آخر الأخبار

أسير محرر.. من هو قدري سمارة منفذ عملية رام الله؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القدس المحتلة- منذ سنوات، انحصرت حياة قدري محمد سمارة (37 عاما)، من بلدة بدّو شمال غربي القدس المحتلة، بين منزله ومتجر المفروشات الذي ورثه عن والده في بلدة بير نبالا، حيث واصل العمل في تجارة الأثاث ثم طوّرها لاحقا إلى التنجيد، في حياة بقيت بعيدة إلى حد كبير عن النشاط السياسي والتنظيمي في الضفة الغربية.

لكن اسمه انتقل أمس الأحد إلى واجهة الأخبار، عقب عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "حلميش" (نفيه تسوف) المقامة شمال غربي مدينة رام الله، أدت إلى مقتل إسرائيلي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 90 يوما بلا أذان.. الصلاة في المسجد الإبراهيمي ممنوعة في الأعياد اليهودية
* list 2 of 2 اعتقالات مكثفة عقب التصعيد الميداني بالضفة الغربية end of list

ووفق رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي، "أطلق مسلح النار من مركبة باتجاه إسرائيليين في المنطقة، ثم ترجل منها وغادر المكان سيرا على الأقدام"، وأضاف الجيش أن جنديا أطلق النار وأصاب المنفذ. وقد أعلنت قوات الاحتلال بعد ساعات اعتقاله مصابا من داخل مستشفى في رام الله، وأفادت محافظة القدس بأن المعتقل هو الأسير المحرر قدري سمارة.

اعتقال قدري

وثقت مصادر فلسطينية لحظة اقتحام قوات الاحتلال مستشفى "إتش كلينك" التخصصي في رام الله واعتقال سمارة من داخله، وسط إطلاق قنابل الغاز في محيط المستشفى، مما أدى إلى اختناق عدد من المواطنين.

كما اقتحم جيش الاحتلال بلدته فور اتضاح هويته، وحاصر المصلين داخل مسجد عبد الله بن جابر أثناء أدائهم الصلاة، وداهم منزله ومنزل عائلته واعتقل عمه وشقيقه الأكبر، وأخضعهما للتحقيق ثم أفرج عنهما لاحقا، وفق مصادر من العائلة.

وقالت محافظة القدس، في بيان صدر عنها، إن القوات الإسرائيلية احتجزت نحو 53 شابا في مركز للتحقيق والاحتجاز أقامته داخل أحد المنازل التي استولت عليها خلال الاقتحام، بالتزامن مع عمليات تفتيش وتخريب شملت عددا من المنازل.

مصدر الصورة الأسير قدري محمد سمارة برفقة نجله محمد (الجزيرة)

اعتقال سابق

خلف تطورات الساعات الأخيرة تمتد سيرة رجل لم يكن معروفا على نطاق واسع قبل ذلك اليوم، وقضى معظم سنواته في التجارة والعمل إلى جانب أسرته ودائرة محدودة من العلاقات. فمن هو الأسير قدري محمد سمارة؟

إعلان

وُلد قدري محمد سمارة في مستشفى المقاصد بمدينة القدس في 29 مايو/أيار 1989، ونشأ في بلدة بِدّو، وهو الابن الثاني في أسرة مكونة من 11 فردا.

درس قدري المرحلتين الإعدادية والثانوية في مدرسة ذكور الملك غازي الحكومية في بلدته، ثم التحق بجامعة القدس المفتوحة لدراسة الإدارة، إلا أن تجربته الجامعية لم تستمر أكثر من عام، إذ اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وهو في الـ20 من عمره، وحُوِّل إلى الاعتقال الإداري، ثم عاد عقب الإفراج عنه إلى التجارة.

واليوم، سمارة أب لثلاثة أطفال، أكبرهم محمد (10 أعوام)، ثم شام (7 أعوام)، وأصغرهم أمجد (3 أعوام)، ويعيش معهم في منزل شيده قبل نحو 4 أعوام بالقرب من منزل عائلته.

مهنة بدأت مع الأب

لم يبدأ سمارة حياته المهنية من الصفر، بل دخل عالم التجارة بعد أن سبقه إليه والده محمد قبل عقود. ففي تسعينيات القرن الماضي، كان الأب يدير متجرا للمواد التموينية في بدّو، ثم أغلقه واتجه إلى تجارة المفروشات وأدوات المطاعم، التي عمل فيها نحو 10 سنوات في بلدة الرام بشمال القدس.

ومع التغييرات التي طرأت على المنطقة عقب بناء الجدار الفاصل الذي عزل بلدات القدس عنها، انتقل نشاط الوالد التجاري إلى بلدة بير نبالا، وعمل في تجارة المفروشات بين عامي 2010 و2014، ثم تولى قدري مسؤولية المتجر عام 2015، مواصلا المهنة التي بدأها والده، بالتوازي مع تحمله مسؤوليات أكبر تجاه أبيه وإخوته.

ونظرا لتراجع في الحركة التجارية، لم يعد عمل قدري مقتصرا على بيع الأثاث، إذ اتجه إلى تعلم التنجيد والعمل فيه بنفسه، مطورا بذلك المهنة التي ورثها، وعمّقت وفاة والده بمرض السرطان قبل نحو 7 سنوات ارتباطه بالعمل الذي تركه وراءه.

وخلال السنوات الأخيرة، انعكس تدهور الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية على تجارته، وتكبد سمارة خسائر مالية، لكنه شارك رغم ذلك في حملة "تنازل لله"، التي أطلقها الصحفي الفلسطيني الأسير علاء الريماوي مطلع سبتمبر/أيلول الجاري للمسامحة في الديون وإسقاطها عن المتعثرين، وتنازل خلالها عن ديون قاربت قيمتها 30 ألف شيكل (نحو 10 آلاف دولار).

وعلى المستوى الاجتماعي، عُرف سمارة بقربه من والدته وشقيقاته، وحرصه على التواصل مع أقاربه والحفاظ على صلته بهم، كما اعتاد اصطحاب أطفاله إلى المسجد بشكل دوري، إلى جانب حبه للخيل وتردده على مزارعها.

مصدر الصورة عانى سمارة الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية (الجزيرة)

محطات بقيت حاضرة

ومن بين المحطات التي تركت أثرا في حياة سمارة، استشهاد صديقه وزميله على مقاعد الدراسة أحمد زهران، ابن بلدة بدّو، الذي ارتقى برصاص القوات الإسرائيلية في 26 سبتمبر/أيلول 2021 قرب بلدة بيت عنان شمال غربي القدس.

واستشهد زهران حينها إلى جانب محمود حميدان وزكريا بدوان خلال عملية عسكرية إسرائيلية في المنطقة، وادعى الجيش الإسرائيلي آنذاك أن زهران كان مطلوبا لديه، واتهمه بالتخطيط لتنفيذ عمليات.

وظل استشهاد صديقه حاضرا في وجدانه كما تأثر خلال السنوات الأخيرة بما شهده قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية، وبالهجمات التي ينفذها مستوطنون في قرى ومدن الضفة الغربية، غير أن ذلك لم يترافق -وفق مصادر محلية للجزيرة نت- مع نشاط سياسي أو حضور ضمن أطر سياسية أو تنظيمية.

مطالبات بالإعدام

امتدت إجراءات الاحتلال بعد اعتقال قدري إلى منزله الذي بناه قبل نحو 4 سنوات فأصبح مهددا بالهدم بعد أن أخذت القوات الإسرائيلية قياساته.

إعلان

وفي موازاة ذلك، تصاعدت دعوات إسرائيلية لتطبيق عقوبة الإعدام عليه، إذ طالب وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير بأن يكون منفذ العملية أول من يُطبَّق عليه قانون عقوبة الإعدام الجديد، معتبرا أن قضيته تمثل أول حالة يمكن فيها تنفيذ القانون.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر قانون عقوبة الإعدام في أواخر مارس/آذار 2026، لتصبح قضية سمارة من أولى الحالات التي يُطرح فيها عمليا تطبيق القانون الجديد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا