"جواسيس المستقبل".. لماذا تلد صينيات أطفالهن في جزيرة أمريكية؟
على جزيرة صغيرة في المحيط الهادي، اعتادت صينيات الوصول قبل موعد الولادة بوقت قصير، ثم العودة إلى بلادهن بعد وضع أطفالهن.
الرحلة لم تكن بحثا عن شاطئ هادئ أو عطلة استوائية، بل عن وثيقة قد تفتح أمام أبنائهن مستقبلا مختلفا: جواز سفر أمريكي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 إيران تترقب الرد الأمريكي بشأن مضيق هرمز وتتأهب للتصعيد
* list 2 of 2 "ريموس 600" في قبضة إيران.. ما قدرات "العين الاستخبارية" للأسطول الأمريكي؟ end of list
وفي تحقيق نشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية، تحدثت عن استمرار وصول بعض الصينيات إلى الجزيرة للولادة، رغم التراجع الكبير في أعدادهن وتشديد إجراءات الدخول.
فكيف تحولت جزيرة صغيرة إلى وجهة للولادة؟ ولماذا دخلت المخاوف من التجسس الصيني إلى هذه القصة؟
جزيرة أمريكية أقرب إلى الصين
سايبان أكبر جزر ماريانا الشمالية، وهي أراضٍ أمريكية في المحيط الهادي. ويمنح هذا الوضع المولود فيها الجنسية الأمريكية عند الولادة وفقا للقواعد المعمول بها.
كما تتمتع بنظام دخول خاص يتيح، بشروط محددة، لمواطنين صينيين دخولها من دون الحصول على تأشيرة أمريكية تقليدية. وقد كان هذا المسار أحد العوامل التي ساعدت على ازدهار سياحة الولادة في الجزيرة.
وتشير منظمة معهد سياسات الهجرة إلى أن عدد الولادات لأمهات سائحات ارتفع من أقل من 10 قبل إطلاق ترتيبات الدخول الخاصة إلى نحو 600 عام 2018، قبل أن يتراجع بشدة بعد تشديد الإجراءات.
مصدر الصورة
581 ولادة ثم 47 فقط
بدأت السلطات لاحقا في تضييق المسار الذي ساعد على ازدهار الظاهرة. ففي إطار البرنامج المطبق حاليا، يخضع المسافرون الصينيون المؤهلون لفحص مسبق وشروط دخول أكثر تشددا، مع تحديد مدة الإقامة. وكانت القواعد السابقة تسمح بفترات أطول، قبل خفضها إلى 14 يوما في إطار تشديد الإجراءات.
وانعكس ذلك على أعداد الولادات بصورة واضحة: من 581 ولادة لسائحات عام 2018، إلى 58 عام 2024، ثم 47 عام 2025، أي انخفاض بنحو 92%.
ولهذا تقول شخصيات محلية إن تصوير سايبان اليوم على أنها مركز واسع لسياحة الولادة لا يعكس الأرقام الحالية.
من جواز السفر إلى "جواسيس المستقبل"
هنا تبدأ أكثر أجزاء القصة إثارة للجدل. فمع اقتراب سايبان من الصين وتايوان، ومع وجود مسار دخول خاص للصينيين، يرى بعض المسؤولين والسياسيين الأمريكيين أن النظام قد يمثل ثغرة أمنية محتملة.
وقد استخدم بعض المنتقدين لغة أكثر إثارة، متحدثين عن احتمال أن يصبح الأطفال الذين يحصلون على الجنسية الأمريكية في سايبان جزءا من علاقات أو شبكات يمكن استغلالها مستقبلا.
ومن هنا ظهرت فكرة "جواسيس المستقبل" التي تناولها تحقيق تلغراف، نقلا عن مسؤولين وخبراء تحدثوا إلى الصحيفة.
غير أن هذه النقطة تحتاج إلى فصل واضح بين المخاوف والوقائع. فلا توجد أدلة منشورة تثبت أن الحكومة الصينية تنظم سياحة الولادة في سايبان بهدف إنجاب جواسيس، أو أن الأطفال المولودين هناك يُعدّون ضمن برنامج استخباراتي.
الموجود هو نقاش أمني في احتمال إساءة استغلال مسار الهجرة والجنسية، وهو نقاش توسع مع تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين.
مصدر الصورة
واشنطن تدخل على الخط
في أغسطس/آب 2026، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا يستهدف "سياحة الولادة" معتبرا أن دخول أجانب إلى الولايات المتحدة بهدف إنجاب أطفال للحصول على الجنسية يمثل استغلالا لقواعد الهجرة.
لكن القضاء الأمريكي أوقف تنفيذ الأمر مؤقتا. ففي 2 سبتمبر/أيلول، أصدرت القاضية الفدرالية ديبورا بوردمن أمرا أوليا بمنع تطبيق القيود الجديدة على الجنسية بالولادة في القضية المعروضة أمامها، مستندة إلى سوابق المحكمة العليا بشأن الجنسية عند الولادة.
وفي سايبان نفسها، يطالب مشرعون بتشديد الرقابة على النشاط التجاري المرتبط بسياحة الولادة، في وقت تؤكد فيه شخصيات محلية أخرى أن الأرقام الحالية تراجعت إلى مستويات بعيدة جدا عن ذروة عام 2018.
وهكذا أصبحت سايبان أمام معادلة تتجاوز الولادة نفسها: أمهات يعبرن المحيط بحثا عن جواز سفر لأطفالهن، وجزيرة تحاول حماية اقتصادها السياحي، وواشنطن تنظر إلى مسارات الدخول من زاوية أمنية أشد حساسية.
أما "جواسيس المستقبل" فحتى الآن تبقى فكرة تثير المخاوف والجدل، لا واقعة أثبتتها الأدلة.