آخر الأخبار

الخرف في الأمازون.. سر انخفاضه الظاهري

شارك
لغز الخرف النادر.. حقيقة قاسية خلف الأرقام

لسنوات، بدا أن مجتمعين من السكان الأصليين في الأمازون البوليفية يمتلكان سراً يحمي الدماغ من الخرف. لكن دراسة حديثة كشفت أن انخفاض أعداد المصابين لا يعود بالضرورة إلى ندرة الإصابة وحدها، بل قد يخفي وراءه حقيقة أكثر قسوة: قِصر مدة بقاء المرضى على قيد الحياة بعد ظهور الخرف.

وتناولت الدراسة، المنشورة في دورية " ألزهايمر والخرف"، شعبي "تسيماني" و"موسيتين"، اللذين يعيشان نمطاً يعتمد بدرجات متفاوتة على الزراعة والصيد وجمع الغذاء والنشاط البدني اليومي.

وكانت دراسات سابقة قد سجلت انتشاراً شديد الانخفاض للخرف بين كبار السن في المجتمعين، ما أثار اهتمام الباحثين بإمكانية وجود عوامل غذائية أو صحية أو وراثية تحمي أدمغتهم مع التقدم في العمر.

لكن الدراسة الجديدة، التي تابعت السكان على مدى سنوات، أظهرت أن الصورة أكثر تعقيداً.

22 إصابة جديدة

تابع الباحثون 730 شخصاً لم يكونوا مصابين ب الخرف عند بداية الدراسة، وأعادوا تقييمهم بعد مدة بلغ متوسطها 4.7 سنوات.

وخلال المتابعة، سجل الفريق 22 إصابة جديدة بالخرف، بمعدل 7.4 حالة لكل 1000 شخص سنوياً. ورغم بقاء نسبة انتشار المرض بين السكان دون 2 بالمئة، فإن معدل الإصابات الجديدة لم يكن منخفضاً بالقدر الذي أوحت به الدراسات السابقة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مارغريت غاتز، من جامعة جنوب كاليفورنيا، إن المفاجأة تمثلت في عدم وجود اختلافات كبيرة في معدل الإصابة مقارنة ببعض الدراسات الأميركية وشمال الأوروبية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً.

وهنا يظهر الفرق بين مصطلحين أساسيين: معدل الإصابة، الذي يقيس الحالات الجديدة خلال فترة زمنية، والانتشار، الذي يحصي جميع الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت محدد.

لماذا تبدو الإصابات نادرة؟

وجد الباحثون أن المصابين بالخرف واجهوا خطرا للوفاة يزيد بأكثر من 6 أضعاف مقارنة بمن يتمتعون بقدرات إدراكية طبيعية.

كما بدا متوسط البقاء بعد الإصابة أقصر بنحو مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بما سجلته دراسات أميركية، وهو ما قد يفسر بقاء نسبة انتشار الخرف منخفضة؛ فكلما قصرت مدة حياة المريض بعد التشخيص، انخفض عدد المصابين الموجودين في المجتمع عند إجراء القياس.

ويرجح الباحثون أن صعوبة الحصول على الرعاية الطبية في المناطق النائية، وانتشار العدوى، واعتماد الأسر على مشاركة أفرادها في الزراعة والصيد وتحضير الطعام، قد تزيد هشاشة المصاب بعد تراجع قدرته على أداء مهامه اليومية.

هل يحمي نمط الحياة الدماغ؟

لا تستبعد الدراسة وجود تأثير وقائي لنمط الحياة التقليدي. فالسكان يتمتعون بمستويات مرتفعة من النشاط البدني، ويتناولون غذاء غنياً بالألياف ومنخفضاً في السكريات والدهون المشبعة، كما تقل بينهم عوامل خطر مثل السمنة و السكري والخمول.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن هذا النمط يمنع الخرف، خصوصاً أن عدد الإصابات المسجلة، البالغ 22 حالة، لا يكفي لحسم العوامل المسؤولة عن انخفاض الانتشار.

وأظهرت التحليلات أن التقدم في العمر والمتغير الجيني "APOE ε4" ظلا من أبرز عوامل الخطر، كما ظهرت مؤشرات إلى مساهمة أمراض الأوعية الدموية.

ولم ترتبط الحالات بوضوح بمؤشرات الأميلويد وبروتين "تاو" المميزة لمرض ألزهايمر، فيما واجه كثير من المصابين صعوبات في الانتباه والاستدلال وإدارة المهام أكثر من مشكلات الذاكرة التقليدية.

ويعتزم الباحثون استخدام تصوير أكثر تطوراً للدماغ ومؤشرات حيوية إضافية لتحديد دور أمراض الأوعية وألزهايمر.

وهكذا، لا تقدم غابات الأمازون وصفة جاهزة لمنع الخرف، لكنها تكشف درساً مهماً: انخفاض عدد المرضى الظاهر في مجتمع ما لا يعني دائماً أن سكانه محصنون من الإصابة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا