Deep-frozen brain region restarts electrical activity after thawing https://t.co/nDXZwfXs4j
— Neal Asher (@nealasher) March 10, 2026
نجح علماء في الحفاظ على أنسجة الدماغ عبر تجميدها في درجات حرارة منخفضة للغاية، ثم استعادة نشاطها الوظيفي بعد الذوبان، وفقا لدراسة جديدة.
فبعد تبريد جزء من دماغ قارض مسؤول عن الذاكرة إلى 130 درجة تحت الصفر، عادت الخلايا العصبية لتتبادل الإشارات الكهربائية وتظهر مؤشرات على التعلم، بحسب نتائج الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.
ويقول الفريق العلمي من جامعة فريدريش ألكسندر إرلنغن نورنبيرغ (FAU) ومستشفى جامعة إرلنغن في ألمانيا، إنه يمكن استخدام هذا الإجراء، على سبيل المثال، للحفاظ على أنسجة الدماغ التي تستأصل أثناء الجراحة لفحصها لاحقا. كما يمكن أن يسهل هذا تطوير الأدوية.
ويستند هذا الإنجاز إلى دراسة آلية بقاء سمندل سيبيريا الذي يقبع في الجليد لعقود دون أن يصاب بأذى. وإذا ما تحسنت هذه التقنية، فقد نتمكن يوما من حفظ الأعضاء البشرية أو حتى المرضى بأمراض مستعصية ريثما يُكتشف العلاج المناسب لهم.
ويعد سمندل سيبيريا كائنا استثنائيا قادرا على البقاء في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية تحت الصفر لعدة عقود، ليعود إلى نشاطه الطبيعي حال ارتفاع درجة الحرارة. ويرجع ذلك إلى قدرة كبده على إنتاج الغلسرين الذي يعمل كمضاد للتجمد، فيخفض نقطة تجمد السوائل داخل الجسم ويحمي الخلايا من التلف أثناء التجميد والذوبان. وقد استلهم العلماء هذه الآلية الطبيعية في أبحاثهم، لكن تطبيقها على أنسجة الدماغ واجه تحديات كبيرة.
ويشرح الدكتور ألكسندر جيرمان من قسم علم الأعصاب الجزيئي، بإشراف البروفيسور د. يورغن وينكلر، في مستشفى جامعة إرلنغن قائلا: "إن تكوين بلورات الثلج هو السبب في أن البرودة الشديدة عادة ما تكون ضارة جدا بالكائنات الحية. وذلك لأن البلورات يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا ميكانيكيا، وبالتالي تدمر البنية النانوية الحساسة للنسيج".
ويمكن أيضا الحفاظ على الأجنة البشرية لسنوات عديدة من خلال التجميد العميق للغاية. وللقيام بذلك، تعالج الخلايا بمواد كيميائية تمنع، مثل الغلسرين، تكون بلورات الثلج.
ويقول جيرمان: "يتصلب النسيج أيضا عند تبريده إلى أقل من -130 درجة. ومع ذلك، يتحول الماء الموجود داخل الخلايا وفيما بينها إلى حالة زجاجية". والزجاج صلب مثل الجليد، لكن جزيئاته مرتبة بشكل عشوائي - وليس بانتظام كما في البلورة.
وتسمى هذه العملية "التبريد الزجاجي". ومع ذلك، لم يكن من الممكن حتى الآن تجميد الأنسجة العصبية أو حتى أجزاء كاملة من الدماغ بطريقة تمكنها من استئناف وظيفتها بعد الذوبان. وأحد أسباب ذلك هو أن "مواد مضادات التجمد" المستخدمة سامة بحد ذاتها للخلايا الحساسة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن أنسجة الدماغ حساسة بشكل خاص: فهي تحتوي على مئات الملايين من الخلايا العصبية المرتبطة ببعضها البعض من خلال عدد لا يحصى من التلامسات الصغيرة جدا تسمى المشابك العصبية. وتتبادل الخلايا العصبية المعلومات عبر هذه الاتصالات.
وتعمل طرق التبريد الزجاجي السابقة على تمزيق هذه الشبكة شديدة التعقيد وتتلف المشابك العصبية أيضا. حتى إذا نجت الخلايا الفردية، فإن البنية المجمدة لم تعد وظيفية.
ويؤكد جيرمان: "لكننا قمنا بتحسين تركيبة المواد الحافظة وعملية التبريد بحيث تبقى الأنسجة العصبية سليمة".
واختبر الفريق نجاح طريقته على أقسام من الدماغ. واستخدم هذه الطريقة لتبريد جزء من دماغ القارض، وهو الحصين، إلى -130 درجة مئوية. ويلعب هذا الجزء دورا مهما في تخزين محتويات الذاكرة.
ويقول جيرمان: "كنا قادرين على إثبات باستخدام صور المجهر الإلكتروني أن البنية النانوية للنسيج لم تتغير بسبب عملية التجميد. وبعد الذوبان، تشكلت إشارات كهربائية تلقائيا مرة أخرى في الحصين، وانتشرت بشكل طبيعي عبر الشبكات العصبية".
ومع ذلك، لم تبدأ الخلايا العصبية في تبادل المعلومات فحسب، فقد تمكنت باحثة الدماغ الدكتورة فانغ تشنغ من معهد علم وظائف الأعضاء والفيزيولوجيا المرضية في جامعة فريدريش ألكسندر إرلنغن نورنبيرغ من إظهار أنه يمكن أيضا تحفيز ما يعرف باسم التعزيز طويل المدى عند المشابك العصبية للخلايا العصبية.
ويشير هذا إلى عملية خلوية رئيسية تضمن تقوية المشابك العصبية المستخدمة بشكل متكرر، ما يمكنها من نقل المعلومات بشكل جيد بشكل خاص.
ويوضح جيرمان: "هذه الآلية ذات أهمية مركزية لعمليات التعلم وتخزين محتوى الذاكرة الجديد".
وتجعل الطريقة التي تم تطويرها في الدراسة من الممكن على ما يبدو الحفاظ على أنسجة الدماغ في حالة وظيفية على مدى فترة طويلة من الزمن وفحصها مرة أخرى لاحقا للتأكد من وظائفها. على سبيل المثال، عند بعض الأشخاص المصابين بالصرع، تستأصل الخلايا العصبية أثناء الجراحة. يمكن استخدام هذه العينات بعد سنوات لاختبار الأدوية. كما أن الحفظ بالتبريد للأنسجة المتغيرة مرضيا مهم لأبحاث الأمراض العصبية التنكسية.
ويأمل جيرمان أيضا في أن يصبح من الممكن في المستقبل وضع كائنات حية كاملة في نوع من السبات الاصطناعي وإحيائها بعد فترة زمنية طويلة. قائلا: "قد يكون هذا خيارا لرحلات الفضاء، على سبيل المثال، أو للأشخاص الذين يعانون من مرض غير قابل للشفاء حاليا. لأنه في وقت لاحق، قد يكون هناك خيار علاجي يمكن أن يساعد الشخص المصاب".
المصدر: ميديكال إكسبريس
المصدر:
روسيا اليوم