أثارت الشركة السورية للبترول خلال الأيام القليلة الماضية جدلا واسعا بعد حديث عن فساد مالي تشهده المؤسسة، في وقت أكدت فيه الشركة أن الأرقام المتداولة "هي تقدير أولي لقيمة ضرر في ملفات قيد التحقيق والمتابعة".

وجاءت موجة الجدل في أعقاب سخط شعبي من جراء رفع أسعار المحروقات في سوريا، شهدت خلاله عدة مناطق احتجاجات، قبل أن تعلن وزارة الطاقة السورية عن خطة حكومية جديدة لاحتواء تداعيات الأزمة النفطية في البلاد.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مدارس متهالكة بلا مرافق في إدلب.. ومديرية التعليم: خطة استجابة من 5 مسارات
* list 2 of 2 بسبب عمل تخريبي.. حريق يوقف تدفق الغاز بين الشولا ودير الزور بسوريا end of list

"ملفات قيد التحقيق"

وفي بيان صادر الأحد، أوضحت الشركة السورية للبترول أن ما يُروَّج عن "اختلاس 110 ملايين دولار" غير دقيق، مشيرة إلى أن الرقم المتداول لا يمثل أموالا ثبت اختلاسها أو فقدانها، ولا يمثل قيمة العقود محل التدقيق، وإنما هو تقدير أولي للضرر ضمن ملفات ما تزال قيد التحقيق والتدقيق، ولم تصدر حتى الآن نتائج نهائية تثبت وجود ضرر فعلي بهذه القيمة أو تحدد قيمته النهائية والمسؤوليات المترتبة عليه.

وأشارت الشركة إلى أن تقديم هذا التقدير على أنه اختلاس بقيمة 110 ملايين دولار "يخلط بين الضرر المقدر والضرر المثبت، وبين التحقيق والإدانة، ويستبق النتائج التي يعود تحديدها إلى الجهات المختصة بعد استكمال التحقيقات" حول عقود معينة أبرمتها الشركة.

وقالت إن بعض هذه العقود "أُبرم خلال ظروف استثنائية وحساسة رافقت استعادة حقول ومنشآت نفطية في المنطقة الشرقية، وفي ظل واقع أمني وتشغيلي معقد فرض اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الآبار والمنشآت والنفط الخام، ومعالجة المياه الملوثة ومنع وصولها إلى نهر الفرات، وذلك ضمن الأطر والإجراءات القانونية المعمول بها ومتطلبات المرحلة آنذاك".

أما العقود الأخرى التي يُروَّج لها على أنها "عقود بالتراضي"، فأكدت الشركة أنها لم تكن كذلك، وإنما أُبرمت من خلال طلب عروض ومنافسة بين جهات متقدمة، ودراسة العروض فنياً ومالياً وفق الإجراءات المعتمدة.

إعلان

وشددت على أن التعاقد بالتراضي إحدى طرق التعاقد التي يجيزها نظام العقود للجهات العامة ضمن حالات وشروط وضوابط قانونية محددة، ولا يشكل اللجوء إليه بحد ذاته دليلاً على وجود مخالفة أو فساد.

كما أكدت أن وجود ملاحظات فنية أو تنفيذية على أي عقد، أو إخضاعه للتدقيق والرقابة، لا يعني ثبوت فساد في أصل التعاقد، وأن التحقيق في عقد أو إجراء محدد لا يشكل إدانة مسبقة للأشخاص أو للشركة.

من جهتها، عاودت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش التعليق على القضية، مؤكدة أن "أعمال ‏البحث والتدقيق الجارية بشأن عدد ‏من عقود قطاع النفط تتعلق ‏بملاحظات حول تنفيذ بعض شروطها بعد إبرامها، ‏وكانت موضع ‏متابعة لدى الهيئة وفق الأصول قبل تداولها إعلاميا".

وأكد رئيس الهيئة عامر العلي، ‏لوكالة الأنباء السورية "سانا" أن "المبلغ المتداول ليس مبلغا مختلسا، ‏وإنما يتعلق بحجز احتياطي ‏بقيمة نحو 104 ملايين دولار، أوقعته ‏الهيئة على أموال بعض الشركات المتعاقدة ‏محل التحقيق، وهو ‏إجراء تحفظي لحماية حقوق الدولة إلى حين استكمال التحقيقات".

وأضاف العلي أن الشركة السورية للبترول متعاونة مع الهيئة ‏وقدمت الوثائق ‏والبيانات المطلوبة، وستُتخذ الإجراءات القانونية ‏اللازمة، بما فيها الإحالة إلى القضاء ‏المختص، وفق ما تسفر عنه ‏التحقيقات. ‏

اعتذار الرئيس التنفيذي

لكن الجدل لم ينته عند توضيح الشركة وقبلها التحرك الحكومي استجابة للاحتجاجات، فسرعان ما تداول ناشطون مقطعا مصورا أثناء حديث للرئيس التنفيذي للشركة، يوسف قبلاوي، اعتبر فيه "جميع الشعب السوري إلا قليلا"، ينقادون كـ"القطيع" خلف أخبار الفيسبوك، وذلك في معرض شرحه لثغرات اكتشفتها شركته في بعض العقود المبرمة مع شركات تعمل في قطاع النفط، وما رافقها من تداول كبير لأخبار فساد في الشركة عبر مواقع التواصل.

وأثار حديثه سخطا واسعا على مواقع التواصل، إذ اعتبر ناشطون أن " سوريا التي يطمح إليها السوريون لا تقبل إعادة إنتاج منطق الوصاية والازدراء فالمسؤول خادم للعامة وخاضع لمساءلتهم لا سلطانا يوزع الإهانات ويختزل جمهوره في صورة قطيع".

بينما رأى آخرون في حديثه "إهانة"، معتبرين أنه "يجهل أدنى أدبيات التواصل الحكومي مع المواطنين".

وخرج قبلاوي في مقطع مصور مساء أمس الاثنين، قدم فيه اعتذارا للسوريين، معتبرا أن الكلمة خرجت بـ "شكل غير مقصود ولا تعبر عني نهائيا".

مخالفات دير الزور

وسبق أن كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، عن مخالفات وتجاوزات في قطاع النفط بمحافظة دير الزور، وأصدرت قرارات بكفّ يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء، وذلك بعد ثلاثة أشهر من أعمال الرصد والتحقيقات الرقابية بمشاركة 22 مفتشا.

وأظهرت نتائج التحقيقات والمطابقة الميدانية، وفق بيان صدر عن الهيئة في 22 أغسطس/آب الماضي، ملاحظات جوهرية طالت آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال الصيانة والتعاقدات، إلى جانب ثغرات في الإجراءات الرقابية، ومؤشرات على أضرار بالمال العام تقدَّر بأكثر من 8 ملايين دولار وفروق أسعار تقدَّر بنحو 20 مليون دولار كأرقام أولية.

وشملت قرارات كفّ اليد عددا من العاملين بينهم مديرون، كما تضمنت الإجراءات التوجيه بفسخ عقود بعض الشركات والمتعهدين المتعاقدين مع قطاع النفط، والتوصية بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين، مع التوسع في التحقيق بعدد من الملفات والوقائع.

إعلان