لا يمكن لأيٍّ من كبار مصنّعي السيارات تجنّب المرور عبر بوخوم عند تطوير نماذجهم الكهربائية. ففي نهاية المطاف يوجد في المدينة الواقعة في منطقة الرور أكبر مختبر في أوروبا لاختبار بطاريات السيارات ، هو "فولتافيجن" (Voltavision). وانطلاقا من قناعتهم الراسخة بأن التنقل الكهربائي سوف يفرض نفسه، أسس الأخوان نيلس ويوليان شتينتنباخ الشركة قبل 15 عاما.
ويركز أحدث مشاريع شركة "فولتافيجن"، بالتعاون مع معهد "فراونهوفر" (Fraunhofer) للبنى التحتية للطاقة والطاقة الحرارية الأرضية، على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الضارة بالمناخ. ويتضمن هذا المشروع تطوير أنظمة تخزين حراري أرضية، على عمق يقارب 100 متر، لتوفير التبريد على مدار العام للمختبرات ومباني الشركات.
تدير "فولتافيجن" خمسة مختبرات على مساحة 4600 متر مربع، حيث يتم اختبار بطاريات السيارات بشكل شامل. ويشمل ذلك على سبيل المثال العمر الافتراضي أو القدرة على تحمل التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة من 60 مئوية إلى 40 درجة تحت الصفر، كما يوضح نيلس شتينتنباخ . "هناك العديد من الاختبارات التي يجب إجراؤها عدة مرات لتحديد مستوى الأمان"، يقول الرجل.
ويجب أيضا فحص "ما يحدث للبطارية عندما تمر السيارة فوق بركة مياه أو عندما تتعرض لحادث يؤدي إلى انضغاط البطارية إلى نصف حجمها". وتستغرق بعض الاختبارات بضعة أسابيع، بينما تستغرق أخرى أحيانا ما يصل إلى عام أو أكثر. ويقول المدير التنفيذي شتينتنباخ : "عندئذٍ تتعرض البطاريات لضغط مستمر، وتتأثر بمرور الزمن نتيجة هذا الضغط على منصة الاختبار".
تجرى هذه الاختبارات، التي يتم قياسها باستمرار في أجهزة تبدو للناس العاديين وكأنها أفران أو مبردات كبيرة الحجم. فالبطاريات الكاملة التي بحجم قاعدة سيارة كهربائية تحتاج في النهاية إلى مساحة. ويصف نيلس شتينتنباخ عملية الاختبار قائلا: "نقوم بفحص كل خلية على حدة ثم يتم ربطها معًا لتشكيل وحدات قبل أن تصبح بطارية". "ونظرا لأن البطارية تتكون من عدة مئات من الخلايا فإن كل هذا يستغرق وقتا طويلا".
يسترجع المدير التنفيذي ما تم إنشاؤه في السنوات الأولى على منصات الاختبار والتي لم تكن موجودة قبل عام 2011. "كان كل ذلك تجريبيا". ومع مرور الوقت نمت "فولتافيجن" باستمرار لتصبح أكبر مختبر اختبار للبطاريات في أوروبا. واليوم توظف الشركة حوالي 160 موظفا وتحقق مبيعات سنوية تتراوح بين 25 و 30 مليون يورو.
في عمليات الاختبار هذه، تطلق الأجهزة أيضا الكثير من الحرارة المفقودة، ولذلك يجب تبريدها باستمرار. وهذا بدوره يتطلب حتى الآن تبريدا ضاغطا يستهلك الكثير من الطاقة . وحسب نيلس شتينتنباخ فقد تم التفكير في "كيف يمكننا استخدام هذا البرد المتوفر بالفعل بكميات كافية في البيئة في منشآتنا".
أو كما تقول لور مال، المسؤولة عن المشروع: "من المنطقي تخزين البرودة الشتوية لاستخدامها في أشهر الصيف. لأن توليد البرودة يتطلب الكثير من الطاقة ". وحسبما تقوله لور مال لا يجب أن يكون الجو باردا جدا في الخارج. يكفي أن تكون درجات الحرارة حوالي عشرة درجات.
إنه مشروع استحق دعما بقيمة 2.8 مليون يورو من وزارة الاقتصاد وحماية المناخ الألمانية. ففي النهاية تظهر المحاكاة أن "استغلال" البرودة المخزنة تحت الأرض يمكن أن يوفر ما يصل إلى 70 في المائة وأكثر من استهلاك الطاقة الحالي مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية.
وحسب بيانات الوكالة الفيدرالية للشبكات بلغ استهلاك الكهرباء في ألمانيا حوالي 484 مليار كيلوواط ساعة في عام 2024. ونظرا لأن ما يزيد عن 14 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في هذا البلد يذهب إلى تبريد المباني والمنشآت التقنية فإن نموذج تخزين الحرارة الأرضية الذي طورته "فولتافيجن" ومعهد "فراونهوفر" يمكن أن يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في ألمانيا بأكثر من 20 مليون طن.
وبالنسبة إلى نيلس شتينتنباخ ، المدير التنفيذي لشركة "فولتافيجن" لا يتعلق الأمر في المقام الأول بتخفيض تكاليف الكهرباء المتكبدة حتى الآن، بل بالخطوة التالية على طريق تحقيق الحياد الكربوني.
وحسب مديرة المشروع لوره مال ييتيح نظام التبريد المجاني توليد البرودة وتخزينها في الأرض بكفاءة عالية من حيث التكلفة. "يعمل هذا التبريد حتى في درجات حرارة خارجية منخفضة تصل إلى عشر درجات مئوية". يتم استخدام خليط من الماء والغليكول في أنابيب مغلقة كسائل تشغيل، حيث يقوم بتوصيل الحرارة المراد تصريفها إلى نظام التبريد في الأعماق. ومن خلال ترتيب المجسات ونظام التحكم الذي يعتمد أيضا على توقعات الطقس وحرارة التشغيل المهدرة المتوقعة، يمكن أن يساهم في تقليل استهلاك الطاقة للتبريد بشكل كبير.
موظفو "فولتافيجن" يعملون على صندوق اختبار للبطاريات الكهربائيةصورة من: Voltavisionإنه نظام يمكن شحنه وتفريغه على مدار العام. هناك حاجة إلى التبريد في كل مكان تقريبا. وبالتالي فإن مشروع تخزين البرودة الأرضية مناسب أيضا لمراكز البيانات والسوبر ماركت وغيرها من القطاعات الصناعية، حسب نيلس شتينتنباخ .
أعده للعربية: م.أ.م
تحرير: ص.ش
المصدر:
DW