آخر الأخبار

سيول اليمن الصيفية.. هل تحمل بصمة "النينيو"؟

شارك

بالتزامن مع تعزز ظاهرة "النينيو" خلال أغسطس/آب الجاري، هطلت أمطار غزيرة على اليمن تحولت إلى سيول، مما أثار تساؤلات عما إذا كانت تلك الظاهرة لها علاقة بهذه الحالة المناخية.

وتعرف النينيو بأنها مرحلة دفء غير طبيعي لمياه سطح المحيط الهادي الاستوائي (الشرقي والأوسط)، تؤدي إلى إضعاف الرياح التجارية، وتتسبب في تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.

ولأن تلك التغييرات تشمل جفافا شديدا في بعض المناطق، وأمطارا غزيرة في مناطق أخرى، كان منطقيا أن يكون التزامن بين تعززها في أغسطس/آب وهطول أمطار غزيرة على اليمن في الشهر نفسه محل اهتمام ودراسة.

والمعروف أن ظاهرة النينيو تعيد توزيع الحرارة والحمل الحراري في الغلاف الجوي، فتؤدي في بعض المناطق إلى زيادة صعود الهواء الرطب وتكون السحب والعواصف، ومن ثم غزارة الأمطار، بينما تعزز في مناطق أخرى حركة الهواء الهابطة التي تزيد استقرار الغلاف الجوي وتحد من تكون السحب، فتتراجع الأمطار وقد يحدث الجفاف.

واهتمت دراسات سابقة، منها دراسة نشرت بدورية "كلايمت أند أتموسفيريك ساينس" قبل 8 سنوات، بمعرفة إذا ما كان لهذه الظاهرة بصمة واضحة في الأمطار الصيفية بمنطقة جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، التي تشمل اليمن.

وخرجت تلك الدراسة بأن العلاقة تسير في الاتجاه المعاكس، إذ حللت تلك الدراسة بيانات الأمطار خلال الفترة من عام 1981 إلى عام 2015، وبحثت فيما إذا كانت معدلات الأمطار الصيفية تتأثر صعودا أو هبوطا خلال موجات النينيو السابقة (1982–1983) و(1997–1998) و(2015–2016)، فأظهرت النتائج أن معظم سنوات النينيو شهدت أمطارا صيفية أقل.

مصدر الصورة النينيو مرحلة دفء غير طبيعي لمياه سطح المحيط الهادي الاستوائي (الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي)

عوامل إقليمية ومحلية

إذن، كيف يمكن تفسير الهطول الشديد لأمطار أغسطس/آب، بصورة بدت استثنائية؟ يقول الدكتور مصطفى عصام، المدرس بقسم علوم الفلك والفضاء والأرصاد الجوية بكلية العلوم جامعة القاهرة، للجزيرة نت، إن "التزامن بين تعزز النينيو وأمطار أغسطس/آب الشديدة، هو الذي أثار الانتباه، لكن إذا عدنا للخلف عاما واحدا فقط، فسنجد أن المنطقة نفسها شهدت أمطارا غزيرة للغاية خلال أغسطس/آب أيضا، ولم يكن هناك حديث وقتها عن تشكل النينيو".

إعلان

ويوضح أن تفسير سيول اليمن الصيفية هذا العام وما قبله، يرتبط بتشكل منظومة ضغط جوي منخفض تمركزت بالقرب من سطح الأرض، فأدت إلى توجيه حركة الهواء في اتجاه عكس عقارب الساعة، مما أنتج ديناميكية مزدوجة للتيارات الجوية، فبينما جلب الجانب الغربي للمنخفض هواء قادما من مناطق الشمال وشبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، عمل الجانب الشرقي والجنوبي على سحب كميات هائلة من الهواء الرطب المنطلق من بحر العرب، ليتشكل عمود هوائي متكامل محمل بالرطوبة يتجه بثبات نحو الحدود اليمنية.

ويشرح مصطفى أن "هذا التدفق الرطوبي، لم يكن ليحقق هذا الأثر لولا تزامنه مع المسار الطبيعي للتيار النفاث الشرقي الاستوائي، الذي ينشط في هذا الوقت من العام بالتزامن مع أوج التسخين الشمسي، وفي ظل غياب تام لأي مرتفع جوي يعمل كعامل كتم يمنع صعود الهواء، وجدت التيارات الرطبة طريقا مفتوحا للارتفاع الحراري السريع إلى طبقات الجو العليا".

ويضيف أن "التضاريس اليمنية الجبلية الشاهقة، كانت بمنزلة المحفز النهائي، إذ أسهم الارتفاع الطبيعي لليمن عن مستوى سطح البحر، إلى جانب الحرارة الشديدة، في دفع تلك التيارات الرطبة بشكل رأسي حاد، مما أدى إلى تكاثف السحب الركامية الضخمة وهطول الأمطار الكثيفة".

مصدر الصورة من سيول سابقة في العاصمة صنعاء (الفرنسية)

نظام مناخي موسمي

وتتباين شدة الأمطار التي تنتجها هذه الحالة من عام لآخر، لكن المعتاد سنويا أن الجزء الجنوبي والغربي من شبه الجزيرة العربية يتلقى أمطارا صيفية مرتبطة بالرياح الموسمية، فالمطر الصيفي في اليمن ليس ظاهرة شاذة، بل إنه جزء من النظام المناخي الموسمي للمنطقة، حسب تأكيد مصطفى.

وتكشف دراسة -نشرتها دورية "أتموسفير"- هذا النمط المناخي، إذ توضح أن مناخ شبه الجزيرة يتأثر بالرياح الموسمية الهندية في الجنوب، وأن المنطقة تمر خلال الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول بمرحلة الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، مع تركز المرتفعات في غرب وجنوب غرب الجزيرة وارتفاع الهطول المطري فيها.

اليمن نموذجا للتطرف المناخي

ويعزو مصطفى الهطول الكثيف خلال فترة قصيرة للغاية لأمطار أغسطس/آب، سواء العام الحالي أو الماضي، إلى "التطرف المناخي"، وهو سمة مميزة للتغيرات المناخية.

ويعني التطرف المناخي أن الفترات الجافة قد تصبح أطول في بعض المناطق اليمنية، بينما تصبح الأمطار الشديدة أكثر تكرارا في مناطق أخرى، وهو ما يزيد احتمالات السيول والفيضانات المفاجئة خلال فترات الهطول الغزير، وفي الوقت نفسه يرفع مخاطر الإجهاد المائي خلال فترات الجفاف الطويلة.

ووفق دراسة نشرتها دورية "إنترناشونال جورنال أوف كلايمتولوجي"، يتجه اليمن إلى ارتفاع الحد الأقصى لعدد الأيام المتتالية من دون أمطار، إلى جانب زيادة وتيرة بعض أحداث الهطول الغزير.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار