آخر الأخبار

أجسامنا لا تنسى.. حبة مضاد حيوي تترك أثرها لسنوات طويلة

شارك
المضادات الحيوية تنقذ الأرواح، لكنها تترك بصماتها في أمعائك.صورة من: Melissa Brower/Centers for Disease Control and Prevention/AP Photo/picture alliance

توصلت دراسة حديثة أن المضادات الحيوية قد تُغير تركيب الفلورا الموجودة في الأمعاء لفترة أطول بكثير مما كان يُعتقد سابقا، حسب ما أورده موقع "إن تي فاو"، نقلا عن المجلة العلمية المتخصصة "نايتشر ميدسين".

وأوضحت الدراسة الصادرة عن جامعة "أوبسالا" السويدية أن علاجا واحدا بالمضادات الحيوية قد يترك آثارا قابلة للقياس في الميكروبيوم لعدة سنوات لاحقة. وأضافت أنه يُمكن اكتشاف تغييرات في فلورا الأمعاء حتى بعد ثماني سنوات من العلاج بالمضادات الحيوية.

ومن المعروف أن المضادات الحيوية تقتل أيضا البكتيريا المفيدة في الأمعاء، إذ أنه بعد العلاج مباشرة ينخفض عدد الميكروبات الإجمالي بشكل كبير. بيد أنه لم يكن واضحا استمرارية تلك التغييرات على المدى الطويل.

وجاءت النتائج بعدما حلل المشرفون على الدراسة بيانات وصفات الأدوية الخاصة بحوالي 15 ألف بالغا في السويد ، حيث ربط الباحثون بين سجل الأدوية السويدي مع تحليلات مُفصلة للميكروبيوم مأخوذة من بنوك الأحياء في جامعة أوبسالا، وفق ما أورده موقع صحيفة "فرانكفورته روندشاو".

أهمية الكائنات الدقيقة

يُشار إلى أن الكائنات الدقيقة في الأمعاء تلعب دورا مهما في الجسم. فهي لا تساعد فقط على عملية الهضم، بل تؤثر أيضا على جهاز المناعة، والتمثيل الغذائي، والشهية، وربما حتى وظائف الدماغ.

ويُعتقد أن أي اضطرابات في هذه المجتمعات الميكروبية ربما تزيد من احتمال الإصابة بعد أمراض، من بينها السكري ، وزيادة الوزن. فضلا عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

تغييرات واضحة

ولفتت الدراسة أن تناول المضادات الحيوية خلال السنوات الماضية، ينعكس على تركيب فلورا الأمعاء. وأردفت أنه بالرغم من أن الميكروبيوم يتعافى نسبيا بسرعة بعد العلاج، إلا أنه لا يعود إلى حالته الطبيعية بالكامل.

وقال غابرييل بالدانزي المشرف على الدراسة:"نرى أن علاجا مضى عليه حتى ثماني سنوات ما زال يؤثر على تركيب الفلورا المعوية حتى اليوم". وأضاف الباحث بجامعة أوبسالا السويدية :"حتى علاج واحد بأنواع معينة من المضادات الحيوية يمكن أن يترك آثارا دائمة".

أمر حاسم

وأوضحت الدراسة أن الأمر الحاسم يكمن في نوع الدواء المستخدم، حيث أظهرت المواد الفعالة كليندامايسين، وفلوركوينولونات، وفلوكلاكساسيلين أقوى تأثيرات على الميكروبيوم المعوي، حسب ما أوردته صحيفة "فرانكفورته روندشاو".

وتابعت أن كل علاج بـ كليندامايسين ارتبط في المتوسط بفقدان 47 نوعا من البكتيريا القابلة للكشف.كما أظهرت كل من فلوركوينولونات وفلوكلاكساسيلين تأثيرات واضحة أيضا، حيث ارتبط كل منهما بخسارة نحو 20 نوعا من البكتيريا.

تداعيات على الصحة

وأفادت الدراسة أن هذه التغيرات طويلة المدى قد يكون لها آثار صحية. فقد تبين أنه بعد استخدام المضادات الحيوية، ازداد وجود بعض مجموعات البكتيريا المرتبطة بالسمنة، وارتفاع مستويات الكوليسترول، وأمراض الأمعاء الالتهابية، أو السكري من النوع الثاني.

وشددت الدراسة على ضرورة استخدام المضادات الحيوية بشكل أكثر دقة في المستقبل. وقال توفه فال أحد المشاركين في الدراسة:"يمكن أن تساعد نتائجنا، على سبيل المثال، عند وجود خيار بين مضادين حيويين متساويين في الفعالية. في مثل هذه الحالات، يمكن تفضيل الدواء الذي يؤثر على الفلورا المعوية لأقل فترة ممكنة".

ويعتزم الباحثون متابعة دراساتهم بشكل أكبر من أجل فهم أفضل "للبتكيريا المعوية الأكثر عرضة للتأثر، ومعرفة المدة التي تحتاجها للتعافي"، حسب ما ذكره موقع "إن تي فاو" الألماني.

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار