كيف تتسع حملة الضغط على القنوات المالية الإيرانية؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
صعّدت واشنطن لهجتها بشأن حملة الضغط الاقتصادي على إيران، إذ قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن طهران قد لا يبقى لديها "ما تتاجر به" خلال نحو أسبوعين، متوقعا أن تستكمل بحلول ذلك الوقت تسليم شحناتها النفطية المتبقية إلى الصين، في وقت تتسع فيه القيود على بنوك وقنوات مالية إيرانية في عدد من الدول.
وقال بيسنت، في مقابلة بُثت الأحد، إن نحو 15 مليون برميل من النفط الإيراني لا تزال في طريقها إلى التسليم، وإن طهران "تشعر بالضغط"، مقدما ذلك باعتباره نتيجة لحملة "العزل الاقتصادي" التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في أغسطس/آب الماضي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 الحرس الثوري: لا خلاف بين الجهاز الدبلوماسي والقوات المسلحة في إيران
* list 2 of 2 هجوم بمقذوف وشحنة غاز وناقلتان معاقبتان.. ماذا حدث بمضيق هرمز؟ end of list
وتبقى تقديراته بشأن حجم الشحنات والمدة المتبقية تقديرات أمريكية لم تقدم الخزانة بيانات مستقلة علنية تثبتها.
وكان بيسنت قد قال السبت إن فرق الخزانة أرسلت إلى دول مختلفة للمطالبة باتخاذ إجراءات ضد الروابط الاقتصادية الإيرانية، وإن هذه الجهود "تحقق نتائج"، مستشهدا بقيود مصرفية وجوية فرضت أخيرا في دول عدة.
وفي رد إيراني مباشر، قال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية إن "العالم ليس الفناء الخلفي لأمريكا"، وإن الدول المستقلة تحدد علاقاتها مع إيران وفقا لمصالحها، لا وفق ما وصفها بإملاءات الخزانة الأمريكية.
مصدر الصورة
حملة تتجاوز حدود إيران
وأطلقت وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس/آب الماضي "عملية العزل الاقتصادي"، وقالت إن هدفها قطع الروابط المالية والتجارية التي تتيح لإيران الوصول إلى النظام المالي الدولي، بما في ذلك عبر جهات في دول ثالثة تتعامل مع مؤسسات إيرانية خاضعة للعقوبات.
وتظهر الإجراءات الأخيرة أن الحملة باتت تستهدف فروع البنوك الإيرانية في الخارج ومؤسسات أجنبية تقول واشنطن إنها تمنح طهران منافذ مالية.
الإمارات تقيد بنك ملي
وفي 23 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن مصرف الإمارات المركزي حظر جميع فروع بنك ملي الإيراني العاملة في البلاد من تنفيذ أي معاملات مالية من إيران وإليها، بما يشمل تمويل التجارة والتحويلات المالية.
وقال المصرف إن القرار استند إلى عمليات تفتيش كشفت مخالفات تتعلق بالامتثال للأنظمة والتشريعات والقرارات الرقابية، بما فيها متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، من دون أن ينسب الخطوة إلى طلب أمريكي.
وكانت الخزانة الأمريكية قد استهدفت مدير فرع بنك ملي في دبي، في حين قدم بيسنت لاحقا القيود الإماراتية باعتبارها أحد مؤشرات نجاح حملة الضغط.
بنك ملت يفقد ترخيصه في تركيا
وسبق القرار الإماراتي إلغاء هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية ترخيص فرع بنك ملت الإيراني في إسطنبول.
واستند القرار إلى بند في قانون المصارف التركي يجيز سحب الترخيص إذا اعتبر استمرار نشاط البنك خطرا على حقوق المودعين أو أمن واستقرار النظام المالي، من دون أن يربط الإشعار الرسمي القرار بالإجراءات الأمريكية.
وكانت الخزانة الأمريكية قد فرضت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول عقوبات على بنك استثماري تركي وشركتين تابعتين له، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران.
لندن تضيق الاستثناءات
وفي بريطانيا، أعلن مكتب تنفيذ العقوبات المالية في 23 سبتمبر/أيلول تطبيق سياسة "افتراض الرفض" على طلبات التراخيص المقدمة من خمسة بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، هي بنك سبه، وملي بنك، وبنك صادرات، وبنك تجارت، وبرشيا إنترناشيونال.
ولا يمثل القرار فرض عقوبات على هذه البنوك للمرة الأولى، لكنه يجعل حصولها على استثناءات لتنفيذ معاملات محظورة أكثر صعوبة.
كما قررت الخزانة البريطانية عدم تجديد الترخيص العام الحالي لبعض المعاملات بعد انتهائه في 22 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وقالت إنها تتحرك في إطار ضغط اقتصادي أوسع على إيران إلى جانب الولايات المتحدة وشركاء آخرين.
الضغط يصل إلى بنك مصر
وامتد الضغط الأمريكي إلى مؤسسة مصرفية غير إيرانية. ففي 28 أغسطس/آب الماضي، اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للخزانة الأمريكية حرمان عمليات بنك مصر في الإمارات من الوصول إلى علاقات المراسلة المصرفية الأمريكية.
وقالت الخزانة إن عمليات البنك هناك تمثل "عقدة مهمة" لوصول الحكومة الإيرانية إلى الدولار، وإنها حددت 103 شركات واجهة محتملة مرتبطة بشبكات مالية إيرانية استخدمت حسابات لدى البنك بين عام 2024 ويونيو/حزيران 2026.
وبعد أسابيع، أعلن البنك الأهلي المصري وبنك مصر اتفاقا أوليا يقضي باستحواذ الأول على عمليات الثاني في الإمارات. وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضمن إعادة تنظيم وجودهما المصرفي الخارجي، ولم يربطاها رسميا بالعقوبات الأمريكية.
مصدر الصورة
طهران تقلل من الأثر
وفي طهران، كان محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي قد قلل من أثر الخطوات البريطانية، قائلا إن الخزانة الأمريكية تبدو وكأنها "وصلت إلى نهاية الطريق" في الضغط الاقتصادي على إيران.
وقال إن بعض البنوك التي يعاد تشديد القيود عليها لم تنفذ منذ سنوات عمليات مصرفية مرتبطة بإيران نتيجة العقوبات القائمة، مضيفا أن البنك المركزي الإيراني كان يدرس بنفسه تقييد نشاط بعض البنوك غير الفاعلة في الخارج لتقليل تكاليفها.
اختبار الأثر
وتتزامن حملة الضغط مع تدهور جديد في سوق الصرف الإيرانية، إذ سجل الريال الثلاثاء أدنى مستوى له على الإطلاق في السوق الحرة، وتجاوز الدولار 250 ألف تومان، بما يعادل أكثر من 2.5 مليون ريال.
ولا يمكن عزو تراجع العملة إلى الإجراءات المصرفية الأخيرة وحدها، في ظل تداخل عوامل تشمل العقوبات والتضخم وعدم اليقين بشأن مسار العلاقات بين طهران وواشنطن.
ويتركز الاختبار الحقيقي للحملة الأمريكية في مدى قدرتها على تقليص استخدام إيران للبنوك والمؤسسات الأجنبية في تسوية التجارة والوصول إلى العملات الأجنبية، ولا سيما مع استمرار علاقاتها الاقتصادية مع شركاء مثل الصين وروسيا.