آخر الأخبار

فخ الوزن: لماذا يُخفي مؤشر كتلة الجسم مخاطر أمراض القلب؟

شارك
مؤشر كتلة الجسم لا يعكس كمية الدهون أو آلية توزيعها داخل الجسمصورة من: Sirijit Jongcharoenkulchai/Zoonar/IMAGO

يُعد مؤشر كتلة الجسم (BMI) المعيار الأكثر انتشارا لتقييم الوزن وتحديد مستويات اللياقة والصحة العامة لعقود طويلة.

ومع ذلك، تشير أحدث الأبحاث العلمية إلى أن هذا المقياس التقليدي قد يرسم صورة مضللة تماما، إذ إنه يغفل طبيعة تكوين الجسم والموضع الحقيقي لتراكم الدهون الخطرة، مما قد يعطي أصحاب الوزن الطبيعي انطباعاً خادعاً بالسلامة بينما تظل أجهزتهم الوعائية مهددة في الخفاء.

حدود مؤشر كتلة الجسم وتأثير توزيع الدهون

يشعر أصحاب الوزن الطبيعي وفقاً لمؤشر كتلة الجسم (BMI) بالأمان الصحي في البداية، غير أن هذا الشعور قد يكون مضللا، إذ أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "JACC" أن هؤلاء الأشخاص قد يواجهون أيضاً مخاطر متزايدة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يكمن القصور الأساسي في أن المؤشر لا يعكس كمية الدهون أو آلية توزيعها داخل الجسم؛ فالرياضيون وأصحاب الكتلة العضلية القوية قد يسجلون مؤشرات مرتفعة نظراً لكثافة العضلات وثقلها مقارنة بالدهون. وتُعد الدهون الحشوية المتراكمة في منطقة البطن المعيار الأكثر أهمية، والتي يمكن تحديدها بدقة عبر قياس محيط الخصر أو حساب نسبة الخصر إلى الورك.

عتبات الخطر للنساء: يبدأ الخطر من محيط خصر 80 سم، ويرتفع بوضوح عند 88 سم.

عتبات الخطر للرجال: يبدأ الخطر من محيط خصر 94 سم، ويرتفع بوضوح عند 102 سم.

أجرى فريق بحثي بقيادة "زينة درداري" من مركز "جونز هوبكنز سيكارون" تحليلاً شمل 260,000 مشارك عبر 15 دراسة لم يكن لديهم تاريخ مرضي قلبي عند بدء الدراسة. وتوصلت النتائج إلى ما يلي:

الوزن الطبيعي: يعاني 18% منهم من ارتفاع نسبة الخصر إلى الورك، بينما يملك 5% محيط خصر مرتفعاً.

فئة الوزن الزائد: سجل 40% منهم ارتفاعاً في نسبة الخصر إلى الورك، و39% محيط خصر أكبر.

فئة السمنة : أظهر 45% منهم نسبة خصر إلى ورك منخفضة، و9% محيط خصر أصغر.

يمكن إجراء هذا القياس في المنزل حسب تقرير صحيفة فوكوس الألمانية، عبر قسمة محيط الخصر عند أضيق نقطة على محيط الوركين عند أوسع نقطة؛ وتعتبر النسبة مرتفعة إذا تجاوزت 0.90 للرجال أو 0.85 للنساء وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية.

مؤشرات الخطورة وطرق التخلص من الدهون الحشوية

كشفت الدراسة أن عوامل الخطورة القلبية مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين، وتدني المستوى التعليمي، ترتبط إحصائياً بنسبة الخصر إلى الورك بشكل أقوى بكثير من ارتباطها بمؤشر كتلة الجسم، حيث وُجدت هذه العوامل بكثرة في مختلف الفئات كلما زادت نسبة الدهون البطنية.

أكدت المتابعة الممتدة لنحو 20 عاماً أن ارتفاع محيط الخصر يرفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وقصور القلب، والرجفان الأذيني، وتصلب الشرايين التاجية، بصرف النظر عن فئة مؤشر كتلة الجسم. لذلك، يُوصي الباحثون بالاعتماد على القياس الدوري لمحيط الخصر لكشف المخاطر التي قد تُخفيها الأوزان الطبيعية ظاهرياً، مع التنويه بأن الدراسة قائمة على الملاحظة الإحصائية.

يتطلب التخلص من هذه الدهون الحشوية تغييراً شاملاً في نمط الحياة يجمع بين التغذية والنشاط البدني الموجه:

الدمج الرياضي: الجمع بين تمارين المقاومة والقوة وتمارين التحمل الهوائي لتحقيق أقصى فاعلية في حرق دهون البطن، كما يؤكد البروفيسور "إنجو فروبوز".

التدريب المتواتر والصيام: يوصي البروفيسور "كونو هوتينروت" بأداء 3 إلى 4 جلسات تدريب تحمل أسبوعياً بشدة تتراوح بين 60% و80%، بجانب تطبيق الصيام المتقطع لمدة يوم أو يومين في الأسبوع.

النظام الغذائي: الاعتماد على وجبات متوازنة منخفضة السعرات الحرارية لمنع تراكم الدهون حول الأعضاء الحيوية.

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار