ركبة مبابي مرة أخرى.. هل فتح الحذاء الجديد باب المشكلة القديمة؟
لم تكن إصابة كيليان مبابي الأخيرة مجرد خبر عابر في فترة التوقف الدولي، فالمهاجم الفرنسي عاد إلى مدريد من جديد بسبب مشكلة في الركبة اليسرى، وهي الركبة ذاتها التي أثارت القلق داخل ريال مدريد طوال الموسم الماضي، وأبعدت اللاعب عن مباريات مهمة وأدخلته في دوامة من الفحوصات والتشخيصات المتضاربة.
المشهد هذه المرة كان واضحا ومقلقا في آن واحد، في الدقيقة 54 من مواجهة فرنسا وتركيا، استلم مبابي الكرة على حدود منطقة الجزاء، مهدها لنفسه ثم أطلق تسديدة قوية سكنت الشباك، لكنه لم يحتفل طويلا، بعد الهدف مباشرة ظهرت عليه علامات الألم، وبدأ يعرج قبل أن يسقط أرضا ويمسك بركبته، ثم تلقى العلاج وعاد إلى الملعب، لكن الألم لم يسمح له بالاستمرار طويلا، ليشير بعدها إلى الجهاز الفني بأنه لا يستطيع المواصلة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 برشلونة ينافس عملاقي إيطاليا على ظهير فيورنتينا
* list 2 of 2 قارنه بلامين جمال.. خطة ريال مدريد لاستعادة أفضل نسخة من فينيسيوس end of list
التشخيص الأولي للاتحاد الفرنسي لكرة القدم تحدث عن إصابة في أحد أوتار الركبة، مع قرار إعادة اللاعب إلى مدريد لاستكمال الفحوصات والعلاج، ثم تم تشخيص الإصابة بفرط تمدد في المحفظة الخلفية لمفصل الركبة اليسرى، وهو الأمر الذي يستلزم عادة نحو أسبوعين للتعافي التام، والمؤكد أن الحديث عاد مرة أخرى إلى الركبة اليسرى التي سببت له المتاعب في الموسم الماضي.
قصة لم تغلق
إصابة مبابي الحالية تأتي بعد أشهر قليلة من فترة طويلة عانى خلالها اللاعب من مشكلات في الركبة ذاتها.
بدأت القصة في السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي خلال مواجهة سيلتا فيغو، عندما تعرض مبابي لإصابة في الركبة اليسرى، بالتزامن مع كسر في إصبع البنصر بيده اليسرى، وبينما بدت إصابة اليد أقل أهمية، تحولت الركبة إلى مشكلة أكثر تعقيدا.
مصدر الصورة
غاب مبابي عن مواجهة مانشستر سيتي، قبل أن يعود للمشاركة في ثلاث مباريات متتالية، ثم تجددت معاناته في يناير/كانون الثاني، ليغيب عن مباراة ريال بيتيس ونصف نهائي كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيكو مدريد، قبل أن يلحق بنهائي البطولة أمام برشلونة ويشارك لأقل من ثلث ساعة.
وفي تلك الفترة ظهرت تقارير عن وجود خطأ في تشخيص الإصابة، بعدما تحدثت مصادر عن فحص الركبة اليمنى بدلا من اليسرى، وهو ما أدى إلى الاعتقاد بعدم وجود إصابة قبل أن تستمر شكوى اللاعب من الآلام.
وبحلول نهاية فبراير/شباط، عادت المشكلة مرة أخرى، وهذه المرة استمرت لنحو شهر كامل، وغاب مبابي عن مباريات أمام بنفيكا وخيتافي وسيلتا ومانشستر سيتي وإلتشي، كما شارك لدقائق محدودة في بعض المباريات الأخرى.
وبحساب المباريات التي أثرت فيها إصابة الركبة اليسرى على جاهزيته، غاب مبابي عن 12 مباراة في الموسم الماضي، ويرتفع الرقم إلى 15 إذا احتُسبت المباريات التي شارك فيها رغم معاناته من المشكلة.
لهذا فإن ظهور المشكلة مجددا في الركبة نفسها بعد أشهر قليلة لا يمكن فصله عن تلك القصة، لكن هذه المرة هناك تفصيل مختلف: الحذاء.
حذاء جديد مثير للجدل
مواجهة تركيا كانت الأولى لمبابي بالحذاء الجديد الذي انتقل إليه مؤخرا بعد سنوات طويلة مع شركة نايكي، إذ بدأ اللاعب تعاونا جديدا مع العلامة السويسرية "أون" .. وبعد أول هدف له بالحذاء الجديد مع منتخب فرنسا مباشرة، جاءت الإصابة.
مبابي لم يتعرض لاحتكاك مع لاعب آخر، ولم يسقط بعد تدخل أو التحام، بل شعر بالألم وهو في وضع الوقوف عقب لحظة التسديد، قبل أن يبدأ في العرج ثم يسقط أرضا.
هذه التفاصيل دفعت البعض إلى التساؤل حول ما إذا كان تغيير الحذاء يمكن أن يكون له علاقة بما حدث، خصوصا أن الانتقال من حذاء إلى آخر لا يعني مجرد تغيير العلامة التجارية، وإنما قد يتضمن اختلافا في شكل الحذاء، ونوعية المسامير، ودرجة الصلابة، والتوسيد والوزن، وهي عوامل يمكن أن تغيّر طريقة توزيع الأحمال على القدم والكاحل والركبة.
الحديث عن مسؤولية الحذاء الجديد في إصابة مبابي لا يزال في إطار الاحتمال، ولا توجد حتى الآن أدلة طبية تثبت وجود علاقة مباشرة بين الاثنين.
اختصاصي العلاج الطبيعي الإسباني أنخيل فيانويفا كان قد حذر، قبل مباراة فرنسا وتركيا بثمانية أيام، من أن تغيير الأحذية يمكن أن يرفع بصورة مؤقتة من مخاطر الإصابات؛ لأن أي تغيير في شكل الحذاء أو المسامير أو درجة الصلابة أو التوسيد أو الوزن يمكن أن يؤدي إلى تغيير في الميكانيكا الحيوية وحجم الأحمال التي تتعرض لها القدم والكاحل والركبة وسلسلة العضلات.
ولم يتوقف فيانويفا عند ذلك، إذ عاد بعد إصابة مبابي ليشير إلى أن المسألة أكثر تعقيدا، وأن تاريخ اللاعب مع الركبة نفسها خلال الموسم الماضي يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصا أنه تعرض لإصابة طفيفة في الركبة قبل أقل من أسبوعين في لقطة هدفه أمام إلتشي.
وهنا تصبح الصورة أكثر تعقيدا لأن مبابي لا يدخل هذه التجربة بحالة بدنية خالية من السوابق، بل يدخلها وهو صاحب تاريخ مع إصابة في الركبة اليسرى، قبل أن يغيّر حذاءه للمرة الأولى منذ سنوات، ثم يتعرض لمشكلة جديدة في المنطقة ذاتها خلال أول مباراة له بهذا الحذاء.
كيف تسير الأمور في مدريد؟
في ريال مدريد، القلق لا يتعلق فقط بمدة غياب مبابي عن المباريات المقبلة، وإنما بكيفية التعامل مع إصابة تكرر ظهورها في الركبة ذاتها.
المشكلة السابقة شهدت بالفعل جدلا واسعا حول التشخيص، ووصل الأمر إلى تقارير تحدثت عن خضوع اللاعب لفحوصات على الركبة الخطأ، قبل أن تستمر معاناته ويحتاج لاحقا إلى العلاج في باريس.
وعاد مبابي بعد ذلك ليقدم مستويات قوية ويسجل في ست مباريات متتالية، مما أعطى انطباعا بأن المشكلة أصبحت من الماضي، لكنها لم تختفِ تماما.
الآن تظهر من جديد، وفي توقيت حساس للغاية بالنسبة لريال مدريد، الذي يعتمد بصورة كبيرة على مبابي هجوميا؛ فالفرنسي سجل ثمانية من أهداف الفريق العشرين حتى هذه المرحلة، أي ما يقرب من نصف حصيلة الفريق.
والأهم أن الإصابة أتت قبل شهر تقريبا من الكلاسيكو أمام برشلونة، وفي بداية سلسلة مباريات صعبة لريال مدريد، تبدأ بمواجهة فياريال، ثم روما خارج الأرض، وإشبيلية ولايبزيغ، قبل الوصول إلى مواجهة برشلونة.