كوالالمبور – بدأت السلطات الماليزية، اليوم الثلاثاء، عملية ترحيل آلاف اللاجئين من ميانمار إلى بلادهم، وسط تحذيرات حقوقية وأممية من مخاطر إعادتهم في ظل الوضع الأمني المتردي في ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021، وبينهم لاجئون من أقلية الروهينغا المسلمة.

وضمت الدفعة الأولى 1476 لاجئا، رُحِّلوا من ميناء لوموت العسكري في ولاية بيراك، وهم جزء من أكثر من 5 آلاف لاجئ من ميانمار ينتظرون الترحيل، وفقا لما أعلنته السلطات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 وفاة زوجة رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد
* list 2 of 2 حرائق إندونيسيا تفاقم أزمة التلوث الدخاني بماليزيا وتستدعي الطوارئ end of list

وأعربت عشرات المنظمات عن قلقها إزاء مصير المرحلين، بسبب الوضع الأمني في ميانمار، إضافة إلى وجود لاجئين من الروهينغا ضمن المشمولين بعملية الترحيل.

مصدر الصورة مواطن من ميانمار ينظر من داخل حافلة في مجمع "مانجونغ" بولاية بيراك في ماليزيا خلال عملية الترحيل (الأوروبية)

مبررات الحكومة

وفي تصريح مكتوب للجزيرة نت، قال وزير الداخلية الماليزي سيف الدين ناسوتيون إن بلاده أخذت في الاعتبار سلامة وأمن المرحلين ضمن اتفاقها مع سلطات ميانمار لإعادة اللاجئين غير النظاميين.

وذكر أن قرار الحكومة يهدف إلى "حل مشكلة مزمنة تتعلق بالأعباء الناجمة عن استمرار تدفق المشردين من ميانمار وغيرها"، مشيرا إلى أن سياسة التعامل مع اللاجئين باعتبارهم أمرا واقعا تسببت لماليزيا في مشكلات اجتماعية واقتصادية وأمنية كبيرة، على حد وصفه.

وأضاف ناسوتيون أن "الاحتجاز بلا نهاية يستنزف موارد الدولة ولا يحل المشكلة"، مشيرا إلى أن عدد العالقين في مراكز احتجاز اللاجئين بلغ في أغسطس/آب الماضي 10388 شخصا، ينحدر 95% منهم من ميانمار.

مصدر الصورة مواطنون من ميانمار ينزلون من حافلة أثناء عملية إعادتهم إلى بلادهم من ماليزيا (رويترز)

قضية الروهينغا

وعن عدم اعتراف سلطات ميانمار بمواطنة الروهينغا، قال ناسوتيون إن مهمة بلاده هي "إعادة غير المرغوب فيهم إلى حيث أتوا"، وإن قضية المواطنة شأن سيادي يخص ميانمار.

إعلان

وأضاف أن من لا يملكون وثائق يحالون إلى دائرة تسجيل اللاجئين، وهي غير مخولة بمنحهم تأشيرات إقامة دائمة أو الجنسية، وتبقى قضيتهم معلقة إلى حين قبول دولة ثالثة استقبالهم أو التوصل إلى حل دبلوماسي يسمح بعودتهم إلى حيث جاؤوا.

وانتقد وزير الداخلية دور المؤسسات الدولية، لا سيما مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قائلا إنها "فشلت في إيجاد حل لمشكلة اللاجئين في ماليزيا، ولم تعد توطين سوى 2% من اللاجئين العالقين في البلاد خلال السنوات الخمس الأخيرة"، وهو ما قال إنه يضع ماليزيا في موقف يهدد أمنها وحدودها.

تحذيرات حقوقية

من جانبها، نصحت المفوضية الماليزية لحقوق الإنسان (سوهاكام) الحكومة بعدم ترحيل أي شخص يخشى تعرض حياته للخطر، وشددت على أن العودة ينبغي أن تكون طوعية وآمنة وخالية من أي ضغوط.

وفي رد مكتوب على الجزيرة نت، أقرت المفوضية ضمنيا بوجود أرضية قوية للاعتقاد بأن الظروف الحالية في ميانمار تثير مخاوف بشأن إعادة اللاجئين، وأنهم قد يتعرضون للقمع والاضطهاد.

وشددت على ضرورة التمييز بين لاجئي الروهينغا وغيرهم من لاجئي ميانمار، وهو ما يتطلب مزيدا من الضمانات وعدم الاكتفاء بالتعهدات الحكومية.

بدوره، شكك الباحث في شؤون اللاجئين وحقوق الإنسان سلم عبد الجليل، في حديث للجزيرة نت، في ادعاء أن العودة طوعية، قائلا إن آلاف اللاجئين يقبعون في مراكز احتجاز منذ سنوات، مما يعني أنه لا خيار أمامهم سوى ما تقرره الحكومات بشأن مصيرهم.

وأشار إلى عدم السماح لأي هيئة محلية أو دولية بالوصول إلى المحتجزين والتحقق من أوضاعهم.

مصدر الصورة مواطنون من ميانمار يجلسون داخل حافلة في لوموت خلال عملية ترحيلهم إلى بلادهم من ماليزيا (رويترز)

وعن الوضع في ميانمار، قال عبد الجليل إن هناك أدلة كافية لإثبات وجود اضطهاد عام، مشيرا إلى أن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية أدانتا ميانمار بتهم الإبادة الجماعية والمسؤولية عن التطهير العرقي بحق الروهينغا عام 2017، وأصدرت مذكرة باعتقال رئيس ميانمار.

وكانت أكثر من 160 مؤسسة محلية ودولية قد ناشدت الحكومة الماليزية وقف قرار ترحيل لاجئي ميانمار، لا سيما الروهينغا.

واتهمت بعض هذه المنظمات الحكومة الماليزية بتقديم تنازلات مبدئية من خلال دعوتها رئيس ميانمار مين أونغ هلاينغ لزيارتها، وهو جنرال يحظى بدعم قيادة الجيش حاليا.

قلق أممي

وفي جنيف، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء عن "قلقها" إزاء بدء ماليزيا إعادة نحو 1500 مواطن من ميانمار إلى بلادهم، في إطار المرحلة الأولى من برنامج انتقدته منظمات حقوق الإنسان.

وقال المتحدث باسم المفوضية ماثيو سالتمارش للصحفيين إن الظروف الحالية لا تسمح بـ"العودة الآمنة والكريمة والمستدامة" إلى ميانمار، مذكرا بأنه بموجب القانون الدولي لا ينبغي إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للاضطهاد أو التعذيب أو الأذى الجسيم أو غيرها من التهديدات لحياته وحريته وأمنه.

ويشمل البرنامج الماليزي 5 آلاف من ميانمار، قالت السلطات إنهم قبلوا العودة "الطوعية" إلى بلادهم من مراكز الاحتجاز.

إعلان

لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن ظروف الاحتجاز السيئة للاجئين المعنيين ربما دفعتهم إلى قبول البرنامج، مشيرة إلى مخاطر إعادتهم إلى ميانمار التي تشهد حربا أهلية منذ الانقلاب العسكري عام 2021.

مصدر الصورة مواطن من ميانمار بانتظار إعادته إلى بلاده من ماليزيا (رويترز)

ولم تحدد ماليزيا ولا ميانمار عدد الروهينغا ضمن الـ1500 شخص المشمولين بالمرحلة الأولى من البرنامج، لكن هذه الأقلية المسلمة تشكّل ثلثي اللاجئين وطالبي اللجوء من ميانمار، البالغ عددهم 190 ألفا في ماليزيا، وفقا للأمم المتحدة.

وفرّ كثير من الروهينغا من ميانمار إثر حملة قمع عسكرية دامية عام 2017، بينما تنظر محكمة العدل الدولية في لاهاي في دعوى إبادة جماعية تتعلق بتلك الحملة التي أحرقت خلالها قرى للروهينغا وقُتل فيها مدنيون.

وتشير إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين المسجلين لديها في ماليزيا يتجاوز 220 ألفا، بينهم 193 ألفا من ميانمار، ونحو 126 ألفا من الروهينغا، في حين تقدر أوساط غير رسمية أن عدد غير المسجلين يفوق عدد المسجلين.