في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شنّ الكاتب الأمريكي المخضرم توماس فريدمان هجوما لاذعا على الرئيس دونالد ترمب، محذرا من أن ما يصفه بـ"جهله غير المنضبط"، إلى جانب ضعف المتابعة الحكومية، يجعل الولايات المتحدة مكشوفة أمام 3 أخطار متصاعدة: فيروس رقمي يمثله الذكاء الاصطناعي، وآخر بيولوجي يتمثل في تراجع قدرات الصحة العامة، وثالث دبلوماسي يضعف النفوذ الأمريكي.

ويستهل فريدمان مقاله، في صحيفة نيويورك تايمز، بهجوم شخصي شديد اللهجة على الرئيس الأمريكي، واصفا إياه بأنه "شخص سيئ إلى درجة أن مجرد الكتابة عنه تبدو أمرا مهينا".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مؤرخ إسرائيلي: مقارنة قادة إسرائيل بجنكيز خان إساءة للمغول
* list 2 of 2 لا أحد يحب جيش احتلال.. مخاطر التمدد الروسي بغرب أفريقيا end of list

ويستنكر في هذا السياق تهكم ترمب على سلفه جو بايدن -الذي يعاني من مرض السرطان- في حضور الرئيس الصيني، عندما أشار إلى أن ترمب علَّق صورة قلم آلي في البيت الأبيض بدلا من صورة الرئيس السابق.

ويستند فريدمان في هجومه إلى اعتقاده أن الرئيس يمارس سلطة واسعة دون قيود كافية في مرحلة تتسم بتسارع مخاطر الذكاء الاصطناعي. ويعيد الكاتب -المعروف بأفكاره الليبرالية المعتدلة وميله إلى الحزب الديمقراطي– إلى الأذهان أن أول وزير خارجية في إدارة ترمب وصف الرئيس بأنه "أحمق".

الذكاء الاصطناعي.. خطر محدق أم خدعة؟

وانتقل الكاتب إلى انتقاد تصريحات ترمب التي قلّل فيها من شأن تحذيرات الخبراء بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، قائلا إنها تُذكره بمن سبق أن قالوا إن البشر "سيموتون جميعا خلال 12 عاما" بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

وفي وقت بدأت فيه طفرات الذكاء الاصطناعي تفلت من عقالها، كشفت شركات تقنية كبرى -مثل " أوبن إيه آي" و" أنثروبيك" و"ميتا" و"غوغل"- عن حوادث خطيرة نجحت فيها نماذجها الذكية في اختراق منظومات حاسوبية حساسة، شملت مواقع حكومية أمريكية ودولية.

ومع تزايد وتيرة الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة صادمة، فإن ترمب، الذي يزعم فريدمان أنه "لا يستخدم حتى البريد الإلكتروني" وصف المخاوف المرتبطة بسلامة هذه التقنيات بأنها "خدعة"، مكررا نهجه في التقليل من شأن التحذيرات العلمية تماما كما فعل مع قضايا المناخ.

إعلان

وفي رده على ما ورد في كلمة الرئيس الأمريكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المنصرم بشأن الذكاء الاصطناعي، يرى فريدمان أن "الخدعة" ليست في مخاطر هذه التقنية، بل تكمن -بحسب تعبيره- في اعتقاد ترمب أنه يعرف ما يكفي عن الذكاء الاصطناعي والمناخ، في إشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس خلال جائحة كوفيد-19.

وضرب فريدمان مثلا بتصريح لرئيس شركة مايكروسوفت السابق، بيل غيتس، الذي أكد فيه أن الذكاء الاصطناعي يملك من القدرة ما يكفي للتسبب في أحداث قد تؤدي إلى وفاة أعداد هائلة من البشر، مما يحتم ضبط مساره بحكمة تمنع وقوع كارثة كبرى تعصف بمستقبله في نظر عامة الناس.

ويمتد هجومه إلى قطاع الصحة العامة تحت إدارة وزير الصحة الحالي روبرت كينيدي جونيور، فالكاتب يستند إلى تقرير زميلته في نيويورك تايمز، أبورفا ماندافيللي، عن تراجع أعداد العاملين في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بنحو 30%، وإغلاق وحدات كاملة، معتبرا أن ذلك أضعف قدرة المؤسسة على مواجهة تفشي الأمراض.

ويستشهد في ذلك بتفشي الحصبة في ولاية بنسلفانيا، حيث نقل عن طبيب متخصص قوله: "لم أفكر في حياتي قط أنني سأرى الحصبة مرة أخرى".

عندما يتعلق الأمر بمضايقة الصحافة -في إشارة إلى منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض- "يكون ترمب في قمة تركيزه. أما عندما يتعلق الأمر بالفيروسات الرقمية والبيولوجية والدبلوماسية التي تضعف جهاز المناعة الوطني، فالأمر مختلف، وهو ما يعرضنا لخطر بالغ

توماس فريدمان

فيروس الدبلوماسية

وفي معرض نقده لتعامل ترمب مع الشأن الدبلوماسي، وجّه فريدمان سهام نقده إليه بسبب ما يصفه بتعثر خطة السلام في قطاع غزة، وغياب المتابعة الدبلوماسية الفعالة.

ويستند الكاتب في مقاله إلى تحليل خبير شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تسفي بارئيل، الذي أكد فيه أن جزءا محدودا فقط من التمويل المتعهد به لغزة وصل فعليا إلى القطاع المحاصر، وأن ترتيبات قوة الاستقرار والتدريب الأمني الفلسطيني لم تدخل حيز التنفيذ الكامل.

وأشار فريدمان إلى أن ترمب عندما أنشأ " مجلس السلام لغزة"، "الذي روّج له كثيرا ونصَّب نفسه رئيسا له"، تعهدت الدول المشاركة بتقديم 17 مليار دولار لغزة. لكن بارئيل أفاد بأن ما هو معروف أن "أقل من 300 مليون دولار نُقلت" إلى القطاع.

وقال إن بارئيل كشف جوهر القصة، وهو أن الجمود في غزة يخدم إسرائيل، إذ إن حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) -حسب ما يذكره بارئيل في تحليله- لم تعد تشكل تهديدا أمنيا، مستدركا أنه "ما دامت هذه المنظمة تسيطر على أراضٍ، فإن إسرائيل تستخدم ذلك ذريعة لاستئناف الحرب. وما دام القطاع مدمرا وغير صالح للعيش، فإن الضغط على السكان لمغادرته يزداد".

ويخلص فريدمان إلى أن الدبلوماسية تحتاج إلى متابعة مستمرة ووضوح في القيادة، مستحضرا تجربة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي زار الشرق الأوسط 8 مرات عام 1991 قبل التوصل إلى عقد مؤتمر مدريد للسلام.

ويضع الكاتب هذه الملفات في إطار واحد يتمثل في قوة أمريكية يقول إن "جهاز مناعتها الوطني" يتعرض للاستنزاف. وبينما تبقى بعض أحكامه سياسية وتقويمية وتعكس موقفه الشخصي، فإن الوقائع التي يستند إليها تثير -بحسب عرضه- تساؤلا عن مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على إدارة المخاطر المتسارعة في التكنولوجيا والصحة والدبلوماسية في آن واحد.

إعلان

ويختم بأنه عندما يتعلق الأمر بمضايقة الصحافة -في إشارة إلى منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض- "يكون ترمب في قمة تركيزه. أما عندما يتعلق الأمر بالفيروسات الرقمية والبيولوجية والدبلوماسية التي تضعف جهاز المناعة الوطني، فالأمر مختلف، وهو ما يعرضنا لخطر بالغ"، على حد تعبيره.