في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتحول العراق تدريجيا إلى ساحة اشتباك غير مباشر ضمن الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تصاعد هجمات الصواريخ والطائرات المسيَّرة التي تستهدف القواعد الأمريكية ومواقع الفصائل المسلحة على حد سواء.
وتكشف خريطة الاستهدافات المتسارعة إلى جانب التحليلات العسكرية عن مشهد معقد تتداخل فيه خطوط النار عبر الجغرافيا العراقية، إذ تتحول البلاد إلى مسرح عمليات فرعي مرتبط مباشرة بمجريات المواجهة الإقليمية.
ويقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن موقع العراق الجغرافي يجعله منطقة تماس بين إيران والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهو ما يضعه في قلب المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.
ويضيف جوني أن المشهد العراقي يضم 3 أطراف رئيسية تتحرك داخل ساحة واحدة، هي القوات الأمريكية والفصائل المسلحة العراقية والقوى الكردية في إقليم كردستان، وجميعها تعمل داخل دولة تعاني تحديات في بسط السيادة وتداخل النفوذ الخارجي.
وتوضح خريطة تفاعلية عرضها الزميل عبد القادر عراضة أن العراق يشهد استهدافات متقاطعة بالصواريخ والمسيَّرات، بعضها ينطلق من داخل العراق باتجاه أهداف في المنطقة، وبعضها الآخر يتجه نحو الأراضي العراقية من أطراف مختلفة.
وأشار عراضة إلى أن فصائل عراقية أعلنت خلال الفترة الأخيرة تنفيذ عمليات استهداف خارج البلاد، بينها هجمات قالت إنها طالت قاعدة الأمير سلطان في السعودية، وأخرى استهدفت قاعدة أمريكية في البحرين.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني سابقا استهداف قاعدة أمريكية في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ باليستية، في مؤشر على أن الساحة العراقية أصبحت جزءا من تبادل الرسائل العسكرية في الصراع الأوسع.
وتكشف الخريطة أيضا عن اتساع رقعة الاستهدافات داخل العراق، إذ سُجلت عمليات اعتراض أو هجمات في محافظات عدة بينها الديوانية والرمادي وكركوك والموصل، إضافة إلى مناطق في إقليم كردستان.
وفي الديوانية، جرى اعتراض مسيَّرة إيرانية من طراز "شاهد"، في حين شهدت مناطق في كركوك ضربات استهدفت مواقع تتبع الحشد الشعبي، من بينها مواقع تابعة لكتائب حزب الله العراقي.
ويَبرز إقليم كردستان، ولا سيما مدينة أربيل، أحد أكثر المواقع تعرُّضا للهجمات خلال الأيام الأخيرة، نظرا لوجود قاعدة عسكرية أمريكية داخل مطار أربيل.
ويشير عراضة إلى أن المطار تعرَّض لسلسلة هجمات متكررة تبنتها فصائل مسلحة مختلفة خلال الأيام العشرة الماضية، كما تحدثت تقارير عن سقوط مسيَّرة قرب القنصلية الإماراتية في المدينة.
ويربط العميد حسن جوني هذه الهجمات بطبيعة الدور الذي يؤديه الإقليم في المعادلة الأمنية، موضحا أن وجود المعارضة الكردية الإيرانية في كردستان يضيف بعدا آخر للصراع.
ويقول الخبير العسكري إن طهران تخشى احتمال استخدام الحدود بين إيران وإقليم كردستان نقطة تسلل أو انطلاق للمعارضة الكردية الإيرانية نحو الداخل الإيراني، وهو ما يفسر بعض الضربات التي تستهدف هذه المجموعات داخل الإقليم.
وفي تقييمه لطبيعة المواجهة، قال العميد حسن جوني إن الفصائل المسلحة تعتمد على إستراتيجية استنزاف ضد القوات الأمريكية، مستفيدة من امتلاكها صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل "غراد" و"كاتيوشا"، إضافة إلى طائرات مسيَّرة.
ويضيف أن هذه القدرات تسمح للفصائل بتنفيذ هجمات متكررة منخفضة الكلفة نسبيا، قادرة على إبقاء القواعد الأمريكية في حالة استنفار دائم وإرباك عملياتها العسكرية.
ويشير إلى أن العراق تحوَّل فعليا إلى "منصة إطلاق ومنصة استهداف في آن واحد"، إذ تنطلق منه هجمات باتجاه القواعد الأمريكية، ويتعرض في المقابل لضربات تستهدف الفصائل ومخازنها العسكرية.
وتؤكد التطورات الميدانية هذا النمط من المواجهة، إذ قال مصدر أمني عراقي للجزيرة إن غارة جوية استهدفت مقر اللواء 40 في الحشد الشعبي شمال غرب كركوك، مما أسفر عن مقتل 5 مقاتلين وإصابة 18 آخرين.
وفي المقابل، أعلنت فصائل مسلحة تنفيذ هجمات بطائرات مسيَّرة وصواريخ ضد قواعد أمريكية، من بينها قاعدة المطار في أربيل، في حين اعترضت الدفاعات الجوية مسيَّرة قرب مطار بغداد الدولي.
ويرى الخبير العسكري أن هذه العمليات تعكس نمطا من الاشتباك غير المباشر، إذ لا يوجد تماس بري بين الأطراف المتصارعة، بل تعتمد المواجهة أساسا على الضربات البعيدة المدى.
ويوضح أن هذا النمط من الصراع يجعل العراق ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، مع استمرار التجاذب التاريخي بين الولايات المتحدة وإيران على الأرض العراقية.
المصدر:
الجزيرة