آخر الأخبار

شاهدها بعينيك.. شهب البرشاويات تنير سماء العالم العربي مساء غد

شارك

يترقب هواة الفلك حول العالم عودة زخة شهب البرشاويات (Perseids)، إحدى أكثر زخات الشهب شهرة وانتظاما خلال العام، والتي تنشط بين 17 يوليو/تموز و24 أغسطس/آب، في حين يتوقع أن تبلغ ذروتها الرئيسية بعد منتصف ليلة الأربعاء/الخميس 12-13 أغسطس/آب 2026.

مصدر الصورة رسم تخيلي لزخة شهب البرشاويات من سماء دمشق (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

ويقول الفلكي عبد العزيز سنوبر، نائب رئيس الجمعية الفلكية السورية، إن أكثر ما يميز الزخة ارتفاع معدل الشهب فيها، الذي قد يصل إلى نحو 100 شهاب في الساعة، إلى جانب سهولة رصدها من معظم مناطق النصف الشمالي من الكرة الأرضية وسرعتها الكبيرة التي تبلغ نحو 59 كيلومترا في الثانية.

وترتبط الزخة بالمذنب الدوري "سويفت-تاتل" (Swift-Tuttle)، الذي تبلغ فترته المدارية 133 عاما، وكانت آخر عودة له عام 1992، في حين ستكون عودته المقبلة بحدود عام 2125. وعندما تعبر الأرض خلال المخلفات التي تركها المذنب على امتداد مداره، تدخل هذه الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات هائلة، فتحترق وتتبخر وتظهر على هيئة شهب لامعة تشبه الألعاب النارية.

مصدر الصورة خريطة برشاوس حيث نقطة إشعاع الزخة الكبرى (البرشاويات) كما سترى من وادي رم بالأردن (ستيلاريوم)

وجاءت تسمية هذه الزخة بهذا الاسم -كما يشرح سنوبر- لأنها تبدو وكأنها قادمة من كوكبة برشاوس (حامل رأس الغول)، ويعتبر أفضل توقيت للرصد من بعد منتصف ليلتي 12 و13 أغسطس/آب وحتى قبيل الفجر في جهة الشمال الشرقي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بسبب كسوف الشمس.. هل ستفقد الأرض جاذبيتها لمدة 7 ثوان خلال أيام؟
* list 2 of 2 كل ما نراه ونعرفه عن الكون لا يتجاوز 5%.. ما الذي يسيطر على البقية؟ end of list

موعد الذروة واحتمالات نشاط إضافي

تشير بيانات منظمة الشهب الدولية إلى أن الذروة التقليدية للزخة ستحدث عندما تمر الأرض بالعقدة المدارية الرئيسية للسيل الشهابي، وهو ما يرجح وقوعه بين مساء الأربعاء 12 أغسطس/آب وصباح الخميس 13 أغسطس/آب بتوقيت مكة المكرمة.

لكن ما يجعل موسم 2026 مثيرا للاهتمام هو احتمال مرور الأرض عبر أجزاء قديمة من تيارات غبارية خلفها المذنب قبل قرون طويلة. وتوضح النماذج الحسابية التي أعدها الباحث جيريمي فوبايون أن الأرض قد تقترب من أحد مسارات الغبار الذي يعود إلى عام 1079، وذلك يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب عند الساعة 19:53 بتوقيت مكة المكرمة.

مصدر الصورة

ومع العلم بأن نقطة الإشعاع الواقعة في كوكبة "برشاوس" -التي تنتسب إليها الزخة الشهابية- ستبدأ بالشروق من الأفق الشمالي الشرقي في حوالي العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، فإن توقيت مرور الأرض -كما يقول سنوبر- بهذا المسار قد يتيح فرصة لمراقبة نشاط إضافي بالقرب من موعد الذروة، مما سيجعل الزخة مواتية جدا للراصدين في العالم العربي.

إعلان

ورغم أن العلماء لا يتوقعون زيادة كبيرة مؤكدة في النشاط بسبب قِدم هذا المسار الغباري، فإن وجوده قرب وقت الذروة الرئيسية قد يسمح برصد تفاصيل إضافية أو ارتفاعات مؤقتة في عدد الشهب، خاصة إذا كان النشاط الخلفي العام أقل من المعتاد.

دروس من السنوات السابقة

شهدت زخة البرشاويات خلال تسعينيات القرن الماضي نشاطا قويا ومتكررا، كما سجلت زيادات ملحوظة في معدلات الشهب خلال عام 2016 نتيجة مرور الأرض عبر مسارات غبارية منفصلة تركها المذنب الأب.

وفي السنوات 2018 و2020 و2021، رصد الفلكيون نشاطا مرتفعا استمر حتى بعد الذروة الرئيسية بما يتراوح بين 0.7 و1.5 يوم، بيد أن هذه الظاهرة لم تتكرر خلال مواسم 2022 و2023 و2024.

مصدر الصورة محاكاة كميات شهب البرشاويات حول الأرض في مدار مذنب سويفت-تاتل (منظمة الشهب الدولية)

وتشير نماذج الباحث ميخائيل ماسلوف إلى أن النشاط الخلفي الإضافي للبرشاويات قد يكون أقل من المعدل التقليدي حتى عام 2026، بينما قد ترتفع المعدلات مجددا بدءا من عام 2027 عندما تمر الأرض عبر أجزاء من السيل الشهابي سبق أن أثرت فيها جاذبية كوكب المشتري.

لذلك يدعو المختصون إلى مراقبة الليالي المحيطة بالذروة الرئيسية وعدم الاكتفاء بليلة واحدة فقط، تحسبا لظهور نشاطات غير متوقعة.

ظروف رصد مثالية لهواة الفلك

يحمل عام 2026 ميزة مهمة تتمثل في تزامن الذروة تقريبا مع طور القمر الجديد في 12 أغسطس/آب (نهاية صفر 1448)، مما يعني غياب ضوء القمر المزعج وتوافر سماء مظلمة مثالية للرصد البصري والتصوير الفلكي.

مصدر الصورة الفلكي عبد العزيز سنوبر نائب رئيس الجمعية الفلكية السورية (الجزيرة)

ويعد النصف الشمالي من الكرة الأرضية أفضل مكان لمتابعة البرشاويات، خاصة عند خطوط العرض المتوسطة، حيث ترتفع نقطة إشعاع الزخة إلى ارتفاع مناسب ابتداء من الساعة العاشرة أو الـ11 مساء بالتوقيت المحلي.

أما المناطق الواقعة في أقصى الجنوب أو عند خطوط العرض الشمالية العليا فوق 60 درجة شمالا، فستكون فرص الرصد فيها أقل جودة بسبب انخفاض نقطة الإشعاع فوق الأفق. وينصح الخبراء بالابتعاد عن أضواء المدن والنظر إلى مساحة واسعة من السماء بدلا من التركيز على نقطة محددة، لأن الشهب قد تظهر في أي اتجاه.

ويشير عبد العزيز سنوبر إلى أن صفاء السماء ليس العامل الوحيد الذي يحدد جودة الرصد، إذ إن وجود القمر في مرحلة البدر أو بالقرب منها يفسد جزءا من متعة متابعة الشهب بسبب إضاءته القوية التي تحجب عددا كبيرا منها. أما هذا العام، فوجود القمر في مرحلة الهلال القديم، أي هلال آخر صفر 1448 هـ، يوفر ظروفا أكثر ملاءمة للرصد.

شهب البرشاويات في السماء كما صورتها كاميرات الهواة (غيتي)

كما أن احتمال مرور الأرض عبر تيارات غبارية قديمة تعود إلى عام 1079 ميلادية يضيف سببا آخر لمتابعة السماء خلال موسم 2026، مع إمكانية ظهور نشاط إضافي أو تفاصيل جديدة قرب الذروة الرئيسية.

حين تترك المذنبات رسائلها في السماء

رغم أن شهب البرشاويات ليست سوى حبيبات غبار صغيرة تحترق في الغلاف الجوي، فإنها تحمل قصة تمتد عبر قرون من الزمن، وتربط الأرض بمذنب يجوب أطراف النظام الشمسي منذ آلاف السنين.

ولا تقتصر أهمية رصد البرشاويات على كونها ظاهرة جميلة في السماء، بحسب سنوبر، فالشهب تمثل بقايا مادية من المذنب سويفت-تاتل، ودراستها تساعد العلماء على فهم بنية التيارات الغبارية وتاريخ المذنبات وتطور النظام الشمسي، فضلا عن اختبار النماذج الحسابية الخاصة بحركة الجسيمات في الفضاء.

حركة نقطة إشعاع زخة شهب البرشاويات خلال فترة ظهورها في السماء (منظمة الشهب الدولية)

ومع كل ومضة ضوئية تعبر السماء، تتجدد فرصة الإنسان للتأمل في الكون وفهم آلياته الدقيقة. فالرصد الفلكي ليس مجرد متابعة لظواهر جميلة، بل نافذة على تاريخ النظام الشمسي وحركة الأجرام السماوية عبر الزمن.

إعلان

وفي عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تبقى لحظات النظر إلى السماء الصافية تذكيرا بقيمة الفضول العلمي وأهمية الاستمرار في الاستكشاف.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار