آخر الأخبار

من الظل إلى قيادة “فتح”.. ماذا يعني صعود ياسر عباس؟ | الحرة

شارك

لسنوات، كان اسم ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يرتبط في الأساس بعالم المال والأعمال، لا بالعمل السياسي العلني. لكن ذلك تغير هذا العام، عندما انتُخب عضوا في اللجنة المركزية لحركة “فتح”، أعلى هيئة قيادية في الحركة، بعد سلسلة من المهام السياسية التي وضعته تدريجيا تحت الأضواء.

وقال ياسر عباس، بعد انتخابه في مايو، إن دخوله اللجنة المركزية لا يمثل بداية حياته السياسية، مضيفا أنه كان يعمل في السياسة منذ سنوات، ولكن بعيدا عن الأضواء.

لا يعني هذا الصعود، بالضرورة، أن الطريق أصبح مفتوحا أمامه لخلافة والده. فالنظام السياسي الفلسطيني يضم نائبا للرئيس هو حسين الشيخ، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كما حدد إعلان دستوري آلية مؤقتة لانتقال السلطة إليه في حال شغور منصب الرئيس.

لكن دخول ياسر عباس، 64 عاما، إلى قيادة “فتح” يجعله اسما محتملا لخلافة والده، ويطرح أسئلة عن النفوذ الذي سيملكه داخل الحركة بعد أن أمضى معظم حياته المهنية بعيدا عن مؤسساتها القيادية.

من الأعمال إلى قيادة فتح

قبل انتخابه في اللجنة المركزية، بدأ ياس عباس يظهر بصورة واضحة في مهمات ذات طابع سياسي ورسمي.

وفي مايو 2026، مثّل والده في لقاءات مع مسؤولين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في بيروت، كما التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام وبحث معه أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وملف السلاح داخل المخيمات.

كما رافق والده في زيارات ولقاءات خارجية، وظهر معه خلال زيارة إلى موسكو ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي لقاءات مع مسؤولين آخرين.

وجاء انتخابه للجنة المركزية في المؤتمر الثامن لحركة “فتح” ليمنحه للمرة الأولى موقعا رسميا داخل أعلى مستويات قيادة الحركة. وكانت تلك أول مشاركة له في هيئة قيادية بهذا المستوى.

لكن الطريقة التي انتقل بها من النشاط التجاري إلى هذا الدور السياسي أثارت انتقادات لدى خصوم الرئيس وبعض مؤسسات الرقابة الفلسطينية.

وقال ديمتري دلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة “فتح”، لـ”الحرة” إن صعود ياسر عباس يعكس، من وجهة نظره، نفوذ الرئيس داخل مؤسسات الحركة، منتقدا آليات اختيار القيادات فيها.

وقال المحلل السياسي، جهاد حرب، لـ”الحرة” إن غياب معايير واضحة في بعض التكليفات الرسمية يثير أسئلة بشأن حدود الصلاحيات وتضارب المصالح.

وتواصلت “الحرة” مع ياسر عباس للحصول على تعليقه على الانتقادات المتعلقة بصعوده السياسي ودوره داخل الحركة، لكنها لم تحصل على رد مباشر.

إرث تجاري يرافق دخوله السياسة

يأتي ياسر عباس إلى السياسة العلنية حاملا معه تاريخا طويلا في عالم الأعمال. فهو رجل أعمال فلسطيني كندي ارتبط اسمه بشركات واستثمارات في قطاعات بينها المقاولات والاتصالات والتبغ في الأراضي الفلسطينية.

وعلى مدى سنوات، واجه هو وشقيقه طارق اتهامات من منتقدين باستغلال صلاتهما العائلية في أعمالهما، وهي اتهامات نفياها.

وفي عام 2009، سلطت تقارير صحفية الضوء على حصول شركات مرتبطة بنجلي عباس على عقود ممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وقالت الوكالة ومحامو العائلة آنذاك إن العقود خضعت للإجراءات المعتادة ولم تنطو على محاباة.

لم تكن تلك الخلفية عائقا أمام انتخاب ياسر عباس في مايو إلى اللجنة المركزية، لكنها ستبقى جزءا من التدقيق الذي يرافق دخوله إلى العمل السياسي المباشر.

صعود لا يعني الخلافة

يزداد الاهتمام بأي تحرك داخل قيادة “فتح” بسبب غياب إجابة محسومة عن شكل القيادة الفلسطينية بعد محمود عباس. لكن النظام الذي يحكم الانتقال المؤقت للسلطة أصبح أوضح مما كان عليه قبل سنوات.

ففي أبريل 2025، أُنشئ منصب نائب رئيس دولة فلسطين، واختير حسين الشيخ، القيادي المخضرم في “فتح”، نائبا للرئيس ونائبا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وفي أكتوبر 2025، أصدر محمود عباس إعلانا دستوريا ينص على أن نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين يتولى مهام رئيس السلطة مؤقتا إذا شغر المنصب، لمدة لا تتجاوز 90 يوما، على أن تجرى خلالها انتخابات. وألغى الإعلان ترتيبا سابقا كان يعطي هذا الدور لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني.

وهذا يجعل حسين الشيخ، وليس ياسر عباس، في الموقع المؤسسي الأول في أي انتقال مؤقت للسلطة وفق الترتيبات الحالية.

ويأتي ذلك فيما تربط الولايات المتحدة ودول خليجية أي دور أوسع للسلطة الفلسطينية في غزة بإجراء إصلاحات داخلها. وتدفع واشنطن باتجاه أن تتولى السلطة الفلسطينية، بعد إصلاحها دورا في إدارة القطاع بعد الحرب، فيما تطالب دول خليجية يُتوقع أن تساهم في تمويل إعادة الإعمار بإصلاحات واسعة في السلطة.

لكن ظهور ياسر عباس لا يحسم موضوع الخلافة السياسية على المدى الطويل. فـ”فتح” تضم عددا من القيادات السياسية والأمنية والتنظيمية التي تملك تاريخا داخل الحركة. كما أن عضوية اللجنة المركزية، رغم أهميتها، لا تمنح صاحبها تلقائيا موقعا متقدما في سباق القيادة.

ويرى يوحنان تسوريف، الباحث في الشؤون الفلسطينية في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن العقبة الأساسية أمام أي طموح قيادي لياسر عباس ستكون داخلية، في ظل وجود شخصيات في “فتح” ترى أنها تمتلك خبرة سياسية وتنظيمية أوسع.

وقال تسوريف لـ”الحرة” إن ياسر عباس لا يملك حتى الآن قاعدة سياسية مستقلة بالحجم الذي يجعله مرشحاً تلقائيا لخلافة والده.

اختبار الشرعية داخل فتح

يجعل غياب الانتخابات الفلسطينية لفترات طويلة التنافس داخل “فتح” أكثر أهمية في تحديد شكل القيادة المقبلة. فآخر انتخابات رئاسية فلسطينية جرت في عام 2005، بينما انتُخب المجلس التشريعي آخر مرة في 2006. ومنذ ذلك الحين، تغيرت المؤسسات والقواعد المنظمة لانتقال السلطة من دون العودة إلى انتخابات رئاسية عامة.

وفي هذا السياق، يمكن أن يصبح دخول ياسر عباس اللجنة المركزية مهما حتى إذا لم يكن جزءا من مسار مباشر إلى الرئاسة.

فاللجنة المركزية ليست مجرد منصب رمزي. إنها إحدى المؤسسات الرئيسية التي ستشارك في رسم مستقبل “فتح”، الحركة التي تهيمن على السلطة الفلسطينية وتشكل القوة الرئيسية داخل منظمة التحرير.

وهذا هو التحول الأهم في موقع ياسر عباس: لم يعد مجرد نجل للرئيس يظهر إلى جانبه في بعض اللقاءات أو رجل أعمال يتحرك خارج الهياكل الرسمية للحركة. أصبح الآن عضوا في الهيئة التي تشارك في اتخاذ قرارات “فتح” وفي إدارة صراعاتها الداخلية.

ولا توجد حتى الآن أدلة علنية على أن محمود عباس يعد نجله ليكون خليفته، كما أن الترتيبات القانونية الحالية تمنح حسين الشيخ موقعا أقوى في أي انتقال مؤقت للسلطة.

لكن انتخاب ياسر عباس عضوا في اللجنة المركزية لـ”فتح” منحه للمرة الأولى موقعا رسميا داخل قيادة الحركة. وسيعتمد وزن هذا الدور على ما إذا كان سيستخدم موقعه الجديد في تعزيز نفوذه داخل “فتح”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا