تحتاج السنغال، التي بلغ دين حكومتها المركزية 44 مليار دولار في نهاية عام 2025، إلى إقناع صندوق النقد الدولي بأن ديونها قابلة للسداد؛ وذلك للحصول على تمويل من الصندوق، في مفاوضات مرتقبة مع دائنين أبرزهم فرنسا والصين، وفق تقرير لوكالة رويترز نُشر أمس الثلاثاء.

وقد بدأت متاعب السنغال عام 2024 حين كشف قادتها عن ديون جرى الإبلاغ عنها بصورة مغلوطة، رفعت في نهاية المطاف نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 130%، باحتساب ديون الشركات المملوكة للدولة والديون التي تضمنها الحكومة. وأدى ذلك إلى تجميد دعم الصندوق وتقليص وصول البلاد إلى الأسواق الدولية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 78 ألف شجرة وألف وظيفة.. ساديو ماني يستثمر الملايين في مسقط رأسه
* list 2 of 2 السنغالي إدوارد ميندي يعلن اعتزاله اللعب دوليا end of list

وقال الرئيس باسيرو ديوماي فاي إن الحكومة تستهدف معالجة الديون في غضون أشهر، وهو جدول زمني وصفته رويترز بأنه "سريع على نحو غير معتاد". وتجنب القادة إلى حد كبير استخدام عبارة "إعادة الهيكلة" لحساسيات سياسية، إذ سبق أن قال رئيس الجمعية الوطنية عثمان سونكو إن التخلف عن السداد سيكون "عارا".

وقالت الوكالة إن دكار قد تسعى إلى تمديد آجال السداد أو خفض الفوائد، لكن ثقل الدين قد يجعل من الصعب تجنب خسائر المستثمرين، المعروفة بـ"الاقتطاع" من قيمة الدين.

وعلى السنغال أيضا تسوية المتأخرات، أي المستحقات التي لم تسددها الدولة في موعدها، وقد بلغت 1.956 تريليون فرنك أفريقي (نحو 3.42 مليارات دولار) حتى مارس/آذار 2025، على أن يحدد تدقيق جار الرقم النهائي. وحذر رئيس الوزراء أحمدو الأمين من أن هذه المتأخرات تؤثر في النشاط الاقتصادي.

وكانت الحكومة قد رفعت في سبتمبر/أيلول الجاري، توقعاتها لعجز الموازنة بنحو نقطتين مئويتين إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما تضاعف دعم الطاقة أكثر من 3 مرات، وارتفعت كلفة الدين، وتراجعت الإيرادات.

مصدر الصورة أدت قضية الديون المخفية إلى إيقاف صندوق النقد الدولي دعمه للسنغال (رويترز)

مَن الدائنون؟

وأفاد التقرير بأن حكومتي فرنسا والصين هما أكبر الدائنين الثنائيين للسنغال، ويُتوقع على نطاق واسع أن تتشاركا رئاسة المحادثات باسم نادي باريس، وهو مجموعة الدول الدائنة الثرية، رغم أن النادي لم يعلن شيئا بعد.

إعلان

وما تقبله الحكومات الدائنة من تخفيف يصبح عادة معيارا يُطالب بتطبيقه بقية المقرضين، وفق مبدأ "المعاملة بالمثل". ويثير إقراض الصين مخاوف من صعوبة المحادثات، حيث تشدد الدائنون الرسميون في تطبيق هذا المبدأ عند إعادة هيكلة ديون إثيوبيا وزامبيا، وكانت الصين دائنا رئيسيا فيهما.

ولن يتحمل كل الدائنين الخسائر، فصندوق النقد والبنك الدولي وبعض المؤسسات المالية الدولية الأخرى مستثنون من أي تخفيف، ويُستثنى في العادة أيضا ائتمان الصادرات القصير الأجل، وهي قروض تمنحها أو تضمنها وكالات حكومية لتمويل شراء سلع وخدمات من بلدانها. وكانت هذه المؤسسات الدولية تحوز نحو 40% من الدين الخارجي للسنغال عام 2024، ويحوز ائتمان الصادرات 9%.

ومن ثم، فإن أي تخفيف سيقع على نحو نصف رصيد الدين الخارجي، مما يثير قلق حاملي السندات بشأن العبء الذي سيتحملونه.

وقد يعيد موقف متشدد من نادي باريس إشعال الجدل حول ما إذا كان ينبغي حماية مقرضين مثل بنك غرب أفريقيا للتنمية والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) ومؤسسة التمويل الأفريقية من الخسائر.

وكانت السنغال قد أعلنت أن ديونها المقومة بالعملة المحلية لن تشملها المعالجة. وشكلت هذه الديون نحو 30% من دين الحكومة المركزية في نهاية عام 2024.

وبعد تجميد دعم الصندوق، كثفت دكار الاقتراض من السوق الإقليمية، حتى أصبحت هذه الديون تمثل نحو 58% من كلفة خدمة الدين في موازنة 2026 المعدلة.

ومن شأن استبعاد الديون المحلية أن يزيد العبء على الدائنين الخارجيين، وفق رويترز. وقالت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني إن الدين المحلي الكبير للسنغال يثير احتمال إدراج الالتزامات بالعملة المحلية في معالجة أوسع للديون.

أدوات لم تُختبر

وقد جمعت السنغال حتى نهاية 2025 صافي تمويل بقيمة 1.26 مليار دولار عبر "مقايضات العائد الإجمالي"، وهي أدوات تمويل قائمة على المشتقات المالية ومضمونة بسندات حكومية بالعملة المحلية.

وأبدى صندوق النقد قلقه من غموض هذه الأدوات، كما نبه خبراء آخرون إلى انعكاساتها على ترتيب أولوية الدائنين في السداد. وقال الصندوق إن هذه المقايضات تُحتسب دينا خارجيا، لكن تحديد طريقة معاملتها في معالجة الديون متروك للسنغال ودائنيها.

ولم تُختبر هذه الأدوات إلى حد كبير في إعادة هيكلة الديون السيادية، وحذرت وكالة فيتش من أن الإطار المشترك، وهو آلية تدعمها مجموعة العشرين لجمع الدائنين الرسميين والخاصين لإعادة هيكلة ديون الدول المتعثرة، "ليس مجهزا بعد بما يكفي" للتعامل معها. ويقول بعض المستثمرين إن السنغال قد تحاول تصفية هذه المقايضات قبل معالجة الديون، رغم أن حجمها كبير مقارنة بإجمالي ديونها.