سوريا تحضر اجتماعات "التحالف الدولي" في روما.. حضور أمني ودلالات سياسية
تشكل مشاركة وفد سوري رفيع المستوى يضم رئيس جهاز الاستخبارات العامة، عبد القادر طحان، في اجتماعات "التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة" التي احتضنتها العاصمة الإيطالية روما في 1 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، "إقرارا دوليا بنجاح سوريا أمنيا"، بحسب قراءات، وذلك بعد أقل من عام على انضمامها رسميا للتحالف بقيادة الولايات المتحدة.
ووثقت صور نشرها حساب المبعوث الرئاسي الخاص لسوريا والعراق والسفير الأمريكي لدى تركيا، توم براك، على (إكس)، مشاركة طحان ضمن أعمال الاجتماع.
ووصف براك هذه المرحلة بأنها "فصل جديد وعظيم"، مشيدا بالتضحيات التي قادت إلى تفكيك "الخلافة المكانية"، من الأمريكيين وشركاء التحالف و"العراقيين والسوريين الذين قاتلوا من أجل مستقبل أوطانهم".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 سوريا.. تفكيك 4 شبكات تهريب دولية وضبط ملايين الحبوب المخدرة خلال شهر
* list 2 of 2 الأمطار الغزيرة تعرقل الحركة المرورية في حلب واللاذقية.. والسيول تدخل مخيمات إدلب end of list
وأكد براك أن نجاح عملية "العزم الصلب" يُقاس بقدرة الشركاء الإقليميين على تولي المسؤولية بأنفسهم، مشددا على التزام واشنطن والتحالف بضمان عدم عودة التنظيم وتوطيد استقرار المنطقة.
إقرار دولي بنجاح سوريا
وفي قراءة تحليلية، شدد رئيس لجنة الإعلام بمجلس الشعب، مؤيد غزلان قبلاوي، على أن اجتماعات روما أوصلت "رسالة بالغة الأهمية" مفادها أن "أي انقسام مجتمعي أو نداءات انفصالية في سوريا تعد مرفوضة بالنسبة للمجتمع الدولي، وأن الانقسام أداة لعودة الإرهاب".
ويرى قبلاوي أن "المشاركة السورية تعد اعترافا دوليا بنجاح سوريا في مكافحة إرهاب تنظيم الدولة، وبأن سوريا تستطيع ملء فراغ خروج القوات الأمريكية من قواعدها في الشدادي أو التنف".
وفي السياق نفسه، يؤكد الصحفي والباحث السياسي أحمد مظهر سعدو أن "حضور ومشاركة سوريا في اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة يأتي ضمن سياسات سورية تندرج في مسألة القبول الدولي لسوريا والتعامل معها كدولة ناهضة وجديدة في أتون مكافحة الإرهاب، وعلى أساس الثقة التي باتت معطاة لسوريا ضمن ذلك"، مشددا على أن هذه الخطوة تعد "تأكيدا من الحكومة السورية أنها ماضية في هذا الاتجاه المناهض للإرهاب، وأن ذلك هو مسار حقيقي ومسيرة لا تراجع عنها".
وأوضح قبلاوي أن الدعم المالي الذي أُعلن عنه "يُعد أيضا أداة لتعزيز استقرار سوريا"، مشددا على ضرورة "الحفاظ على نجاحات الحكومة السورية سواء في إدماج قسد، وفي تعزيز السلم الأهلي، وفي إنهاء البنية والتطوير الأيديولوجي لتنظيم الدولة".
ويتفق الباحث سعدو مع هذه القراءة، معتبرا أن "المساعدة المالية المقدمة لسوريا تتماشى مع أهمية الموقع والدور الذي تقوم به سوريا وحساسيته، وبالتالي الوقوف إلى جانب سوريا ماليا ولوجستيا واستخباراتيا بات ضروريا حتى تتمكن فعلا لا قولا من محاصرة الإرهاب وقطع دابره كليا في المنطقة"، فضلا عن أهمية ملء الفراغ بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا والعراق وتنسيق الجهود المشتركة بين دمشق وبغداد لملاحقة فلول التنظيم في البادية السورية وقطع الإمدادات عن التنظيمات الموالية لإيران.
انحسار عمليات تنظيم الدولة
ويرى رئيس لجنة الإعلام بمجلس الشعب أن لغة الأرقام تثبت نجاح السياسة الأمنية السورية، مشيرا إلى أن العمليات الإرهابية لتنظيم الدولة "انهارت انهيارا كاملا وتناقصت تناقصا ملحوظا جدا مقارنة بذروتها في عام 2024 (حين بلغت بين 600 و700 عملية)، نزولاً إلى عام 2023 (حين راوحت بين 300 و400 عملية)، وصولاً إلى عام 2026 الذي يُعد العام الأقل في عدد العمليات منذ نشأة التنظيم عام 2013 (حيث اقتصرت على عمليات معدودة في مايو/أيار فقط)".
ويعزو قبلاوي هذا الانحسار إلى "السياسة الأمنية المحكمة لوزارة الداخلية السورية والانتشار العسكري الجيد بعد إدماج قسد داخل البنية السياسية والعسكرية السورية".
واعتبر قبلاوي أن الحكومة السورية تصرفت على نطاقين متوازيين، هما إنهاء البنية العسكرية لتنظيم الدولة، وإنهاء التطوير الأيديولوجي له.
دعم دولي والتزامات مالية
وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الجمعة، بيانا على هامش اجتماعات "التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة" في روما، حيث "احتفى الشركاء بوجود شريك في دمشق يقرّ بتهديد تنظيم الدولة ويبدي عزما أكيدا على العمل المشترك للحد منه".
وأعلن أعضاء التحالف عن التزامات مالية تتجاوز 75 مليون دولار تُخصص لدعم "الاحتياجات السورية في مجال مكافحة الإرهاب، وزيادة القدرة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز، والحفاظ على خدمات الصحة والصرف الصحي، فضلا عن دعم السكان النازحين والمعتقلين في كل من سوريا والعراق".
تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية كامتداد لمسار تسارعت وتيرته منذ أن انضمت سوريا رسميا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 إلى التحالف الدولي، لتصبح العضو رقم 90 فيه، في أعقاب التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد وتولي الحكومة الجديدة مقاليد السلطة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.