آخر الأخبار

سماء مرصد جيميني في تشيلي.. حيث تتشابك النجوم وتتحدث

شارك

على قمم جبال الأنديز التشيلية، حيث يصفو الهواء وتبتعد أضواء المدن، تفتح السماء ككتاب كوني هائل. من هناك تبدو ليلة تشيلي كعرض سماوي أخاذ: شريط درب التبانة الملون يتدلى فوق القبة الفضية لتلسكوب جيميني الجنوبي (Gemini South Telescope)، مرصعا بعناقيد نجمية متلألئة ومسارات غبار كوني داكنة، في مشهد لا يراه زائر النصف الشمالي من الأرض بهذه الكثافة والوضوح.

هنا تظهر نجوم وكوكبات جنوبية نادرة، وتلمع مجرتان قريبتان منا -سحابتا ماجلان الكبرى والصغرى (Magellanic Clouds)- كجوهرتين معلقتين في الأفق.

مصدر الصورة سحابتا ماجلان مجرتان تدوران حول درب التبانة ولا تريان إلا من النصف الجنوبي من الكرة الأرضية (وكالة الفضاء الأوروبية)

تحافظ الصورة على وصفها الأصلي، حيث يعلو مركز مجرتنا مباشرة التلسكوب، مؤطرا أحد أقوى المراصد الفلكية في نصف الكرة الجنوبي. وعلى يسار المشهد، تلوح سحابتا ماجلان، وهما مجرتان قزميتان تابعتان لدرب التبانة، بلا أذرع حلزونية واضحة، لكنهما تزخران بمليارات النجوم وتشكلان علامة مميزة لسماء الجنوب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تشالنجر.. أربعون عاما على الكارثة التي غيّرت مسار رحلات الفضاء
* list 2 of 2 حين تتكلم الأرض عن الفضاء.. مجسات الزلازل تكشف مسارات الحطام العائد من المدار end of list

عن التلسكوب والمكان

يقع تلسكوب جيميني الجنوبي على قمة "سيرو باتشون" في تشيلي، بمرآة قطرها 8.1 أمتار، وهو أحد توأمين يشكلان مرصد جيميني الدولي: جيميني الجنوبي في تشيلي، وجيميني الشمالي على قمة مونا كيا في هاواي. يتبع المرصد لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية ويُدار عبر مؤسسة "نويرلاب".

يعمل التلسكوب في نطاقي الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء، ويستخدم تقنيات متقدمة مثل البصريات التكيفية (Adaptive Optics)، وهي منظومات من مرايا قابلة للتشوه تعوّض اضطرابات الغلاف الجوي العلوي، التي قد تُشوِّه صور النجوم والمجرات البعيدة، مما يتيح صورا فائقة الحدة ورصدا دقيقا لبنية المجرات، ومناطق تشكل النجوم وبيئات الثقوب السوداء البعيدة. وقد أنشئ المرصد في مطلع الألفية الجديدة ليمنح العلماء تغطية شبه كاملة لسماء الليل من نصفي الكرة الأرضية.

مصدر الصورة تلسكوب جيميني يستخدم الليزر لمعايرة أنظمة البصريات التكيفية التي تساعد على تجاوز أثر الغلاف الجوي (تلسكوب جيميني الجنوبي)

لماذا تشيلي؟

تشيلي ليست مجرد موقع، بل هي نافذة كونية، حيث الارتفاعات الشاهقة، والسماء الجافة المستقرة، والتلوث الضوئي شبه المعدوم. لذلك تظهر سحابتا ماجلان بوضوح؛ فموقع تشيلي الجنوبي يجعل هاتين المجرتين -غير المرئيتين من معظم مناطق الشمال- عنصرا دائما في الليالي الصافية، وتضيفان بعدا أسطوريا للمشهد.

إعلان

وهي دعوة مفتوحة لزيارة هذا المكان في رحلة إلى الزمن السحيق. فأن تقف تحت درب التبانة في تشيلي يعني أن ترى الكون كما كان، وأن تشعر -ولو لوهلة- بأنك جزء من قصته. هنا لا تحتاج إلى تلسكوب لتنبهر.. يكفي أن تنظر إلى الأعلى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار