آخر الأخبار

درب التبانة ليست كما عرفناها.. انقلاب غامض ربما أعاد رسم مدار النظام الشمسي

شارك

كشفت محاكاة حاسوبية جديدة أن قرص مجرة درب التبانة ربما تغير اتجاهه بنحو 90 درجة في الماضي، في حدث كوني قد يكون أعاد تشكيل حركة نجوم المجرة، وربما أثر أيضا في مدار الشمس حول مركزها.

وتوصل إلى هذه النتيجة فريق بقيادة "كيريل باتراكوف" من جامعة "دورهام" البريطانية، بعدما تتبع باستخدام حواسيب فائقة تطور 25 مجرة شبيهة بدرب التبانة على مدى مليارات السنين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من قلب القطب الجنوبي.. جسيمات تعبر الأرض تكشف أعنف أسرار الكون
* list 2 of 2 ثقب أسود فائق الكتلة يحرك مجرة “البطاطا الحمراء” end of list

وتستند الفكرة إلى لغز أثارته بيانات مهمة "غايا" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي كشفت أن النجوم القديمة الموجودة في الهالة المحيطة بدرب التبانة تدور ببطء مقارنة بنجوم القرص الحلزوني.

وتتكون مجرتنا بصورة أساسية من قرص يضم معظم النجوم والغاز والثقب الأسود المركزي، تحيط به هالة أكثر انتشارا تضم نجوما أقدم.

مجرة قزمة اصطدمت بدرب التبانة

وجد الباحثون في المحاكاة أن المجرات التي تمتلك هالات بطيئة الدوران تعرضت في بعض الحالات لاندماجات مباشرة مع مجرات أخرى، كما شهدت انقلابا في اتجاه قرصها.

ويملك علماء الفلك بالفعل دليلا قويا على أن درب التبانة تعرضت لاصطدام كبير مع مجرة قزمة تعرف باسم "غايا-سجق-إنسيلادوس"، قبل نحو 8 مليارات سنة إلى 11 مليار سنة.

مصدر الصورة محاكاة تظهر تطور مجرة بعد اندماج مباشر وانقلاب قرصها عبر مليارات السنين (مشروع أوريغا)

وكانت تلك المجرة القزمة تزيد كتلتها على 10 مليارات مرة كتلة الشمس، وعندما اصطدمت بدرب التبانة مزقتها جاذبية مجرتنا، وانتشرت نجومها في مدارات شديدة الاستطالة داخل الهالة، مشكلة تيارات نجمية شبيهة بشكل السجق؛ ومن هنا جاء اسمها.

وقال "باتراكوف" إن العلماء يعرفون بالفعل أن درب التبانة تعرضت لهذا الاصطدام المباشر، ولذلك يعتقد الفريق أن قرص المجرة ربما انقلب في الماضي.

لماذا انقلب قرص المجرة؟

لا يزال السؤال الأهم بلا إجابة نهائية، فقد أظهرت المحاكاة أن بعض المجرات التي انقلبت أقراصها لم تكن قد تعرضت بالضرورة لاندماج مجري، مما يشير إلى احتمال وجود أكثر من آلية يمكن أن تسبب هذا التغير.

إعلان

ويقول باتراكوف: "نعتقد أنه قد تكون هناك آليات مختلفة تقود إلى انقلاب الأقراص، لكننا في هذه المرحلة لا نعرف أي سيناريو ينطبق تحديدا على درب التبانة، ونحتاج إلى مزيد من البحث في الآليات الدقيقة".

ويساعد الانقلاب في تفسير بطء دوران الهالة أيضا. فعندما يتغير اتجاه القرص، لا تعيد الهالة المحيطة به توجيه نفسها فورا، بل تحتاج إلى وقت حتى تتزامن حركتها مع الاتجاه الجديد للقرص، فينشأ اختلاف واضح بين حركتيهما.

هل تغير مدار الشمس أيضا؟

إذا حدث انقلاب قرص درب التبانة خلال عمر النظام الشمسي، فقد تكون آثاره وصلت إلى الشمس نفسها.

ويقول "باتراكوف" إن انقلاب القرص يعني أن معظم نجوم المجرة كانت تتحرك في الماضي على مسارات مختلفة تماما عن مساراتها الحالية، "وربما كانت شمسنا أيضا"، مما يعني أن الموقع الذي يبدو مستقرا للنظام الشمسي اليوم ربما لم يكن مستقرا طوال عمره في المجرة.

مصدر الصورة رسم فني يُظهر بقايا مجرة "غايا-سجق" داخل هالة درب التبانة مع أسهم توضح حركة نجومها (وكالة الفضاء الأوروبية)

وقدّم "باتراكوف" نتائج البحث خلال الاجتماع الوطني لعلم الفلك للجمعية الفلكية الملكية، الذي عقد في جامعة برمنغهام بين 20 و24 يوليو/تموز 2026.

قراءة الماضي من سماء الحاضر

تكمن أهمية هذه النتيجة في أنها تضيف فصلا جديدا إلى قصة درب التبانة، وتوضح أن شكل المجرة وحركة نجومها اليوم قد يكونان مجرد آثار متأخرة لأحداث وقعت قبل مليارات السنين.

ويقول "باتراكوف" إن أكثر ما يثير حماسه هو أن العلماء يستطيعون إعادة بناء هذا التاريخ المعقد اعتمادا على رصد المجرة في الوقت الحاضر فقط.

وهذه القدرة تمثل جوهر العلم الفلكي: فنحن لا نستطيع العودة إلى الماضي لرؤية مجرتنا وهي تتغير، لكننا نستطيع قراءة آثار تلك الأحداث القديمة في حركة النجوم، ثم استخدام المحاكاة والنماذج الحاسوبية لإعادة بناء قصة كونية عمرها مليارات السنين.

وكلما تحسنت أدوات الرصد والحساب، اقتربنا أكثر من فهم المكان الذي نشأت فيه شمسنا وكيف وصلت مجرتنا إلى شكلها الحالي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار