عثر باحثون على حفريات ديناصور صغير عاش قبل نحو 95 مليون سنة، يعتقد أنه يمكن أن يساعد في حل لغز مجموعة غامضة من الديناصورات الشبيهة بالطيور.
,تستند الدراسة التي نشرت 25 فبراير/شباط في مجلة "نيتشر" (Nature)، إلى العثور على هيكل عظمي شبه كامل لديناصور يحمل اسم "الناشيتري" في موقع "لا بويترا" في هضبة باتاغونيا بالأرجنتين، وهي واحدة من أهم مناطق الحفريات في العالم.
يرى المؤلفون أن هذا الاكتشاف يمثل حلقة مفقودة مهمة لفهم تاريخ ما يعرف بديناصورات "الألفاريزصورات"، وهي مجموعة صغيرة وغريبة من الديناصورات تميزت بأسنان صغيرة جدا وأذرع قصيرة تنتهي غالبا بمخلب كبير واحد.
دفعت هذه الخصائص بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأنها كانت تتغذى على الحشرات، مثل النمل، لكن نقص الأحافير الكاملة ظل يعيق رسم صورة واضحة لتاريخ هذه الكائنات وطريقة حياتها.
يشبه المؤلفون هذا الاكتشاف باكتشاف "حجر رشيد" في علم المصريات، بوصفه مرجعا أساسيا يساعد على تفسير بقية الأحافير الصغيرة أو المبعثرة التي كانت صعبة الفهم في السابق، إذ يمكن الآن مقارنتها بهذا الهيكل شبه الكامل لفهم موقعها ضمن السلالة.
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة بيتر ماكوفيكي، أستاذ الحفريات في قسم علوم الأرض والبيئة بجامعة مينيسوتا، إن الأحفورة شبه الكاملة لهذا الديناصور عثر عليها في عام 2014 في موقع معروف بغنى أحافيره التي تعود إلى العصر الطباشيري، لكن استخراجها وتحضيرها استغرق سنوات طويلة بسبب هشاشة العظام وصغر حجمها، وهي مشكلة شائعة في الحفريات الدقيقة.
ويضيف ماكوفيكي في تصريحات لـ"الجزيرة نت": إن امتلاك هيكل شبه كامل غير الصورة تماما، لأنه أتاح لأول مرة رؤية أوضح لشكل هذا الحيوان وتركيب جسمه، بدل الاعتماد على عظام متناثرة أو أجزاء غير مكتملة كما كان يحدث سابقا.
وأظهرت التحليلات المجهرية الدقيقة للعظام أن الديناصور المكتشف كان فردا بالغا رغم صغر حجمه، إذ لم يتجاوز وزنه كيلوغراما واحدا تقريبا، ما يجعله من أصغر الديناصورات المعروفة في أمريكا الجنوبية. ويؤكد العلماء أن هذه الحيوانات لم تكن تنمو كثيرا بعد بلوغها، بل ظلت صغيرة مقارنة بمعظم الديناصورات الأخرى.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن صغر الحجم كان يعتقد سابقا أنه تكيف لاحق داخل هذه المجموعة، لكن الديناصور الجديد يشير إلى أن بعض الأنواع كانت صغيرة بالفعل منذ مراحل مبكرة في تاريخها، وهو ما يدفع إلى إعادة النظر في مسار تكيف هذه السلالة، حسب المؤلف الرئيسي للدراسة.
ورغم صغر حجمه، أظهر الديناصور المكتشف خصائص تختلف عن أقاربه المتأخرين، إذ امتلك أذرعا أطول نسبيا وأسنانا أكبر، ما يشير إلى أن تصغير الجسم لم يكن مرتبطا مباشرة بتغير شكل الأسنان أو الأذرع كما كان يعتقد سابقا.
ووفقا للدراسة، ساعد الهيكل المكتشف الباحثين على إعادة تقييم تاريخ هذه المجموعة، إذ يبدو أن تصغير الحجم حدث أكثر من مرة بشكل مستقل في سلالات مختلفة، بدل أن يكون نتيجة مسار واحد متصل، وهو نمط معروف في التطور البيولوجي، إذ يمكن أن تتكرر التكيفات نفسها استجابة لظروف بيئية مشابهة.
يوضح ماكوفيكي أنه من خلال مقارنة هذه الأحفورة بأخرى محفوظة في متاحف حول العالم، توصل الباحثون إلى أن ديناصورات الألفاريزصورات ظهرت في وقت أقدم مما كان يعتقد سابقا. ويرجح الفريق أنها انتشرت عندما كانت القارات متصلة ضمن القارة العملاقة القديمة "بانغيا"، قبل أن تنفصل القارات الحالية عبر ملايين السنين.
"ويبدو هذا التفسير أكثر منطقية من فرضية انتقال هذه الحيوانات عبر المحيطات، وهو سيناريو كان يصعب تصوره بالنسبة لديناصورات صغيرة الحجم محدودة القدرة على الانتشار لمسافات طويلة عبر المياه" يقول الباحث، مشيرا إلى أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على وصف نوع جديد من الديناصورات فحسب، بل تمتد إلى فهم أوسع لتاريخ الديناصورات الشبيهة بالطيور، والعوامل التي أثرت في أحجامها وأسلوب حياتها وانتشارها الجغرافي عبر القارات القديمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة