تحليل..ادعاء ترامب الجديد عن "مصانع المخدرات" داخل منشآت إيران النووية
تحليل يكتبه دانيال ديل من شبكة CNN
( CNN )-- أدلى الرئيس دونالد ترامب بالعديد من التصريحات حول المنشآت النووية الإيرانية الثلاث التي هاجمتها الولايات المتحدة العام الماضي. وحتى ليلة الخميس، لم يسبق له أن ادعى علنا أن هذه المنشآت كانت أيضا بمثابة "مصانع للمخدرات".
وحيرت تعليقات ترامب التي أدلها بها خلال تجمع جماهيري في أوكلاهوما ليس فقط الأمريكيين العاديين، بل أيضا الخبراء في البرنامج النووي الإيراني.
وقال جيمس أكتون، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في رسالة بالبريد الإلكتروني، الجمعة، بعد أن أرسلت له CNN مقطع فيديو لتصريحات ترامب: "يا للدهشة... هذا أمر جديد بالنسبة لي".
وأضاف: "على حد علمي، فإن منشأة فوردو - التي وصف ترامب أنه تم تدميرها - لم تكن تُستخدم لإنتاج المخدرات، ولم أسمع من قبل أي ادعاء (سواء كان موثوقا أو غير ذلك) بأنها كذلك".
ورفض البيت الأبيض تقديم أي تفسير لتعليقات ترامب عندما استفسرت شبكة CNN عن التصريحات، الجمعة. ولكن عند مشاهدة الفيديو الكامل لخطاب ترامب، فسوف تظهر لك فرضية واضحة بسرعة.
يبدو من المرجح أنه ارتكب خطأً بسيطاً، ثم- كما دأب على فعل ذلك لسنوات –أصر على موقفه بدلا من تصحيح قوله. وبالنسبة لرئيس أعلن عن نفسه أنه "على صواب في كل شيء"، فإن مجرد الاعتراف بخطأ لفظي بسيط يعتبر عادة أمرا بعيد المنال.
جاء ادعاء ترامب بعد تصريحات حول المخدرات في منطقة البحر الكاريبي.
أدلى ترامب بهذا الادعاء بشأن "مصانع المخدرات" قرب نهاية يوم طويل، فقد سافر من البيت الأبيض لحضور فعالية في تكساس، ثم وصل متأخراً بنحو ساعتين إلى التجمع الانتخابي في أوكلاهوما، بعدما أجبرته الأحوال الجوية السيئة على السفر برا بدلا من الطائرة.
وخلال مناقشة جهوده لمحاربة إيران، تحدث ترامب عن القاذفات الشبحية التي هاجمت المنشآت النووية الإيرانية في عملية يونيو/حزيران 2025 التي تحمل الاسم الرمزي "عملية مطرقة منتصف الليل"، وأسقطت بعض تلك الطائرات قنابل استهدفت فتحات التهوية في منشأة فوردو.
وقال ترامب: "ثم في الساعة الواحدة صباحا، ومع غياب القمر وحلول الظلام الدامس، قامت تلك المقاتلات المذهلة -التي يقودها أمهر الطيارين في العالم- بتفريغ حمولتها، انطلقت كل قنبلة مباشرة عبر فتحات التهوية لتستقر داخل... حسنا، داخل مصانع المخدرات تلك في الواقع. فهذا هو ما كانوا يفعلونه؛ كانت منشآت نووية وأخرى للمخدرات. كانوا يعملون بالمخدرات، لكنهم كانوا يعملون في المجال النووي أيضا. لكن مصانع الأدوية هذه -التي كانت تعمل أيضا كمصانع نووية- تعرضت لضربات قوية للغاية".
لماذا قال ترامب ذلك؟
قد لا نعرف السبب على وجه اليقين أبدا. ولكن قبل أن يبدأ حديثه عن إيران، كان يتحدث عن محاولاته لإحباط تهريب المخدرات غير المشروعة في منطقة البحر الكاريبي، وإلى العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك، نيكولاس مادورو. وبدا أن تعليق ترامب الأولي حول قصف "مصانع المخدرات" الإيرانية -أو "مصانع المخدرات، في الواقع"- كان مجرد زلة لسان ناجمة عن تصريحات سابقة بشأن المخدرات غير المشروعة وعن فنزويلا.
ولطالما رفض ترامب الاعتراف حتى بالزلات البسيطة، مفضلا بدلا من ذلك التصرف وكأنه كان يقصد حقا ما قاله عن طريق الخطأ؛ حتى في أمور غير مهمة، مثل ما إذا كان اللقب المختصر لعميل فيدرالي -أشاد به في خطاب عام 2018- هو " CJ " أم " DJ ". وفي هذه الحالة، وبدلا من مجرد تصحيح عبارة "مصانع المخدرات"، أضاف 3 جمل أخرى بشكل ارتجالي تؤكد ذلك الادعاء.
البيت الأبيض لم يحاول التوضيح
لم يقدم البيت الأبيض -الذي يميل إلى التأكيد بأن "الرئيس ترامب محق" حتى عند الرد على أسئلة حول أكثر تصريحاته عدم دقة- أي دفاع عن هذا التصريح تحديدا. إذ قال أحد المساعدين في رسالة بريد إلكتروني غير موقعة، الجمعة: "ارجعوا إلى تعليقات الرئيس".
وفي محاولة منه للتوصل إلى "تفسير محتمل"، قال أكتون إنه من المحتمل أن يكون ترامب قد تذكر كيف أشارت إيران أحيانا إلى أن الأدوية القانونية المعروفة باسم "المستحضرات الصيدلانية المشعة"، والتي تُستخدم لتشخيص وعلاج بعض الحالات الطبية و"يتم إنتاجها في المفاعلات النووية".
لكن أكتون أشار بعد ذلك إلى أن منشأة "فوردو" -التي بدا بوضوح أن ترامب كان يتحدث كثيرا عنها، الخميس- هي مركز للتخصيب لا يضم مفاعلا نوويا، "وبالتالي، فحتى في ظل هذا التفسير (المتساهل)، تظل تصريحات ترامب غير دقيقة". ورأى أن الاحتمال الأرجح هو أن ترامب قد ارتكب خطأً عفوياً ببساطة.
وبطبيعة الحال، سيكون من المضلل للغاية أن ينتقل ترامب من الحديث عن الاتجار بالمخدرات غير المشروعة في منطقة البحر الكاريبي إلى الحديث عن تشغيل إيران "مصانع المخدرات" في منشآتها النووية دون أن يوضح أنه يشير إلى إنتاج أدوية مشروعة.
لذا، فإن القول بأن ترامب قد ارتكب مجرد زلة لسان، هو في الواقع أفضل دفاع ممكن عن تصريحاته بشأن "مصانع المخدرات". ولا يعني ذلك أن ترامب أو فريقه مستعدون لاستخدام هذا المبرر.