في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يوما بعد يوم، تثبت إسرائيل نيتها الانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وربما العودة للحرب لو سمحت لها الولايات المتحدة بهذا الأمر، وذلك من خلال حصر خطة الرئيس دونالد ترمب كلها في نزع سلاح المقاومة، كما يقول خبراء.
فمنذ سريان الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تتوقف إسرائيل عن انتهاك بنوده ورفض تنفيذ ما عليها من التزامات، بل إنها وسعت وجودها العسكري في القطاع وأعلنت مؤخرا نيتها مواصلة توسيعه.
وخلال الشهور التي تلت الإعلان عن الاتفاق، قتلت إسرائيل مئات الفلسطينيين ونفذت مئات الهجمات على مناطق متفرقة بالقطاع، وهو ما حدا باللجنة المستقلة التابعة للأمم المتحدة للقول إن "مواصلة تعمد قتل الأطفال في غزة يعزز وجود نية الإبادة لدى إسرائيل".
ولم يقف الأمر عند مواصلة القتل، لكنه وصل إلى عودة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لبحث تهجير سكان القطاع تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، في حين نقلت "هآرتس" عن مصادر أن الأمر ربما يكون متعلقا باتفاق سري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبينما تواصل إسرائيل انتهاك الاتفاق والسعي بكل الطرق لتفريغه من مضمونه، أبدت المقاومة الفلسطينية مؤخرا تعاطيا إيجابيا مع مقترح ثالث تقدم به المدير التنفيذي لـ مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، الذي يقول محللون إنه يتبنى الرواية والرؤية الإسرائيليتين في كل شيء.
بيد أن إسرائيل لم ترد على المقترح المعدل الجديد الذي قدمه ميلادينوف، بل ويجري الحديث عن تقديمها مقترحا جديدا يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وهو ما يعكس نيتها "تبخير الاتفاق، والعودة للقتال في غزة إن حصلت على ضوء أخضر أمريكي"، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى.
فقد أكد مصطفى خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"، أن إسرائيل طبعت انتهاكاتها وجعلتها جزءا من الواقع لأنها تعتبرها مقدمة أولية لاستئناف الحرب على القطاع.
وفي سبيلها لتفريغه من مضمونه، حصرت إسرائيل الاتفاق في نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، وجعلت كل الأمور هامشية بالنسبة له، وفق مصطفى الذي قال إن الولايات المتحدة سايرت الإسرائيليين في هذه السردية لكنها لا تزال ترفض العودة للحرب.
فإسرائيل -كما يقول مصطفى- لم تكن تريد من الاتفاق إلا استعادة أسراها، وهي الآن تريد العودة للعمل العسكري لكن أمريكا هي التي تمنعها، لأنها "غير معنية بالمجتمع الدولي ولن تتجاوب مع أي ضغط ما لم يكن أمريكيا".
أما المقاومة فتعيش وضعا صعبا ولا تجد أمامها سوى مواصلة التعاطي الإيجابي مع ما يطرحه ميلادينوف من أوراق يقول المحلل السياسي الدكتور إياد القرا، إنها إسرائيلية بالأساس، رغم أن إسرائيل هي التي ترفضها كلما أبدى الفلسطينيون تجاوبا معها.
فحماس لم ترفض نزع سلاحها لكنها عرضت على الوسطاء تنفيذ هذه المهمة في إطار وطني، وهي تواصل الآن وضع الوسطاء والضامنين أمام مسؤولياتهم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، وتطالبهم -حسب ما قاله القرا لما وراء الخبر- بالجدية في التعامل مع ملف غزة كما كانوا جادين في ملف لبنان.
فقد أعلنت إسرائيل توسيع سيطرتها لتصل إلى 70% من مساحة القطاع، وهو ما اعتبرته حماس -على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم- دليلا واضحا على انتهاك تل أبيب للاتفاق.
كما أن شن العمليات العسكرية ومواصلة إغلاق المعابر وتحريك الخط الأصفر غربا وتوقيع عقاب جماعي على سكان القطاع، تجعل النوايا الإسرائيلية لتدمير الاتفاق واضحة للجميع وتضع المجتمع الدولي والضامنين أمام مسؤولياتهم، كما قال قاسم.
وأمام هذا التوجه الإسرائيلي الواضح لهدم الاتفاق، يرى القرا أن المقاومة "ربما تجد نفسها مجبرة على التصدي لهذا التغول وليكن بعدها ما يكون".
في المقابل، يرى المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك أن ميلادينوف ومن يعملون معه في مجلس السلام "حاولوا إقناع حماس بقبول خطة نزع السلاح لكنها رفضت العديد من المسودات التي تم تقديمها".
وإزاء حقيقة أن إسرائيل هي التي تعطل الاتفاق وتنتهكه وتتنقل من مقترح لآخر، قال واريك إن الاتفاق لم ينص على مرحلية التنفيذ، ومن ثم لا يجب أن يرهن طرف تنفيذه بآخر يجب على الطرف المقابل القيام به، بل يجب تنفيذ الاتفاق جملة واحدة من الطرفين".
وبرر واريك التهاون الأمريكي مع ما تقوم به إسرائيل من جرائم في القطاع، بانشغال إدارة ترمب بالحرب على إيران، معربا عن أمله في إبداء اهتمام أكبر بملف غزة خلال الفترة المقبلة لأنها شددت سابقا على ضرورة إيجاد طريقة للمضي قدما في الاتفاق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة