مدريد حقبة هيمنة برشلونة بتحقيقه رقما قياسيا بحصد 100 نقطة في موسم 2011-2012.
لكنّ التوتر كان حاضرا دائما، لا سيما في موسم مورينيو الأخير المختصر في العاصمة الإسبانية.
يستذكر لوكا مودريتش في سيرته الذاتية "لعبتي": "فاجأني رد فعل مورينيو، كنا متقدمين 2-0 في كأس الملك، لم يتابع رونالدو خصمه عند رمية التماس، وكان مورينيو غاضبا جدا من رونالدو.
تشاجر الاثنان لفترة طويلة على أرض الملعب. وعندما عدنا إلى غرفة الملابس بين الشوطين، رأيت رونالدو منزعجا، على وشك البكاء. وقال "أبذل قصارى جهدي، ومع ذلك ما زال ينتقدني".
وأضاف "دخل مورينيو وبدأ ينتقد البرتغالي لتقصيره في أداء واجبه خلال المباراة. اشتد الخلاف بينهما لدرجة أنّ تدخل اللاعبين حال دون وقوع شجار حقيقي بينهما".
في كتابه "السعي نحو العظمة" الصادر 2017، روى أوزيل قصة تعرضه لانتقادات لاذعة من مدرب ريال مدريد السابق، الذي اعتبره متساهلا في تدخلاته.
ويتذكر أوزيل كيف وصلت الأمور إلى ذروتها قائلا "الآن يتحدث مورينيو بهدوء شديد. لم يعد سريع الغضب وصاخبا، بل أصبح هادئا، وهذا ما يزيد غضبي. كيف له أن يضبط نفسه هكذا وأنا على وشك فقدان أعصابي؟ أنا غاضب جدا. أتمنى لو أرمي حذائي على رأسه. أريده أن يتوقف. أن يتركني وشأني أخيرا".
قال مورينيو بصوت أعلى ليسمعه الجميع "أتعرف يا مسعود؟ ابكِ كما تشاء! ابكِ كما تشاء، أنت طفل صغير. اذهب واستحم. لسنا بحاجة إليك".
وأضاف أوزيل "نهضت ببطء، خلعت حذائي، أخذت منشفتي، وسرت بصمت متجاوزا المدرب إلى الحمامات، دون أن أكلف نفسي عناء النظر إليه. بدلا من ذلك، وجه إلي استفزازا أخيرا: أنت لست زين الدين زيدان، كما تعلم. لا! أبدا، أنت لست حتى في نفس مستواه".
وتابع "شعرتُ باختناق في حلقي. كانت كلماته الأخيرة كطعنة في القلب. مورينيو يعلم تماما ما يقول. يعلم مدى إعجابي بهذا اللاعب. يعلم أن الفرنسي هو لاعب كرة القدم الوحيد الذي أعتبره قدوة لي".
يروي لاعب تشلسي السابق جون أوبي ميكيل في بودكاست "أوبي وان": "كانوا سيئي الحظ للغاية لأن المدرب، مورينيو، لم يكن يتهاون مع أحد".
وأضاف "لقد هاجم محمد صلاح بشدة بين شوطي المباراة، وكان يبكي بشدة. ظننا حينها أنه سيسمح له بالعودة إلى الملعب، لكنه هاجمه بشدة ثم طرده. لكنْ هذه كانت عقليته آنذاك".
أصبح غوميز أصغر لاعب في تاريخ مانشستر يونايتد في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز عندما منحه مورينيو فرصة الظهور الأول مع الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره فقط، وذلك في اليوم الأخير من موسم 2016-2017.
واصل غوميز مسيرته الكروية بشكل جيد، حيث مثّلت إنجلترا وأثبت جدارته في الدوري الفرنسي، لكن بداياته في أولد ترافورد لم تكن سهلة. قال غوميز لصحيفة "التايمز": "لم يعتقد مورينيو أنني قدمت أداء يرقى للمستوى المطلوب في مباراة الفريق الرديف لأستحق مكانًا في تشكيلة الفريق الأول، وقد أوضح لي ذلك بوضوح".
وأضاف "في ذلك الوقت، كنت أتساءل: لماذا فعل ذلك أمام الجميع؟ ألم يكن بإمكانه استدعائي جانبا؟" وتابع "اقترب مني بعض اللاعبين وقالوا: إنه يريد فقط أن يرى ردة فعلك، لا تدع الأمر يؤثر عليك، لكنني في تلك اللحظة لم أكن أرغب في سماع أي شيء. هرعتُ إلى غرفتي واتصلتُ بوالدي وشقيقي. لم يكن لديهم الكثير ليقولوه لي حقًا. كدتُ أبكي. كنتُ صغيرًا جدا".
وختم "لم أُدرك ذلك إلا عندما كبرتُ، فمورينيو دائما ما يبحث عن طرق لاستخراج أفضل ما لديك. أعتقد أن فعله ذلك أمام الجميع أظهر تقديره لي كلاعب. ربما كنتُ بحاجة إلى ذلك".
لم يذرف مكارثي الدموع من انتقادات مورينيو، بل شعر بأنه أمام موهبة استثنائية بعد لقائه الأول به.
قال المهاجم لصحيفة "ذا أثليتيك" "وصلتُ إلى بورتو عام 2001 وأنا في حالة سيئة. سجلتُ هدفًا في أول مباراة لي وفزنا، لكن بعد ذلك أُقيل المدرب (أوكتافيو ماتشادو)".
وأضاف "لم أصدق أن الرجل الذي جلبني إلى هناك قد أُقيل. حلّ محله شابٌ وقال: بيني، أعرفك وشاهدتُك. أعتقد أنك لاعبٌ رائع وأريدك أن تكون لاعبي. ثم شرع جوزيه مورينيو في إخباري بكل شيء عني. كان يعرف كل شيء؛ لقد شاهد مبارياتي مع سيلتا فيغو".
وتساءل "كيف عرف كل هذه المعلومات؟ قال لي جوزيه إنه بإمكاني دائمًا التحدث إليه، حتى لو كان الأمر مجرد فضفضة. بدأتُ أبكي حقًا. فكرتُ: "يا إلهي!" لم يحدث لي هذا في أوروبا".
وتابع "كان يعاملني كابنه، فقلت في نفسي: لا يمكنني أن أخذل هذا الرجل، فقد منحني طوق النجاة الذي كنت أتمناه. كنت مستعدًا لفعل أي شيء من أجله".
"عندما تبادلت آخر كلماتي مع ماتيراتزي، شعرت وكأنني أعانق كل لاعب"، هكذا استذكر مورينيو المقطع المؤثر الذي انتشر على نطاق واسع، والذي يظهر عناقه الحار، بعد فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2010، حين كان انتقاله إلى ريال مدريد شبه مؤكد.
ويستذكر ماتيرازي مازحا "قلت له: تبًا لك لأنه كان سيتركني مع بينيتيز".
لم يكن ماتيراتزي اللاعب الوحيد الذي شعر بالحزن الشديد لرحيل مورينيو. تفاعل قائد تشلسي تيري وبقية لاعبي الفريق بعاطفة جياشة مع نبأ إقالة المدرب الأسطوري من ستامفورد بريدج 2007.
قال تيري لشبكة سكاي سبورتس "كنا جميعًا نبكي. كانت تلك إحدى اللحظات التي انتشرت فيها همسات بأننا لا نقدم الأداء المطلوب، وأننا لا نحقق نتائج جيدة في الدوري، ثم جاء هو وقال: انتهى الأمر، لقد أُقيل. ثم ذهب وعانق الجميع بحرارة".
وأضاف "رجال بالغون يبكون بحرقة. كنا نفكر: إلى أين نتجه من هنا؟ كان لدينا شخص بمثابة الأب، يرشدنا. تحدثنا بالفعل إلى مجلس الإدارة وقلنا: ‘اسمعوا، نريده أن يبقى، ألا يمكننا إعادته؟ إنه قرار متسرع، إنه أفضل مدرب عملنا معه على الإطلاق".
وتابع "للأسف، كانوا قد اتخذوا قرارهم. لكن نعم، كان هناك رجال بالغون يذرفون الدموع بغزارة. كان شديد الصرامة مع الفريق، ودفعنا أحيانًا إلى أقصى حدود قدراتنا. لا تدرك سبب تصرفه هذا إلا بعد انتهاء المباراة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة