سجلت منطقة القطب الشمالي في يونيو عام 2020، درجة حرارة قياسية بلغت 38 درجة مئوية، وهي الأعلى على الإطلاق في تاريخها.
واليوم، يحذر خبراء الأرصاد الجوية من موجة حر جديدة تقترب بالمنطقة من حاجز 29 درجة مئوية.
وفي هذا السياق، أفادت قناة 'الطقس والطبيعة' الروسية على تلغرام بأن درجة حرارة المنطقة القطبية الشمالية ترتفع بمعدل أسرع بثلاث مرات تقريبا من متوسط كوكب الأرض. هذا المنحنى التصاعدي لدرجات الحرارة القاسية تجلى بوضوح تام منذ ست سنوات.
ووفقا لتوقعات مركز الأرصاد الجوية الروسي، فمن المنتظر أن تصل درجات الحرارة في مدينة 'فيرخويانسك' الواقعة خلف الدائرة القطبية الشمالية إلى 27 درجة مئوية بحلول نهاية الأسبوع الحالي، على أن تقترب من حاجز 29 درجة مئوية بحلول يوم الثلاثاء، السابع من يوليو. وكانت مدينة فيرخويانسك في جمهورية ياقوتيا الروسية قد شهدت في يونيو 2020 ذروة غير مسبوقة للحرارة، عندما ارتفع الزئبق في مقياس الحرارة ليصل إلى 38 درجة مئوية فوق الصفر. ولاحقاً، صادقت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على هذا المؤشر بصفته الحد الأقصى المطلق الذي تم رصده في القطب الشمالي عبر التاريخ. وما يثير الذهول حقا هو التناقض الصارخ مع المناخ المعتاد لمدينة 'فيرخويانسك'؛ فالمدينة معروفة بشتاء قارس وشديد البرودة، حيث تهبط درجات الحرارة هناك إلى ما يقارب 32 درجة مئوية تحت الصفر. أما في شهر يونيو، فالأجواء الطبيعية تكون أكثر اعتدالا بكثير، ولا تتجاوز عادة حاجز الـ 16 درجة مئوية.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبراء أن هذه القفزة الحرارية المفاجئة ربما كانت شبه مستحيلة لولا التغير المناخي. فالرقم القياسي المسجل في 'فيرخويانسك' ليس مجرد حدث عابر أو مصادفة، بل هو انعكاس صارخ لقاعدة عامة: إن الاحترار المتسارع في خطوط العرض الشمالية يمثل ناقوس خطر حقيقيا، يذكرنا بمدى عمق وجدية التحولات البيئية التي يمر بها كوكبنا اليوم.
يمثل تسارع الاحترار القطبي تهديدا بيئيا عالميا تتجاوز عواقبه الدائرة القطبية، متمثلا في ذوبان الطبقة الصقيعية وإطلاق غازات الدفيئة، مما يسرع التغير المناخي. وسيؤدي ذوبان الجليد أيضا إلى ارتفاع منسوب المياه في مستويات البحار، مهددا بغمر المدن الساحلية، ويقلل قدرة الأرض على عكس الحرارة، مما يضع المجتمع الدولي أمام حتمية اتخاذ إجراءات مناخية عاجلة.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم