في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية في 29 مارس/آذار الجاري، عن تدمير مفاعل خنداب لأبحاث الماء الثقيل وسط إيران، وتأتي هذه المشاهد عقب تبني الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجوم جوي استهدف المجمع النووي.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في بيان رسمي استهداف مصنع "آراك" للماء الثقيل وسط إيران، ووصفه بأنه موقع رئيس لإنتاج البلوتونيوم المخصص للأسلحة النووية.
الماء الثقيل ليس ماء "أخطر" من الماء العادي بالمعنى الشائع، بل هو ببساطة ماء استبدلت فيه ذرات الهيدروجين العادي بنظير أثقل يُسمى الديوتيريوم.
هذا الاختلاف يبدو صغيرا على الورق، لكنه مهم جدا في الفيزياء النووية؛ لأن الماء الثقيل يبطئ النيوترونات بكفاءة جيدة، وفي الوقت نفسه لا يلتهمها بسهولة مثل الماء العادي، ولهذا اكتسب مكانة خاصة في بعض أنواع المفاعلات النووية.
هنا يظهر دوره النووي الحقيقي؛ ففي بعض المفاعلات، يعمل الماء الثقيل بوصفه "مهدئا" للنيوترونات، أي يخفف سرعتها بحيث تصبح أكثر قدرة على احتمال التفاعل النووي المتسلسل.
وتكمن أهميته في أن هذه الخاصية تسمح لبعض المفاعلات بأن تعمل باليورانيوم الطبيعي من دون الحاجة إلى تخصيب عال، وهو ما يمنح هذا النوع من التكنولوجيا حساسية استراتيجية أكبر من مجرد كونه جزءا تقنيا داخل محطة نووية.
من المهم في هذا السياق التمييز بين مصنع إنتاج الماء الثقيل والمفاعل النووي نفسه؛ فالمصنع هو في الأساس منشأة صناعية-كيميائية تُنتج الماء الثقيل، بينما المفاعل هو الموقع الذي قد يحتوي الوقود النووي والمواد المشعة وأنظمة التبريد والاحتواء.
هذا الفرق جوهري للغاية عند الحديث عن الاستهداف العسكري، فليس كل موقع مرتبط بالبرنامج النووي يحمل الخطر الإشعاعي نفسه.
إذا ضرب مصنع إنتاج الماء الثقيل بالصواريخ، فإن الأثر المتوقع أولا هو تعطيل القدرة الصناعية على إنتاج هذه المادة النادرة والمعقدة، كما قد يسبب ذلك دمارا كبيرا في المعدات والبنية التحتية وخسائر اقتصادية وتقنية، لأن إعادة بناء مثل هذه المنشآت ليست عملية سريعة أو بسيطة.
أما ما لا ينبغي تضخيمه، فهو احتمال وقوع كارثة إشعاعية فورية من ضرب المصنع وحده. فالماء الثقيل نفسه ليس وقودا نوويا، وليس مادة انشطارية، وليس مثل الوقود الموجود داخل مفاعل عامل.
ولهذا أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد استهداف منشأة خنداب الإيرانية في 27 مارس/آذار 2026، أنه لا يوجد خطر إشعاعي مرتبط بالحادث لأن المنشأة لم تكن تحتوي على مواد نووية معلنة، ثم عادت الوكالة وأكدت في 29 مارس/آذار 2026 أن المصنع تعرض لأضرار شديدة وبات غير عامل.
هذا لا يعني أن الضربات من هذا النوع تأتي بلا أذى، فحتى إن غاب الخطر الإشعاعي الواسع، تبقى هناك أخطار صناعية وميدانية محتملة، مثل الحرائق، والانفجارات الثانوية، والتسربات الكيميائية، وإصابات للعاملين، وتلوث موضعي في موقع الضربة وما حوله.
لكن هذه الأخطار تبقى – في العادة – أقرب إلى أخطار استهداف منشأة صناعية حساسة، لا إلى سيناريو يعني انتشار التلوث في إيران، أو خارج حدودها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة