آخر الأخبار

تفاصيل مشروع قانون ينظم المهنة يثير حفيظة المحامين المغاربة

شارك

الرباط- شهدت محاكم المغرب اليوم الثلاثاء حالة من الشلل، وذلك بعد قرار جمعية هيئات المحامين التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية احتجاجا على مشروع قانون وضعته وزارة العدل لتنظيم مهنة المحاماة.

ويقول المحامون إن الصيغة النهائية لمشروع القانون التي أرسلتها الوزارة إلى الأمانة العامة للحكومة، ثم وزعتها على رئاسة الحكومة والوزراء، تناقض ما تم التوافق عليه في جلسات الحوار بينهم، وتتضمن مواد "تمس باستقلالية المحاماة وبأسسها الكونية".

ويُنتظر أن يتدارس مجلس الحكومة المقرر عقده الخميس المقبل مشروع هذا القانون. وأفادت وزارة العدل بأنها وضعته بعد الاستماع إلى تصورات ومقترحات الجهات المعنية والهيئات التمثيلية بشأن مستقبل المهنة وتأهيلها، وفق ما جاء في المذكرة التقديمية لمشروع القانون الذي تتوفر الجزيرة نت على نسخة منه.

مصدر الصورة المحكمة الابتدائية بالرباط (الجزيرة)

مضمون مشروع القانون

وتضمن مشروع القانون عدة مستجدات، أبرزها اعتماد شروط ومعايير جديدة لممارسة المهنة، وفتح باب الممارسة أمام المحامين الأجانب، ومنع التظاهر داخل المحاكم في أثناء انعقاد الجلسات.

واتجه إلى اعتماد نظام المباراة لممارسة المهنة عوض الامتحان كما هي الحال في القانون الحالي، مشترطا ألا يتجاوز سن المرشح 40 سنة عوض 45، بهدف وضع وسائل عملية للتحكم في أعداد الوافدين إلى المهنة وتمكينهم من الحصول على التكوين اللازم لهم واستقطاب أجود الكفاءات، حسب المذكرة نفسها.

وبعد أن كان القانون الحالي يشترط شهادة الليسانس في الحقوق ثم اجتياز امتحان الأهلية في المحاماة والخضوع للتدريب لمدة 3 سنوات، اشترط القانون الجديد شهادة الماجستير في الحقوق لاجتياز مباراة ولوج المهنة، ثم الخضوع لتكوين نظري لمدة سنة في معهد التكوين، ثم التدريب لمدة عامين تحت إشراف هيئة المحامين المعنية.

إعلان

وبعد قضاء فترة التدريب، يجتاز المحامي المتدرب امتحانا يحصل إثره على شهادة الكفاءة لممارسة المهنة. ونص القانون لأول مرة على ضرورة أن يتوفر المحامي على تكليف مكتوب من موكله يتضمن عددا من البيانات، وعلى إحداث مجلس هيئات المحامين واعتباره الممثل الوحيد لها أمام السلطات والإدارات العمومية.

في المقابل، اعترض المحامون على عدد من المواد التي قالوا إنها "تتضمن عيوبا تمس باستقلالية مهنة المحاماة وبالمكتسبات التي حققتها". ومن بين هذه المواد مَنح عدد من اختصاصات مجلس الهيئة التي ينتمي إليها المحامي لغير المجلس، ووجوب تبليغ وزارة العدل بعدد من قرارات النقيب والمجلس لكونه يكرس تبعيتها للحكومة.

كما يعيبون تقليص مهام المحامي بدل توسيعها، والسماح للمحامين الأجانب بممارسة المهنة دون التوفر على الشروط اللازمة لذلك في المغرب، وإمكانية الإذن لهم بفتح مكاتب دون استشارة نقيب الهيئة.

مسار طويل

ومر إعداد مشروع القانون بمسار طويل تخللته توترات أسفرت عن تأخير صدوره. وبعد التوصل إلى صيغة توافقية بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين في 2019، قررت الوزارة بعد تولي الوزير الحالي عبد اللطيف وهبي منصبه في 2021، وضع أرضية جديدة وتعديلات أثارت غضب هيئات المحامين.

ومع ذلك، وضعته الوزارة لدى الأمانة العامة للحكومة يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، ونظمت هيئات المحامين حراكا احتجاجيا ضده انتهت بسحبه ووضع لجنة لمناقشة جميع مطالبهم الاجتماعية والضريبية والتشريعية.

وقال رئيس جمعية هيئات المحامين النقيب الحسين الزياني للجزيرة نت إن قرار التوقف الشامل عن العمل جاء نتيجة "وضعية عصيبة وصعبة" تعيشها مهنة المحاماة، بسبب مشروع القانون المنظم للمهنة.

وأوضح للجزيرة نت أن هذا المشروع "ضرب في العمق مكتسبات المحاماة واستقلاليتها وحصانة الدفاع وفرض وصاية كبيرة عليها، مما سيُفقدها دورها الريادي والمحوري داخل منظومة العدالة". وأضاف أن "المساس باستقلالية المحاماة وحصانتها يعني في جوهره المساس بحق المواطن في المحاكمة العادلة باعتبار أن وجود المحامي شرط أساسي من شروط هذه المحاكمة".

وأكد أن هيئة المحامين خاضت جلسات حوار مع وزارة العدل بحسن نية وجدية ومسؤولية، غير أن مشروع القانون "خلا من التوافقات ولم يحترم ما تم الاتفاق عليه"، وهو ما دفع الهيئات المهنية إلى رفضه بصيغته الحالية لكونه "لا يستجيب لمتطلبات تنظيم مهنة المحاماة في مغرب اليوم، ولا ينسجم مع دستور 2011 ولا مع التزامات المغرب الدولية".

وتابع النقيب الحسين الزياني أن استقلالية المحاماة "مكسب أساسي لا يمكن التراجع عنه، وركن من أركان دولة الحق والقانون"، مؤكدا أن المحامين "لا يقبلون هذا الوضع ولن يقبلوه، وهم مستعدون للتصعيد إلى مستوى غير مسبوق. وأنهم ليسوا ضد الحوار، لكنهم يريدون حوارا جادا يحترم الالتزامات المتبادلة والتوافقات".

تحركات

من جانبها، راسلت فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب كلا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة، ودعتهما إلى القيام بالمساعي القانونية والاتصالات اللازمة قصد إرجاع الأمور إلى نصابها.

إعلان

وقال رئيس الفدرالية سعد الله التونسي إن المحامين بعد أن حملوا الشارات احتجاجا على مشروع القانون، وراسلوا هيئات دستورية، قرروا التوقف الكامل عن العمل، ويعملون على الترتيب لخطوات أخرى بغرض سحب مشروع القانون وعدم عرضه على المسطرة التشريعية بمضمونه الحالي.

وأوضح للجزيرة نت أن المشروع أخل بعدد من المرتكزات الكونية التي تقوم عليها المحاماة كمهنة نبيلة منها الاستقلالية والحصانة وحرية التعبير والتنظيم والسر المهني، وبالمرتكزات الدستورية المتعلقة بالحقوق المكتسبة.

وبرأي التونسي، فإن هذا المشروع لم يتم التوافق عليه منهجيا وموضوعيا إذ لم يأت في مواده بما يجعل مهنة المحاماة تقوم بأدوارها كاملة. ووصفه بأنه انتكاسة حقوقية وقانونية، وجاء ليجعل المهنة "متحكَّما فيها ومدجنة، وهذا فيه ضرب لحقوق المتقاضين والموكلين".

مصدر الصورة المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة (الجزيرة)

وأعلنت هيئات حقوقية وقانونية أخرى رفضها لمشروع القانون، إذ دعا قطاع المحاماة التابع ل حزب التقدم والاشتراكية (معارضة) الحكومة إلى السحب الفوري له مطالبا بعدم إحالته، في صيغته الحالية، على البرلمان.

وطالب في بيان له بضرورة العودة إلى منطق الحوار الجاد والمسؤول والملتزم، واعتماد الصيغة التي جرى التوافق بشأنها سابقا مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، باعتبارها الحد الأدنى لمطالب المحاميات والمحامين، بما يكرس الثقة في المؤسسات ويحفظ استقلال المهن القضائية.

بدورهم، أعلن محامو فدرالية اليسار الديمقراطي (معارضة) رفضهم الشديد لمشروع القانون، معتبرين -في بيان لهم- أن صيغته الحالية تعكس "توجها يهدد جوهر المهنة ويمس باستقلاليتها ووظيفتها الحقوقية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا