آخر الأخبار

سوريا تحتاج 831 مليون دولار شهرياً للنفط.. وزير الطاقة يكشف حجم الفجوة وخطة الاكتفاء الذاتي

شارك

قال البشير إن الاستهلاك اليومي في سوريا يصل إلى نحو 12 مليون لتر من المازوت "الديزل" و8 ملايين لتر من البنزين، بينما يبلغ متوسط استهلاك محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي نحو 8500 طن من الفيول يومياً، إضافة إلى نحو 1300 طن من الغاز المنزلي.

كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير أن بلاده تحتاج إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط الخام والمشتقات النفطية، في ظل فجوة واسعة بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب، مؤكداً أن الحكومة تعمل على زيادة الإنتاج وتقليص الاعتماد على الواردات وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2028.

وجاءت تصريحات البشير خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب ، خُصصت لمناقشة أسباب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، في أعقاب احتجاجات شهدتها مناطق سورية عدة بعد صدور نشرة الأسعار الجديدة في 13 سبتمبر/أيلول، والتي رفعت أسعار المشتقات بنسب تراوحت بين 25 و40%.

وأوضح الوزير أن وزارة الطاقة، التي أُنشئت حديثاً، ورثت مشكلات كبيرة، مشيراً إلى أن اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فرض على السلطات اللجوء إلى الاستيراد وعقود التوريد المباشر لتأمين احتياجات السوق، في وقت ارتفعت فيه تكاليف تأمين الطاقة عالمياً.

300 ألف برميل حاجة يومية مقابل 150 ألفاً للتكرير

وقال البشير إن الاستهلاك اليومي في سوريا يصل إلى نحو 12 مليون لتر من المازوت "الديزل" و8 ملايين لتر من البنزين، بينما يبلغ متوسط استهلاك محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي نحو 8500 طن من الفيول يومياً، إضافة إلى نحو 1300 طن من الغاز المنزلي.

وأشار إلى أن حاجة البلاد الإجمالية من النفط تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً، في حين لا تتجاوز قدرات التكرير المحلية نحو 150 ألف برميل، ما يجعل استيراد المشتقات أمراً ضرورياً لتغطية العجز.

وبحسب الوزير، كانت مصفاة بانياس تكرر بين 90 و100 ألف برميل يومياً، بينما تتراوح طاقة مصفاة حمص بين 40 و50 ألف برميل، في وقت تستورد فيه الحكومة مشتقات نفطية تعادل نحو 150 ألف برميل يومياً.

وأوضح أن الإنتاج النفطي بلغ في البداية نحو 140 ألف برميل يومياً، قبل أن يتراجع إلى ما بين 102 و103 آلاف برميل عقب رفع أسعار المحروقات، ثم إلى نحو 98 ألف برميل بعد إغلاق طرق خلال الأسبوع الماضي.

ارتفاع عدد السيارات يضغط على سوق المحروقات

وربط البشير جانباً من تصاعد الطلب على الوقود بالزيادة الكبيرة في عدد المركبات، موضحاً أن أسطول السيارات في سوريا ارتفع من نحو 2.5 مليون مركبة قبل سقوط النظام السابق إلى 3.6 ملايين حالياً.

وقال إن هذه الزيادة رفعت الاستهلاك في وقت لا تزال فيه قدرات التكرير والإنتاج دون مستوى احتياجات السوق، ما يفرض استمرار استيراد البنزين والديزل لسد الفجوة.

وفي ما يتعلق بتسعير المحروقات ، أوضح الوزير أن اللجنة المختصة في وزارة الطاقة تحدد الأسعار استناداً إلى مجموعة من العوامل، تشمل الأسعار العالمية، وتكاليف الاستيراد، وسعر المادة، والرسوم الجمركية، وهوامش الربح، فضلاً عن تكاليف النقل والشحن والتخزين.

وأضاف أن تكلفة لتر المازوت على الدولة تبلغ 206 ليرات سورية، في حين يباع للمستهلك بسعر 175 ليرة، ما يعني أن الخزينة تتحمل فارقاً قدره 31 ليرة عن كل لتر، وفق آخر الأسعار المعتمدة.

واردات الغاز تكلف 140 مليون دولار شهرياً

وفي قطاع الغاز، قال البشير إن احتياجات سوريا تبلغ نحو 24 مليون متر مكعب يومياً، بينما يصل الإنتاج المحلي إلى نحو 8.5 ملايين متر مكعب، ما يضطر البلاد إلى استيراد نحو 6.3 ملايين متر مكعب يومياً.

وأوضح أن الوزارة تحصل على نحو 5.3 ملايين متر مكعب من الغاز الأذربيجاني عبر تركيا، إضافة إلى نحو مليون متر مكعب من شحنة تصل عبر ميناء العقبة الأردني، بتكلفة إجمالية تقارب 140 مليون دولار شهرياً، تستخدم بصورة أساسية لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

وأشار إلى أن نصف كميات الغاز التي حصلت عليها سوريا خلال الفترة الماضية كانت عبارة عن منح قدمتها بعض الدول، إلا أن هذه المنح انتهت، ما يعني أن الحكومة ستتحمل مستقبلاً تكلفة الكميات التي تحتاج إلى استيرادها.

صيانة مصفاة بانياس بعد سنوات من التأجيل

وتطرق وزير الطاقة إلى وضع المصافي، قائلاً إن أعمال الصيانة في مصفاة بانياس تأجلت لفترة طويلة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حالتها الفنية، وحذر من استمرار تشغيلها من دون تنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة.

وقال البشير إن المصفاة لم تخضع للصيانة خلال عهد النظام السابق، وإن مواصلة تشغيلها في وضعها الحالي قد تعرض العاملين فيها للخطر، مؤكداً أن البدء بأعمال الإصلاح أصبح ضرورياً لتحسين أدائها ورفع كفاءتها.

وفي شأن صادرات النفط، نفى الوزير وجود تناقض بين تصدير بعض الكميات وحاجة البلاد إلى استيراد المشتقات، موضحاً أن سوريا تنتج نحو 80 ألف برميل من النفط الثقيل، لا يمكن تكرير جزء منه، فيما يُخزن قسم آخر قبل تصديره عبر السفن، أما النفط الخفيف، فتتراوح كميته بين 20 و25 ألف برميل يومياً.

وقال إن الوزارة تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2028، بينما قد تحتاج زيادة إنتاج الغاز إلى مستويات مرضية إلى نحو سبع سنوات، وفق تقديره.

وفي تفسيره لسياسة أسعار المحروقات، قال البشير إن الحكومة السورية اختارت الانتقال من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الحر، معتبراً أن خفض الدعم ورفع الأسعار يمثلان جزءاً من عملية الانتقال الاقتصادي.

وأشار إلى أن إيرادات الخزينة من النفط السوري تبلغ نحو 250 مليون دولار شهرياً، في وقت تواجه فيه الدولة أعباء متزايدة لتأمين احتياجات السوق من الطاقة.

4 آلاف ميغاواط من محطات جديدة للكهرباء

وفي ملف الكهرباء، كشف وزير الطاقة أن مديونية شركة الكهرباء لصالح شركة الغاز تبلغ نحو 1.65 مليار دولار، مشيراً إلى أن انخفاض معدلات تحصيل الفواتير في بعض المحافظات أثر في قدرة الشركة على شراء الغاز وتأمين استمرارية الخدمة.

وقال إن احتياجات سوريا من الطاقة مرشحة للتضاعف بحلول عام 2030، لافتاً إلى توجه الحكومة لإنشاء أربع محطات حرارية جديدة لتوليد الكهرباء في حماة وحلب ودير الزور، بإجمالي قدرة تصل إلى 4 آلاف ميغاواط.

وبحسب البشير، من المقرر أن تدخل ثلاث من هذه المحطات الخدمة خلال عام 2029، على أن تدخل المحطة الرابعة الخدمة بحلول عام 2030، ضمن خطط الحكومة لزيادة إنتاج الكهرباء وتحسين قدرة منظومة الطاقة على تلبية الطلب المتنامي.

وأشار إلى أن القطاع الصناعي يستحوذ على نحو 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في سوريا، مؤكداً أن استمرارية إمدادات الكهرباء للمنشآت الصناعية ضرورية لزيادة الاستثمارات وتعزيزها.

وقال الوزير السوري إن 29% من خطوط نقل الكهرباء كانت خارج الخدمة، وإن الوزارة أعادت تأهيل 156 كيلومترا من خطوط التوتر العالي، بينها 8 كيلومترات بجهد 400 كيلو فولت و16 كيلومترا بجهد 230 كيلو فولتًا و132 كيلومترا بجهد 66 كيلو فولتًا.

وأضاف أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل الربط الكهربائي مع تركيا، وعلى تنفيذ خط الربط مع الأردن بتمويل من البنك الدولي بعد رسو مناقصاته. وأعلن بدء تركيب عدادات ذكية للكهرباء والمياه، وقال إن المرحلة الأولى تشمل 300 ألف عداد في دمشق وإدلب خلال العام الحالي، قبل التوسع إلى المحافظات الأخرى في مطلع العام المقبل.

وجاءت جلسة مجلس الشعب بعد احتجاجات أعقبت نشرة الأسعار الصادرة في 13 سبتمبر/أيلول، والتي رفعت أسعار المشتقات بنسبة تراوحت بين 25 و40%. وكانت وزارة الطاقة قد عزت الزيادة حينها إلى ارتفاع كلفة تأمين المشتقات في الأسواق العالمية، إلى جانب أعمال العمرة والصيانة في مصفاة بانياس.

وكان مجلس الشعب قد طلب حضور وزير الطاقة لمناقشة القرار وتقديم إيضاحات بشأن أسبابه والاعتبارات التي رافقته، قبل تأجيل الجلسة التي كان مقرراً عقدها الخميس إلى الأحد.

وقبل انعقادها، أعلنت وزارة الطاقة حزمة تضمنت طرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار واستخدامات مختلفة، في محاولة للحد من تأثير الزيادة على بعض الفئات والقطاعات، فيما لا تزال آليات التوزيع والكميات ومعايير الاستفادة بحاجة إلى توضيحات تنفيذية.

وخلال الجلسة، لم يعلن البشير عن تراجع جديد عن نشرة الأسعار، وركز في المقابل على شرح كلفة الاستيراد، ونقص الإنتاج المحلي، وخطط رفع إنتاج النفط والغاز، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بتطوير قطاع الكهرباء.

وطرح وزير الطاقة خلال الجلسة العودة إلى نظام البطاقة الذكية، في حال إقراره وتشريعه كحل من قبل أعضاء مجلس الشعب.

وكان نظام البطاقة الذكية خياراً اتخذه نظام الأسد في السنوات الماضية لتقنين استهلاك الوقود والخبز و قد واجه انتقادات وشكاوى، من بينها عدم شموله جميع السكان، ولا سيما الأشخاص الذين لا يمتلكون وثائق رسمية، إضافة إلى شكاوى تتعلق بمشكلات فنية في النظام.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا