الإمارات تحذر رئيس وزراء بريطانيا بسبب السيتي.. استثمارات بمليارات ومشروعات كبرى في خطر
أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن مسؤولين إماراتيين حذروا الحكومة البريطانية من أن تداعيات إدانة مانشستر سيتي قد تؤثر في استثمارات إماراتية مستقبلية بمليارات الجنيهات في المملكة المتحدة، بينها تمويل محتمل لمشروع تكنولوجي كبير بين أكسفورد وكامبريدج.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن أبو ظبي أبلغت لندن بإمكان تراجعها عن استثمارات كانت الحكومة البريطانية تسعى إلى جذبها لمشروعات إستراتيجية، في وقت كشفت فيه وكالة "بلومبيرغ" أيضا أن مسؤولين إماراتيين تحدثوا عن تأثير محتمل لإجراءات الدوري الإنجليزي الممتاز في العلاقات الثنائية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 مباشر.. مباراة إسبانيا ضد التشيك في دوري الأمم الأوروبية
* list 2 of 2 سؤال حول "فلاي دبي" واتهام بالعنصرية يفجران مؤتمر مباراة أيرلندا وإسرائيل end of list
ولم يتضمن تقرير "تلغراف" إعلانا رسميا من الحكومة الإماراتية بسحب استثمارات محددة، وإنما استندت المعلومات المتعلقة بالتحذيرات إلى مسؤولين ومصادر لم تكشف الصحيفة عن هوياتهم.
لقاء للمبارك قبل إعلان الحكم
وتزامن الكشف عن هذه التحذيرات مع ظهور تفاصيل اجتماع عقده خلدون المبارك -رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي والرئيس التنفيذي لشركة "مبادلة" للاستثمار- مع وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز في "داونينغ ستريت" يوم 14 سبتمبر/أيلول الماضي.
وقالت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية إن المبارك حضر الاجتماع بصفته رئيسا تنفيذيا لـ"مبادلة"، صندوق أبو ظبي السيادي، وإن اللقاء تناول التجارة والاستثمار والدفاع والأمن.
وأضافت الوزارة أن قضية مانشستر سيتي لم تكن ضمن الموضوعات التي نوقشت خلال الاجتماع.
وجاء اللقاء قبل نحو أسبوعين من إعلان الدوري الإنجليزي الممتاز قرار اللجنة المستقلة في قضية النادي.
لندن تسعى إلى جذب استثمارات إماراتية
وتُظهر وثائق حصلت عليها "تلغراف" بموجب قانون حرية المعلومات أن مسؤولين بريطانيين سعوا خلال الأشهر الماضية إلى جذب استثمارات إماراتية لمشروع "ممر أكسفورد-كامبريدج" الذي تراهن عليه الحكومة لتطوير قطاعات التكنولوجيا وعلوم الحياة والذكاء الاصطناعي.
وأظهرت رسالة رسمية -مؤرخة في 10 فبراير/شباط 2026- أن مسؤولين بريطانيين دعوا شركاء خلدون المبارك إلى زيارة المشروع وبحث فرص الاستثمار فيه.
كما تكشف محاضر اجتماعات عُقدت في أبو ظبي خلال فبراير/شباط أن مسؤولين بريطانيين ناقشوا مع المبارك الاستثمار عبر "مبادلة"، إلى جانب مشروعات أخرى تشمل "ممر النمو الشمالي" وتطوير خدمات النقل والبنية التحتية في شمال إنجلترا.
وبحسب الصحيفة، تسعى الحكومة البريطانية إلى جذب نحو 10 مليارات جنيه إسترليني (نحو 13 مليار دولار) من الاستثمارات الخاصة لمشروع "أكسفورد-كامبريدج"، بعدما خصصت 500 مليون جنيه إسترليني (نحو 650 مليون دولار) للبدء في تنفيذه.
وكانت وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز قد قدرت أن المشروع يمكن أن يضيف نحو 78 مليار جنيه إسترليني (نحو 101 مليار دولار) إلى الاقتصاد البريطاني بحلول عام 2035.
حكم سيتي يضيف بعدا جديدا للعلاقات
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان الدوري الإنجليزي الممتاز إدانة مانشستر سيتي في جميع المخالفات المالية الأساسية التي نظرت فيها اللجنة المستقلة، إلى جانب 3 من أصل 4 مخالفات تتعلق بالتعاون مع التحقيق.
وكان النادي قد أُدين في 114 مخالفة من أصل 115، وخلصت اللجنة إلى استخدام ترتيبات تجارية وصفتها بأنها "صورية" أدت إلى تضخيم النتائج المالية للنادي بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني (نحو 1.17 مليار دولار) خلال الفترة محل التحقيق.
وقدّم مانشستر سيتي استئنافا ضد الحكم، ويتمسك ببراءته ويرفض النتائج التي توصلت إليها اللجنة.
وترتبط حساسية القضية بالعلاقات الواسعة بين بريطانيا والإمارات، وبموقع مالك مانشستر سيتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، إلى جانب حجم الاستثمارات الإماراتية في قطاعات بريطانية تشمل التكنولوجيا والدفاع وعلوم الحياة والبنية التحتية.
وبحسب "تلغراف"، تجاوزت الاستثمارات الإماراتية في قطاعات رئيسية داخل بريطانيا 30 مليار جنيه إسترليني (نحو 39 مليار دولار) خلال السنوات الخمس الماضية.
تصريحات بيرنهام تحت المجهر
وازداد الجدل بعد تصريحات رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الذي قال إنه سيكون "قلقا للغاية" إذا قرر ملاك مانشستر سيتي بيع النادي، وأشاد بدورهم في تطوير النادي ومدينة مانشستر.
وقال بيرنهام إن الملاك كانوا "شريكا كبيرا في بناء مانشستر الحديثة"، مشيرا إلى استثماراتهم في المدينة وتحويل مانشستر سيتي إلى أحد أبرز أندية العالم.
مصدر الصورة
وأثارت تصريحاته انتقادات سياسية، قبل أن يصدر "داونينغ ستريت" توضيحا يشدد على خطورة الحكم الصادر ضد النادي وضرورة خضوع الجميع للقواعد.
وربطت "تلغراف" بين توقيت تصريحات بيرنهام والتحذيرات التي قالت إن الحكومة البريطانية تلقتها من أبو ظبي، من دون أن تقدم دليلا على وجود تنسيق مباشر بين الجانبين أو على أن رئيس الوزراء تدخل في إجراءات القضية.
وتترك التطورات أمام الحكومة البريطانية ملفين متزامنين، أحدهما يتعلق بالحفاظ على استقلال الإجراءات الخاصة بمانشستر سيتي، والآخر بإدارة علاقات اقتصادية مع الإمارات تشمل استثمارات بمليارات الجنيهات في مشروعات تسعى لندن إلى تنفيذها خلال السنوات المقبلة.