في دراسةأستقصاية جديدة نُشرت على موقع medRxiv، قدّر الأطباء متوسط احتمال نجاح حفظ "المعلومات العصبية” — أي البنية الدماغية المرتبطة بالوعي والذاكرة — بما قد يسمح بإمكانية إحياء البشر مستقبلًا بنحو 25.5%. ومع ذلك، أظهرت النتائج تباينًا واضحًا في تقييماتهم، ما يعكس درجة من الحذر العلمي تجاه هذه الفرضية.
ويرى عدد كبير من الأطباء استعدادًا لدعم إجراءات قد تُحسّن جودة الحفظ. فقد أيد 70.7% منهم استخدام مميعات الدم قبل الوفاة، في حين وافق 44.3% على إمكانية بدء إجراءات الحفظ قبل توقف القلب في بعض الحالات، وهو ما يعكس انفتاحًا جزئيًا على تدخلات طبية حساسة تهدف إلى تعزيز فرص نجاح الحفظ.
وفي سياق متصل، أشار تقرير نشره موقع Yahoo إلى نتائج مشابهة، حيث قُدّرت احتمالية إحياء الأجسام أو الأدمغة البشرية المحفوظة بالتجميد بنحو "واحد من أربعة”، وفقًا لآراء الأطباء المشاركين. وشملت الدراسة استطلاعًا لآراء 334 طبيبًا أمريكيًا، من بينهم أطباء رعاية أولية ومتخصصون في مجالات مثل الأعصاب، والعناية المركزة، و التخدير ، والرعاية .
ومن جهة اخري عند سؤال المشاركين عن مدى معقولية فكرة أن الحفظ قد يتيح نوعًا من الإحياء في المستقبل، رأى 27.9% أنها "معقولة إلى حد ما” أو "معقولة جدًا”، فيما أبدى الباقون درجات متفاوتة من الشك.
ويشير الباحثون إلى تحديات علمية كبيرة تواجه هذه التقنيات، من أبرزها تكوّن الجلطات الدموية بعد وقت قصير من توقف القلب ، وهو ما قد يعيق نجاح عملية الحفظ. ومع ذلك، يرى بعض الأطباء ضرورة النظر في حلول محتملة، مثل استخدام مميعات الدم، رغم أن هذا الإجراء غير مسموح به قانونيًا حاليًا في أي دولة.
كما يستند المؤيدون لهذه الفكرة إلى بعض التطبيقات الطبية القائمة، مثل تقنيات التبريد العميق في العمليات الجراحية المعقدة. ففي بعض جراحات القلب و الدماغ ، يتم خفض درجة حرارة الجسم بشكل كبير، ما يؤدي إلى توقف مؤقت في تدفق الدم ووظائف القلب والدماغ، مما يتيح للأطباء إجراء تدخلات دقيقة، قبل إعادة تدفئة الجسم واستعادة وظائفه تدريجيًا.
ورغم أن هذه الإجراءات تدعم الفكرة من الناحية النظرية، يؤكد الباحثون أن إمكانية إحياء البشر بعد التجميد لا تزال غير مثبتة علميًا حتى الآن، وتبقى في نطاق الفرضيات المستقبلية التي تتطلب تقدمًا كبيرًا في العلوم الطبية والتقنيات الحيوية.
المصدر:
DW