آخر الأخبار

سر مخبأ في الجلد قد يعيد الشباب ويصلح الندوب

شارك

في تطور علمي لافت، تمكن باحثون من اكتشاف تفصيل دقيق في بنية الجلد البشري قد يغير جذريا مفاهيمنا حول شيخوخة الجلد وإصلاح الندوب.

Gettyimages.ru

وهذا الاكتشاف، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مجرد تفصيل تشريحي صغير، يحمل إمكانيات هائلة لتطوير علاجات تجميلية وطبية ثورية.

ويكمن السر في تراكيب مجهرية تشبه التموجات الصغيرة، توجد في المنطقة الفاصلة بين طبقتي الجلد الخارجية (البشرة) والداخلية (الأدمة).

وتعرف هذه التراكيب علميا باسم "الحليمات الجلدية" (Rete ridges). ولسنوات عديدة، كان الاعتقاد السائد بين العلماء أن هذه الحليمات تتشكل خلال المراحل المبكرة من تطور الجنين في الرحم، أي قبل الولادة. لكن فريقا بحثيا من كلية الطب البيطري بجامعة ولاية واشنطن، قلب هذا المفهوم رأسا على عقب. فقد أثبت الباحثون، وفقا للنتائج التي نشرتها مجلة Nature، أن هذه الحليمات الجلدية لا تظهر قبل الولادة، بل بعدها بفترة وجيزة.

ما هي الحليمات الجلدية وما وظيفتها؟

يشبهها الباحث الرئيسي ريان دريسكل، الأستاذ المشارك بالجامعة، بقطع "الفيلكرو" (Velcro) البيولوجية. فهذه التموجات تعمل على تثبيت طبقة البشرة بالأدمة تحتها بشكل محكم، مما يمنح الجلد قوته ومرونته. عندما يكون الجلد شابا، تكون هذه الحليمات عميقة ومتشابكة بقوة، ما يجعل البشرة مشدودة وممتلئة.

ومع التقدم في العمر، تتلاشى هذه الحليمات تدريجيا. وهذه العملية هي التي تؤدي إلى ظهور علامات الشيخوخة: يصبح الجلد أرق، ويفقد مرونته، ويبدأ بالترهل والتجعد. لذا، فإن فهم كيفية تشكل هذه الحليمات هو مفتاح الحفاظ على شباب الجلد.

واستغرق العلماء كل هذا الوقت لاكتشاف هذا الأمر بسبب خطأ منهجي في الكائنات المستخدمة كنماذج بحثية. فقد اعتمدت الأبحاث لعقود على الفئران والقرود كنماذج قريبة من البشر.

ويقول شون طومسون، طالب الدكتوراه والمؤلف الأول للدراسة: "عند النظر إلى هذه الحيوانات، نرى اختلافات في الفراء. لكن تحت السطح، اكتشفنا أن الحيوانات ذات الجلد السميك، كالخنزير والدب اﻷمشط والدلفين، هي فقط من تمتلك حليمات جلدية مشابهة للإنسان. أما الفئران والقرود، فجلدها رقيق ومغطى بالفراء وتفتقر تماما إلى هذه الحليمات".

وقد قدم الدب الأمشط دليلا تطوريا مثيرا: وجود هذه الحليمات لديها قاد الباحثين لفرضية أن حجم الجسم وكثافة الجلد عاملان حاسمان في تطور هذه البنية. لكن دراسة تطورها يوميا على الدببة أمر صعب، فتحول الفريق إلى الخنازير كنموذج مثالي.

وتمتلك الخنازير جلدا سميكا يشبه جلد الإنسان، ويمكن تتبع تطورها بدقة. وبالتعاون مع مزارعين محليين، جمع الفريق عينات جلدية من خنازير في مراحل عمرية مختلفة، وأثبت التحليل أن الحليمات تتشكل بعد الولادة وليس قبلها.

ويقول دريسكل: "كنا نتوقع أن تكون هذه التراكيب قد تشكلت قبل الولادة، لذا كانت مفاجأة رؤيتها تظهر بعد ذلك. وهذا التوقيت يغير طريقة تفكيرنا في بناء الجلد وإمكانية التأثير عليه لاحقا في الحياة".

وباستخدام تقنيات متطورة في رسم الخرائط الجينية، حدد الفريق المسار البيولوجي المسؤول عن بناء هذه الحليمات: "إشارات بروتين التخلق العظمي" (BMP). وهذا البروتين يعمل كمجموعة تعليمات جزيئية توجه الخلايا الجلدية للتنظيم في هذا النسيج المعقد.

ولهذا الكشف أهمية علاجية هائلة. فبما أن الحليمات تتلاشى مع العمر، فإن إعادة تنشيط مسار BMP يمكن أن يكون المفتاح لاستعادة بنية الجلد الشابة.

ويقول مكسيم بليكسوس، أستاذ بجامعة كاليفورنيا ومشارك في البحث: "هذا الاكتشاف مثير لأنه يحمل إمكانات تطبيقية هائلة. بروتينات BMP معتمدة بالفعل من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في تطبيقات تقويم الأسنان، ما يمهد الطريق لاستخدامها في علاج شيخوخة الجلد والندوب".

وباختصار، ما كان يبدو وكأنه مجرد تفصيل صغير في بنية الجلد، تحول إلى نافذة جديدة لفهم آليات الشيخوخة والإصلاح. وهذا البحث لا يقدم فقط تفسيرا لشيخوخة الجلد، بل يزودنا أيضا بمخطط بناء يمكننا من استعادة شبابه بطرق لم تكن ممكنة من قبل. إنه تذكير بأن أعظم الاكتشافات العلمية غالبا ما تختبئ في أدق التفاصيل.

المصدر: scitechdaily

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار