آخر الأخبار

من صحراء العلا إلى أعماق الكون.. السعودية تبني نافذة عملاقة على النجوم

شارك

في خطوة تجمع بين العلم والسياحة والتراث، أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا عن مشروع مرصد المنارة (AlUla Manara) الذي يُتوقع أن يصبح أحد أكبر مراصد النجوم في العالم وأحد أبرز معالم السياحة الفلكية في المنطقة.

وتقع العلا في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهي منطقة ارتبطت تاريخيا بالطرق التجارية القديمة وبالاستدلال بالنجوم في التنقل عبر الصحراء.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لأول مرة.. علماء يرصدون آثار نجمين شقيقين ماتا بالطريقة نفسها
* list 2 of 2 تلسكوب المصفوفة العميقة الشاملة يستعد لتغيير علم الفلك إلى الأبد end of list

واليوم تعود السماء لتلعب دورا محوريا في مستقبل المنطقة، لكن هذه المرة من خلال منشأة علمية وسياحية متطورة تستهدف الباحثين والزوار وهواة الفلك من مختلف أنحاء العالم.

مصدر الصورة تقع محميات العُلا شمال غرب السعودية، وتتميز بصحارى خلابة وسماء مظلمة مثالية لرصد النجوم (منارة العلا)

وقد اختير موقع المشروع على بعد أكثر من 70 كيلومترا شمال العلا، بين محمية حرة عويرض ومنطقة الغراميل، لما يتمتع به من سماء شديدة الظلمة وانخفاض استثنائي في التلوث الضوئي، وهي ظروف تجعل المنطقة من أفضل مواقع الرصد الفلكي عالميا.

أحد أكبر المراصد الفلكية في العالم

سيضم المشروع تلسكوبا رئيسيا بمرآة قطرها أربعة أمتار، إضافة إلى تلسكوبين آخرين بقطر مترين لكل منهما، ما يضعه ضمن فئة المراصد الكبيرة عالميا.

ولن يقتصر دوره على البحث العلمي فقط، بل سيضم مركزاً للزوار ومنصات للرصد وقاعات عرض ومعارض تفاعلية ومرافق تعليمية تهدف إلى تبسيط علم الفلك وجعله تجربة متاحة للجمهور.

وسيُطوَّر المشروع بالشراكة مع وكالة الفضاء السعودية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ومعهد "سيتي" (SETI) الأمريكي المتخصص في أبحاث الحياة خارج الأرض.

مصدر الصورة خريطة لمنطقة العلا حيث المرصد الفلكي الجديد (الجزيرة)

وقالت الهيئة الملكية للعلا إنها تعتزم تطبيق ضوابط جديدة للإضاءة الخارجية في المنطقة للحد من التلوث الضوئي وضمان استمرار جودة السماء الليلية، بما يسمح بتوفير تجارب رصد النجوم على مدار العام.

تصميم مستوحى من الصحراء والسماء

يحمل المشروع اسم "المنارة"، وهي كلمة عربية تعني الدليل أو الضوء الهادي، في إشارة رمزية إلى دوره في استكشاف الكون.

إعلان

وصمم المشروع مكتب "هيذرويك ستوديو" البريطاني، وجاءت فكرته المعمارية مستوحاة من الأشكال الحلزونية الموجودة في الطبيعة والأنظمة الكونية. ويتكون التصميم من مجموعة أبراج وأنابيب حجرية متشابكة تبدو وكأنها تنبثق من تضاريس الصحراء نفسها.

كما سيُستخدم الحجر الرملي المحلي في البناء ليتناغم المرصد مع البيئة المحيطة ويستفيد من خصائصه الحرارية في مواجهة تقلبات درجات الحرارة الصحراوية.

مصدر الصورة "منارة العلا" مرصد فلكي يضم قبة فلكية وتلسكوبات حديقة كونية مظلمة للسياحة الفلكية (منارة العلا)

وسيضم المجمع قبة فلكية حديثة، ومركزا بحثيا للعلماء، ومطعما، ومنصات مراقبة مفتوحة على السطح، إضافة إلى مساحات تعليمية تتيح للزوار الاقتراب من العمل العلمي بدلا من الاكتفاء بمشاهدته من بعيد.

وقال المصمم البريطاني توماس هيذرويك: "تقع المراصد الفضائية غالبا في أماكن معزولة وتقنية بعيدة عن الجمهور، لكننا رأينا فرصة لإزالة هذه الحواجز وخلق مكان يسمح للزوار بالدخول إلى عالم الدهشة الكونية"

مركز عالمي للسياحة الفلكية

يأتي الإعلان عن هذا المشروع في وقت يشهد فيه قطاع السياحة الفلكية نموا عالميا متسارعا، وتشير توقعات "بوكنغ دوت كوم" لعام 2025 إلى أن 62% من المسافرين مهتمون بزيارة الوجهات ذات السماء المظلمة وتجارب مراقبة النجوم.

ويعد المشروع جزءا من خطة أوسع لتحويل العلا إلى واحدة من أهم وجهات السماء المظلمة في العالم. وقد حصلت مناطق المنارة والغراميل عام 2024، ثم متنزه شرعان ووادي نخلة عام 2025، على تصنيفات دولية ضمن حدائق السماء المظلمة.

مصدر الصورة مجمع فلكي وسياحي يضم قبة رصد وتلسكوبات وشرفات مراقبة تحت سماء العُلا المظلمة (منارة العلا)

وتبلغ مساحة هذه المناطق مجتمعة أكثر من 6146 كيلومترا مربعا، ما جعل العلا تحتل المرتبة الثالثة عالميا ضمن فئة حدائق السماء المظلمة.

كما تتضمن الخطط المستقبلية إنشاء نُزُل فلكية ومرافق إقامة معزولة ومنصات رصد متخصصة تسمح للزوار بقضاء ليالٍ كاملة تحت سماء الصحراء المرصعة بالنجوم.

حين تصبح السماء جزءا من هوية المكان

لا يمثل مرصد المنارة مجرد مشروع علمي جديد، بل يعكس رؤية أوسع تربط بين المعرفة والتراث والطبيعة، فبين الجبال الرملية التي كانت تهدي القوافل قديما، ستقود التلسكوبات الحديثة أعين البشر نحو مجرات بعيدة ونجوم ولدت قبل ملايين السنين.

وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتزاحم فيه الأضواء الاصطناعية، تذكرنا العلا بأن الحفاظ على ظلمة السماء ليس حرمانا من الضوء، بل فرصة لرؤية الكون كما رآه أسلافنا، ولإبقاء فضول الإنسان تجاه المجهول حيا ومتقدا. فكل اكتشاف يبدأ بنظرة إلى السماء، وكل حضارة تتقدم حين تواصل طرح الأسئلة الكبرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار