قطع علاقات وطرد دبلوماسيين.. الأزمة تتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا ومصر
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت إثيوبيا، اليوم الخميس، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين ودبلوماسي مصري من أديس أبابا، في حين قررت إريتريا قطع كل العلاقات الدبلوماسية مع الجانب الإثيوبي.
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان، إنها أغلقت سفارتها في إريتريا بسبب "أعمال عدائية وتصعيدية مباشرة وغير مباشرة تقوم بها إريتريا ضد إثيوبيا".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 انفجارات هزت العاصمة الإثيوبية ليلا.. هل استهدفت مسيّرات أديس أبابا؟
* list 2 of 2 تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء.. 7 جماعات وهدف واحد end of list
وأضافت أنها أعلنت 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا "أشخاصا غير مرغوب فيهم" بعد اتهامهم بالمشاركة في أنشطة قالت إنها "تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الإثيوبي"، في مخالفة لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وعلى الفور، أعلنت الخارجية المصرية أن مستشارًا في السفارة الإثيوبية شخصٌ غير مرغوب فيه، وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد، كمعاملة بالمثل، حسبما أكدت قناة "القاهرة الإخبارية" (رسمية).
وأوضح المصدر أن الجانب المصري طالما أكد رفضه التام للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التعليق على الأحداث في دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احترامًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد أن الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على ما يدعيه من وجود دور لأطراف خارجية، للتغطية على أزماته المتتالية.
بدورها، قالت مفوضية الاتحاد الإفريقي إنها تتابع بقلق بالغ تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، ودعت إلى أقصى درجات ضبط النفس.
وأوضحت أن الدبلوماسيين العشرة مُنحوا مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية، في حين دعت الوزارة إريتريا إلى وقف جميع الأعمال التي قالت إنها "تتعارض مع المبادئ المنظمة للعلاقات بين الدول ذات السيادة".
وأكدت الوزارة في الوقت نفسه أن أديس أبابا "تقدر الروابط التاريخية والثقافية والشعبية القوية مع إريتريا"، وأنها أعطت باستمرار الأولوية للتعايش السلمي والاستقرار والتكامل الإقليمي.
وأضافت أن إثيوبيا "تظل ملتزمة بالحل السلمي للنزاعات والعمل مع جميع دول القرن الأفريقي من أجل تعزيز السلام والأمن والتكامل الإقليمي".
وفي بيان آخر، أعلنت الخارجية الإثيوبية أن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان صار "شخصا غير مرغوب فيه"، وأبلغت السفارة المصرية في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية.
إريتريا ترد
من جانبها، اتهمت إريتريا الجانب الإثيوبي بمواصلة "الأعمال العدائية"، معلنة قطع كل العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
وقال وزير الإعلام الإريتري يماني قبرمسقل إن إثيوبيا تواصل "أجندة عدائية" ضد إريتريا منذ 3 سنوات، ولم يعد أمام بلاده خيار سوى قطع جميع العلاقات الدبلوماسية.
وأفاد مدير مكتب الجزيرة في إثيوبيا محمد طه توكل بأن القرار الإثيوبي يمثل إغلاقا لآخر منافذ التواصل الدبلوماسي المباشر بين البلدين، مبيّنا أنه يأتي متزامنا مع اتهامات وجهتها سلطات إقليم عفر الإثيوبي للجانب الإريتري بالتورط المباشر ودعم "تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء" الذي يضم 7 فصائل معارضة، والذي نفّذ توغلات وسيطر على أكثر من 20 منطقة في إقليمي أمهرا وعفر قبل أن تسترد القوات الإثيوبية السيطرة عليها.
وأضاف مدير مكتب الجزيرة أن الموقف شبه المغلق كان قائما بالفعل قبل الإعلان الرسمي، إذ كانت أديس أبابا قد سحبت طاقم سفارتها ودبلوماسييها من أسمرا قبل عدة أسابيع، مما يشير إلى أن هذه الخطوة كانت متوقعة ومحسوبة إثيوبيّا.
وعلى الصعيد التاريخي والسياسي، نبّه توكل إلى أن العلاقات بين أديس أبابا وأسمرا طالما اتسمت بالهشاشة والتقلبات الحادة؛ حيث خاض البلدان نزاعات مسلحة طويلة وقطيعة امتدت لـ 20 عاما (1998-2018)، قبل أن تتجدد العلاقات إبان الاتفاق الشهير مع مجيء رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عام 2018، لتصل اليوم مجددا إلى نقطة الصفر.
وتأتي هذه التطورات، وسط تجدد الاشتباكات في شمال إثيوبيا منذ 23 سبتمبر/أيلول بين القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، في أكبر تصعيد للعنف في البلاد منذ انتهاء الحرب بين الطرفين عام 2022.
واتهمت الحكومة الإثيوبية الجبهة بالهجوم على منطقتي عفر وأمهرة والسيطرة على مطارات في إقليم تيغراي، بينما أدت المواجهات إلى تعليق الرحلات الجوية وإغلاق المطارات في الإقليم والمناطق المحيطة به.
واندلعت الاشتباكات بعد تشكيل تحالف يضم 7 جماعات مسلحة معارضة للحكومة، في طليعتها جبهة تحرير شعب تيغراي، إلى جانب فانو وجيش تحرير أورومو.
وكانت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي وقّعتا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 اتفاق بريتوريا لـ"وقف دائم للأعمال العدائية"، بعد حرب استمرت من 2020 إلى 2022 وأودت بحياة نحو 600 ألف شخص، وفق تقدير للاتحاد الأفريقي، قبل أن يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.