حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تداعيات "إنسانية فادحة" جراء تصاعد العنف وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية.

مبنى ومقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف، سويسرا / Gettyimages.ru

"مسؤوليات القوة القائمة بالاحتلال"

وفي بيان صادر عنه، شدد جوليان ليريسون، رئيس بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة، على أن إسرائيل بصفتها "القوة القائمة بالاحتلال"، تتحمل مسؤوليات قانونية وأخلاقية تجاه الفلسطينيين، الذين يصنفون كـ "أشخاص محميين" بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأوضح ليريسون أن الالتزام بقانون الاحتلال وإعلاء شأن القانون الدولي الإنساني ليس خيارا، بل هو خطوة ضرورية وحتمية للحفاظ على سلامة السكان وكرامتهم، بما يضمن حمايتهم من أعمال العنف، وصون ممتلكاتهم، وإتاحة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

اختناق طبي وتأخير قاتل لسيارات الإسعاف

وكشف المسؤول الدولي عن حجم المعاناة الإنسانية على الأرض، مشيرا إلى أن التصعيد العنف منذ مطلع العام الحالي أسفر عن مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة مئات آخرين، فضلا عن نزوح عائلات وتدمير منازل ومصادر رزق، مما ترك الكثيرين بلا مأوى.

وفي سياق متصل، رصد التقرير معاناة حقيقية يواجهها القطاع الطبي، حيث أوضح ليريسون أن سيارات الإسعاف تتعرض لتأخيرات قد تمتد لساعات عند الحواجز ونقاط التفتيش، أو تُجبر على سلوك طرق بديلة أطول بسبب الإغلاقات أو أعمال العنف. وحذر من أن هذا الواقع يزيد من صعوبة وصول فرق الطوارئ ويعرض حياة المرضى والمصابين لخطر داهم.

وشدد على أن حجم الخسائر البشرية والمادية هائل، مطالبا بوضع حد فوري لأعمال العنف المتكررة، ومذكرا السلطات المحتلة بمسؤوليتها المباشرة عن حماية السكان من الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون.

موقف قانوني حازم من الاستيطان

وفيما يخص ملف الاستيطان، جددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تأكيد موقفها القانوني الرافض لهذه الممارسات، مشيرة إلى أن إقامة إسرائيل للمستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية يتعارض بشكل صريح مع التزاماتها بموجب الفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تحظر على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

مطالبات فلسطينية بحماية دولية

على الصعيد الفلسطيني، رحب حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، بدعوة اللجنة الدولية، معتبرا إياها خطوة في الاتجاه الصحيح. ووصف الشيخ ما يتعرض له الفلسطينيون من سياسات وإجراءات بـ "التطهير العرقي"، في ظل أعمال العنف المتكررة التي تستهدفهم يوميا.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي بـ "تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية وفورية" لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلفية الأزمة

وتأتي هذه التحذيرات في ظل حالة من التوتر المتصاعد التي تعصف بالضفة الغربية منذ سنوات، والتي شهدت مؤخرا تفاقما ملحوظا في وتيرة العنف، وتضييق الخناق على حرية الحركة، وعمليات هدم المنازل، والتوسع الاستيطاني، وهي عوامل انعكست سلبا وبشكل مباشر على أوضاع المدنيين وقدرتهم على الوصول إلى خدماتهم الأساسية ومصادر رزقهم.

المصدر: د ب أ