عملية "فجر اليمن" تبدأ من ذوباب.. القوات الحكومية تعلن السيطرة على طريق رئيسي نحو باب المندب
بدأت القوات الحكومية اليمنية هجوماً مضاداً واسعاً ضد الحوثيين، لتصبح ذوباب المطلة على باب المندب إحدى أولى ساحاته، بعد المكاسب الميدانية التي حققتها الجماعة مؤخراً على الساحل الغربي.
أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، سيطرتها على الطريق الرئيسي بين ذوباب والمخا، ضمن هجوم مضاد على الساحل الغربي عقب المكاسب التي حققها الحوثيون مؤخراً في المنطقة.
وقالت إنها نفذت عملية التفاف للسيطرة على باب المندب، فيما أفاد مصدران عسكريان لـ"رويترز" باندلاع معارك مع الحوثيين قرب المضيق.
في المقابل، نفى مصدر عسكري حوثي إحراز القوات الحكومية أي تقدم، واعتبر أن ما يروّج له "إعلام العدو" بهذا الشأن "عار عن الصحة ومحاولة للتغطية على فشلهم وهزائمهم المتكررة". وفي تعز، أعلنت وسائل إعلام تابعة للحوثيين سيطرة الجماعة على منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في المدينة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان العليمي انطلاق عملية "فجر اليمن"، التي قال إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة و"تحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية".
وأضاف العليمي، في منشور على منصة "إكس"، أن اليمن سيمضي نحو ما وصفه بـ"فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار"، مستنداً إلى القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية ودعم حلفاء بلاده.
من جهته، قال عبد الملك المخلافي، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الاثنين، إن العملية العسكرية التي أطلقتها القوات الحكومية تحت اسم "فجر اليمن" تستهدف الوصول إلى العاصمة صنعاء وإنهاء مشروع جماعة الحوثيين، معتبرا أن المواجهة الحالية تختلف عن سابقاتها.
وقال المخلافي، في منشور عبر حسابه على منصة إكس، "يدرك الحوثيون أن هذه المرة ليست كسابقاتها؛ فلم يعد هدف المواجهة الحفاظ على الوضع القائم أو تحقيق تقدم هنا وهناك، بل الوصول إلى صنعاء وإنهاء مشروعهم، ليعم السلام اليمن والمنطقة".
وأضاف أن الحوثيين "أخطؤوا حين أشعلوا معارك المخا والساحل الغربي وباب المندب والحجرية، واغتروا ببعض التقدم"، معتبرا أنهم "وقعوا في المصيدة التي صنعوها بأيديهم".
حصيلة العمليات
وفي حصيلة للعمليات على مختلف الجبهات، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 1122 عملية استهداف، أسفرت، بحسب بياناتها، عن "تحييد" 1747 من عناصر الجماعة وتدمير أو إعطاب 364 آلية ومعدة عسكرية.
وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، أن العمليات شملت جبهات في صعدة والجوف وتعز والساحل، واستهدفت مواقع للمدفعية والراجمات وتحصينات وطرق إمداد وتعزيزات، إضافة إلى مراكز للقيادة والسيطرة.
وبحسب البيان، تنوعت عمليات الاستهداف بين الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.
مكاسب حوثية سبقت الهجوم
وجاء الهجوم بعد مكاسب ميدانية حققها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً على ساحل البحر الأحمر، إذ استولوا على مدينة المخا وبلدة ذوباب، ووصلوا إلى جزيرة ميون في مضيق باب المندب، ما عزز وجودهم قرب أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
كما حققت الجماعة مكاسب على جبهات تعز، وتقدمت في منطقة الكدحة وصولاً إلى البيرين، وقطعت طريق تعز–التربة–عدن، قبل أن تمتد المواجهات إلى أطراف محافظة لحج جنوبي البلاد.
وكان التصعيد قد بدأ بعد اتهام الحوثيين السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن تعلن الجماعة حصاراً بحرياً على المملكة وتستهدف سفناً ومنشآت نفطية سعودية.
وتزامن تجدد المواجهات مع الحرب بين إيران والولايات المتحدة ، والتي امتدت تداعياتها إلى طرق الملاحة في المنطقة، من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب.
وفي غضون ذلك، كشف مسؤول أن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أبدت تحفظات جدية على شن ضربات في اليمن، خشية أن يصرف ذلك اهتمامها عن إيران .
وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن الولايات المتحدة "لن تتخذ إجراءً عسكرياً في الوقت الحالي"، لكنه أشار إلى أن هذا الموقف قد يتغير إذا واجهت العملية مشكلات أو طرأت تطورات غير متوقعة.
ويواجه اليمن، أحد أفقر بلدان العالم، أزمة إنسانية واسعة جراء نزاع مستمر منذ عام 2014، حين سيطر الحوثيون على صنعاء بعد هجوم واسع على القوات الحكومية. وفي العام التالي، تدخل تحالف تقوده السعودية دعماً للحكومة المعترف بها دولياً، لتدخل البلاد حرباً ممتدة فاقمت معاناة السكان.