آخر الأخبار

مفاجأة علمية.. بذور الأرز تستشعر صوت المطر وتستجيب له

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تمتلك النباتات قدرة هائلة على استشعار المؤثرات المحيطة بها والاستجابة لها بما يضمن بقاءها ونموها، ولذلك نجد بعض النباتات تنغلق عند لمسها، وأخرى تنكمش عند تعرضها لمواد سامة، وبالطبع فإنها تستجيب للضوء حيث تنمو باتجاه الشمس، ومن هنا انطلق باحثان في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) بتساؤل بسيط مفاده: هل يمكن لبذور النباتات الاستجابة لأصوات الطبيعة حولها لتحفيز إنباتها؟

يشرح نيكولاس ماكريس، أستاذ الهندسة الميكانيكية والخبير في علم الصوتيات والاستشعار في معهد إم آي تي في تصريح للجزيرة نت سياق تطويرهم للفرضية التي وضعها وزميله؛ حيث استند الباحثان بداية إلى الأدلة العلمية التي تشير إلى أن الاهتزازات قد تؤثر بالفعل في سلوك البذور؛ إذ تناولت دراسات سابقة تأثير الاهتزازات الناتجة عن الأنشطة الزراعية والصناعية عن طريق تثبيت بذور على آلات تُحدث اهتزازات ميكانيكية منتظمة، وتبين أن بعض هذه الاهتزازات أسهمت في تسريع معدلات إنبات البذور لدى أنواع مختلفة من النباتات.

مصدر الصورة النباتات قادرة على استشعار صوت المطر (شترستوك)

مبدأ فيزيائي

دعمت هذه النتائج فكرة أن البذور يمكن أن تستجيب للمؤثرات الميكانيكية، إلا أنها ظلت محصورة في ظروف صناعية، وعلى الرغم من أن مياه الأمطار تعد عاملا أساسيا في إنبات البذور ونموها وبقائها، فإن تأثير الصوت الطبيعي الناتج عن سقوط المطر لم تتم دراسته أو قياسه بشكل كمي من قبل، وهو ما سعت الدراسة الحالية إلى معالجته.

اعتمدت فكرة الباحثين على مبدأ فيزيائي بسيط وهو أنه وإلى جانب الصوت الذي يحدثه تساقط قطرات المطر على الأرض أو على الأسطح المائية فإنها تولّد موجات صوتية قادرة على إحداث اهتزازات قد تكون قوية للتأثير في البذور الموجودة تحت سطح الماء أو القريبة من سطح التربة، خصوصا أن للماء والتربة كثافة أعلى من الهواء ما يجعل هذه الموجات أكثر شدة تحت السطح وأكثر تأثيرا على البذور القريبة.

إعلان

استند الباحثان، كما يوضح ماكريس، إلى وجود تراكيب خلوية داخل النباتات تُعرف باسم الستاتوليثات، وهي عبارة عن جسيمات دقيقة مسؤولة عن إدراك الجاذبية وتوجيه نمو النبات، وتتميز هذه الجسيمات النشوية بأنها ذات كثافة عالية تساعدها في التركز أسفل خلايا جذر وساق النبات بفعل الجاذبية الأرضية، وهذا يسهم بتوليد ضغط على جدران الخلايا يعمل على تنشيط هرمون النمو لتوجيه نمو الجذور نحو الأسفل وفي المقابل توجيه نمو الساق للأعلى في عملية يطلق عليها اسم الانتحاء الأرضي.

اقترحت الفرضية أن هذه الجسيمات قد تتأثر بالاهتزازات الناتجة عن صوت المطر لتنزاح من مكانها الأساسي ما قد يُفسَّر داخل الخلية كإشارة تدفع البذرة إلى بدء عملية الإنبات كما يؤكد لنا البروفيسور بقوله: "صممنا تجاربنا لاختبار هذا الاستنتاج النظري، وقد أكدت النتائج التجريبية صحة التوقع النظري".

صوت المطر يسبق الماء في تحفيز إنبات البذور

أجرى الباحثان سلسلة تجارب على نحو 8000 بذرة أرز، والذي يعيش في حقول مائية ضحلة، وقد تم وضع جزء من البذور في أوعية مائية مشابهة للظروف الطبيعية، واستخدما قطرات ماء بأحجام مختلفة تسقط من ارتفاعات متباينة لمحاكاة شدة المطر المتفاوتة، وتم التركيز على وضع البذور في مكان بعيد عن تساقط القطرات المباشر لضمان عدم تعرضها لأي تأثير فيزيائي مباشر من الماء ولكن بما يكفي لكي تصلها الأمواج الصوتية الناتجة عن تساقط القطرات فقط.

جدير بالذكر أن الباحثين استخدما أجهزة قياس دقيقة مثل الهيدروفون لرصد الموجات الصوتية داخل الماء، ومقارنتها بتسجيلات من بيئات طبيعية مثل البرك والمستنقعات أثناء هطول المطر، بهدف ضمان مماثلة الإشارات الصوتية في المختبر لتلك الموجودة في الطبيعة.

أظهرت النتائج أن البذور التي تعرضت لصوت قطرات الماء بدأت بالإنبات بشكل أسرع بنسبة تراوحت بين 30-40% مقارنة بالبذور التي وُضعت في بيئة مماثلة ولكن دون تعريضها لصوت الماء.

كما لوحظ أن البذور الأقرب إلى سطح الماء كانت أكثر استجابة لهذه الاهتزازات مقارنة بالبذور الأبعد أو المغمورة أكثر، ما يدعم فكرة أن شدة الموجات الصوتية قد تلعب دورا في تحديد درجة الاستجابة، وقد فسر الباحثان ذلك بأن الاهتزازات الصوتية نجحت في تحريك الستاتوليثات داخل الخلايا مما أدى إلى تحفيز إنبات البذور؛ بمعنى آخر، لم يكن الصوت هنا مجرد عامل بيئي محفز، بل إشارة تنظيمية داخلية.

أشارت الدراسة إلى امتلاك بذور النباتات القادرة على استشعار صوت المطر ميزة بيولوجية محتملة؛ إذ إن قدرتها على الاستجابة لهذه الإشارة تعني أنها على الأرجح قريبة بما يكفي من السطح، أي في عمق مناسب يمكّنها من امتصاص الرطوبة للنمو باتجاه السطح.

تغير هذه النتائج نظرتنا لكيفية تفاعل النباتات مع محيطها، إذ تشكل هذه الدراسة أول دليل مباشر على استجابة النباتات للأصوات ولامتلاكها نظام استشعار أكثر تعقيدا مما نعتقد يسمح لها بالتقاط مؤثرات دقيقة وتحويلها إلى استجابات حيوية، ويشير ماكريس إلى ضرورة التأكيد على أن استشعار الأصوات يختلف باختلاف الكائنات؛ فكما أن حاسة السمع لدى الإنسان مصممة لتناسب احتياجاته، فإنه من المتوقع أن تكون قدرة النباتات على التقاط الإشارات الصوتية متكيفة هي الأخرى بما يخدم وظائفها الحيوية.

إعلان

يقول ماكريس: "نتوقع أن تتصرف البذور ذات الخصائص المشابهة للأرز من ناحية الكثافة والأبعاد إلى جانب القدرة على استشعار الجاذبية بطريقة مماثلة".

ويجيب على تساؤلنا عما إذا كان من الممكن استخدام هذه النتائج في الزراعة لدعم نمو المحاصيل بقوله: "كان هدفي إشباع فضولي العلمي، وهنالك مقولة مثيرة للاهتمام مفادها أن العديد من الاكتشافات العلمية العظيمة التي أفادت البشرية تحققت بدافع إشباع الفضول فحسب، لذا من الممكن استخدام هذه النتائج لتحسين نمو المحاصيل، ولكن يجب التأكيد على ضرورة استخدام جميع الأدوات بحكمة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار