على مدى نصف قرن تقريبا، يستخدم علماء الفلك التلسكوبات للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة ذكية في الفضاء ، فهم يبحثون عن ارتفاعات مفاجئة في تسجيلات الموجات الراديوية عند ترددات لا يمكن تفسيرها بالظواهر الفيزيائية الفلكية المعروفة. ويفترضون أن كائنات ذكية أخرى سترسل على الأرجح رسالة على شكل موجة راديوية ضمن نطاق ترددي ضيق.
قد تُفسّر العواصف الشمسية سبب عدم رصد العلماء على الأرض أي إشارات من حياة خارج كوكب الأرض، فقد أفاد باحثان من معهد SETI الأمريكي للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض في مجلة "The Astrophysical Journal"، أن الإشارات في الأنظمة النجمية الخارجية قد تكون مشوّهة بطريقة يصعب معها رصدها من الأرض.
مع ذلك، تشير الورقة العلمية إلى أنه تم إغفال احتمال وصول الإشارات المرسلة بتردد معين إلى الأرض مشوشة. إذ تقذف النجوم بانتظام كميات هائلة من البلازما، وهي عبارة عن سحب من الجسيمات المشحونة. هذه الانبعاثات الكتلية الإكليلية، بالإضافة إلى الرياح الشمسية، تُوسّع نطاق تردد الموجات الراديوية، مما يُصعّب رصدها باستخدام التلسكوبات.
في هذه الدراسة، ركز الباحثان في كيفية تأثير نشاط الشمس على الموجات الراديوية في نظامنا الشمسي ، وعمّما نتائجهما على أنواع أخرى من النجوم. ووفقا لبحثهما، تُشوّه الأقزام الحمراء الإشارات المحتملة بشكل خاص. والأقزام الحمراء هي نجوم صغيرة خافتة، تُشكّل حوالي ثلاثة أرباع جميع النجوم في الكون.
يأمل الباحثان أن تُؤخذ حساباتهما بعين الاعتبار في عمليات البحث المستقبلية عن حياة خارج كوكب الأرض. وحسب غرايس سي براون من معهد SETI، المشارك في البحث، فـ "يمكن للمرء أن يختار الاستراتيجية لتكون "أكثر توافقا مع الإشارات التي تصل بالفعل إلى الأرض، بدلا من تلك التي يتم إرسالها".
يرتبط سؤال وجود حياة خارج كوكب الأرض ارتباطا وثيقا بما يُعرف بمفارقة فيرمي، ففي عام 1950، تساءل الفيزيائي إنريكو فيرمي: "أين الجميع؟" ونظرا للعدد الهائل من النجوم والكواكب ، استنتج أنه لا بد من وجود ملايين الحضارات الذكية.
بدأ البحث المنهجي عن ذكاء خارج كوكب الأرض منذ أكثر من 60 عاما حسب تقرير صحيفة تاغس شاو حول الموضوع، وذلك تحت اسم مشروع البحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض (SETI)، يدرس الباحثون الإشارات الراديوية القادمة من الفضاء والتي قد تشير إلى وجود حضارات متطورة.
وينطلق المشروع من فرضية أساسية مفادها أنه إذا وُجدت حضارات ذكية، فبإمكانها مثلنا، استخدام الطيف الكهرومغناطيسي لنقل المعلومات. ومع ذلك، وعلى الرغم من عقود من البحث، لم يتمكن مشروع SETI حتى الآن من استقبال إشارة يمكن تحديدها بشكل قاطع على أنها من أصل خارج كوكب الأرض .
ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك إشارة "واو"، التي التقطها تلسكوب راديوي في أوهايو عام 1977. وقد أظهرت هذه الإشارة خصائص غير عادية تُشير إلى أصل غير طبيعي. مع ذلك، لم تُرصد هذا الإشارة مرة أخرى، ولذا يبقى مصدرها غامضا.
المصدر:
DW