آخر الأخبار

الصحراء الإيرانية.. حفر غامضة ونيران لا تنطفئ تكشف أسرار الأرض (صور)

شارك

تضم الصحراء الإيرانية حفرا وأشكالا غريبة، وعند النظر إلى سطحها بدقة، يبدو أن الأرض تمتلك حياة خاصة بها، تتنفس وتتحرك، وأحيانا تنهار فجأة.

فوهات في الصحراء الإيرانية

تبدو هذه الفوهات من الأعلى كآثار اصطدامات هائلة خلفها كائن غير مرئي: فوهات سوداء ضخمة تمتد مئات الأمتار في العمق. يطلق السكان المحليون عليها اسم "الحفر"، بينما يقر الجيولوجيون بأنها من أكثر الأماكن غموضا على كوكب الأرض.

يسود صمت غريب حول هذه الفوهات، لا يقطعه سوى هزيز الرياح العابرة، ويختزن داخلها المجهول. ينزل العلماء إليها بحذر لفهم ما يحدث تحت السطح، في حين يتجنب السكان هذه الأماكن، خوفا من أن الأرض هنا تبتلع أحيانا كل الكائنات الحية.

تعتبر الصحراء الإيرانية بأكملها كائنا جيولوجيا حيا، تضم عشرات البراكين القديمة وطبقات من الملح مخبأة في أعماق الأرض. ومع بدء ذوبان الأملاح، تتشكل فجوات صغيرة تحت السطح، تتسع تدريجيا وقد تستمر هذه العملية لعقود، لتنهار الأرض فجأة مشكلة فوهات ضخمة وعميقة، أحيانا بسبب زلازل وأحيانا أخرى بفعل الأمطار التي تجرف التربة الضعيفة.

مصدر الصورة حفر في صحراء إيران

يدرس الجيولوجيون الرواسب داخل هذه الفوهات، ولا يقتصر الأمر على الرمال والملح، بل تحتوي على طبقات تخبرنا عن المناخ قبل آلاف السنين. وقد تُكتشف عظام حيوانات قديمة، ما يشير إلى أن هذه الصحراء كانت مختلفة في الماضي.

أشهر هذه الفوهات تُعرف باسم "دارفازا" أو البوابة، وهي حفرة يشتعل فيها الغاز، يبلغ قطرها نحو 70 مترا وعمقها 30 مترا. تشكلت نتيجة خطأ بشري عام 1971 أثناء حفر بئر للغاز، حيث انهارت منصة الحفر وفتحت الحفرة، متصاعدة منها غازات الميثان. لإيجاد حل، قرر المهندسون إشعال الغاز، وظلت النيران مشتعلة منذ أكثر من أربعة عقود، لتُعرف باسم "بوابة الجحيم"، وتظهر ليلا وكأن الأرض تتوهج من الداخل.

مصدر الصورة

لكل حفرة حياة خاصة بها؛ بعضها يتسع، وبعضها يمتلئ بالرمل أو الماء ليصبح بحيرات جوفية صغيرة. وقد اكتشف العلماء في إحدى هذه البحيرات كائنات مجهرية قادرة على البقاء في ظروف قاسية، بل وإنتاج غذائها من ضوء الشمس، ما يُعد إنجازا علميا يثبت إمكانية الحياة في بيئات غير متوقعة.

ورغم هذا الغموض العلمي، تشكل هذه الحفر خطرا كبيرا على البشر، بسبب التربة غير المستقرة، الغازات السامة، ودرجات الحرارة العالية بالقرب من "بوابة الجحيم"، إضافة إلى وجود الثعابين والعقارب والعناكب التي تتواجد في هذه الفراغات.

مصدر الصورة "بوابة الجحيم"

ومع ذلك، توفر هذه الحفر للعلماء فرصة لفهم باطن الأرض، ودراسة تركيب المياه والمعادن، والغازات الجوفية، وتأثيرها على الغلاف الجوي، والتنبؤ بالزلازل، وتقييم استقرار التربة. كما تساعد الكائنات الدقيقة الموجودة في البحيرات الجوفية على دراسة نشأة الحياة على الأرض وإمكانية وجودها على كواكب أخرى.

مصدر الصورة

تُذكرنا هذه الفوهات بأن الأرض هشة تحت أقدامنا، وأنها قد تتراجع في أي لحظة، كاشفة عن بوابة إلى أعماق تسير وفق قوانين مختلفة. وتظل "بوابة الجحيم"، التي لم تنطفئ نيرانها منذ نصف قرن، رمزا للحد الفاصل بين الإنسان وعناصر الطبيعة؛ نستطيع إشعال النار في الأرض، لكننا لا نستطيع إخمادها.

المصدر: kulturologia.ru

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار