كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من قسم علوم النظم البيئية بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن بحيرات وأنهار "المياه السوداء" في حوض الكونغو تطلق الكربون القديم إلى الغلاف الجوي.
وتحتوي المياه السوداء على نسبة عالية من المواد العضوية المتحللة، وهذه المواد تُعرف بـ "الكربون العضوي الذائب"، وهي التي تعطي المياه اللون الأسود.
وسابقا، كان يعتقد أن الكربون المخزن في المستنقعات الطينية المحيطة يظل محفوظا وآمنا تحت الأرض، لكن الدراسة المنشورة بدورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience)، أظهرت أن هذه المستنقعات ليست مستقرة بالكامل، وبعض الكربون القديم يتحلل ويصل إلى الغلاف الجوي على شكل ثاني أكسيد الكربون والميثان.
وحدث هذا الاكتشاف في منطقة "كوفيت سنترال"، وهي أكبر مجمع مستنقعات استوائية على الأرض، في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتحتوي هذه المنطقة على بحيرتين كبيرتين للمياه السوداء، بحيرة ماي ندومبي وبحيرة تومبا، ونهر كبير اسمه نهر روكي.
وهذا يعني أن الكربون القديم يُحرر إلى الغلاف الجوي، حتى وإن كانت البيئة تبدو طبيعية وغير متأثرة بالأنشطة البشرية.
وللوصول لهذه النتيجة، أخذ الباحثون عينات من الترسبات والمياه، وقاسوا الغازات الدفيئة والكربون العضوي وغير العضوي.
واستخدموا في المختبر مطيافية دقيقة لتحديد الكربون الحديث من النباتات والكربون القديم من التربة، وأظهرت النتائج أن جزءا كبيرا من الكربون غير العضوي كان قديما جدا.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن "كوفيت سنترال" تحتوي على ثلث الكربون المخزن في مستنقعات العالم الاستوائية، أي حوالي 30 مليار طن من الكربون، وبالتالي إذا استمر إطلاق هذا الكربون، قد تتحول المستنقعات من كونها مصارف للكربون إلى مصادر ضخمة له، مما يسرع التغير المناخي.
والخطوة القادمة، كما أعلن الباحثون، ستكون تحليل المياه المحبوسة في المستنقعات لمعرفة كيف تقوم الميكروبات بتحويل الكربون القديم إلى ثاني أكسيد الكربون وميثان.
والهدف النهائي هو تحديد ما إذا كان هذا التسرب طبيعيا أم علامة على خلل في استقرار الكربون المخزن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة