في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اقتحم نحو 570 مستوطنا إسرائيليا، منذ صباح اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدّوا طقوسا وصلوات تلمودية، وذلك قبيل حلول ما يُعرف بـ" يوم الغفران".
وأفاد إعلام محافظة القدس، في بيان، بأن نحو 570 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلية، وأدّوا خلال الاقتحام طقوسا وصلوات تلمودية تزامنا مع الأعياد اليهودية.
ويُعد "يوم الغفران" (الكيبور)، من أقدس الأعياد اليهودية، وهو اليوم الوحيد الذي تفرض فيه الشريعة اليهودية الصيام الكامل ووقف الحركة تماما، في حين تستغل سلطات الاحتلال هذه المناسبة عادة لتشديد الخناق على الفلسطينيين في القدس و الضفة الغربية المحتلتين.
وبحسب العقيدة اليهودية، يمثل هذا اليوم ذكرى نزول النبي موسى -عليه السلام- من جبل سيناء للمرة الثانية حاملا ألواح الشريعة، إيذانا بغفران الرب لليهود خطيئة عبادة العجل الذهبي.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، إلى جانب منظمات مرتبطة بما تسمى جماعات "الهيكل"، صباح اليوم مشاهد تُظهر احتشاد مئات المستوطنين قرب المسجد الأقصى استعدادا لاقتحامه.
كما تداولت مقاطع نشرها مستوطنون مشاهد للمقتحمين للأقصى يرقصون ويؤدون طقوسا تلمودية داخل باحات المسجد.
من جهتها، رصدت منظمة "بيدينو" الإسرائيلية عشرات المستوطنين في أثناء تجولهم داخل باحات الأقصى، مشيرة إلى أن مئات آخرين كانوا ينتظرون عند بوابات المسجد دورهم للدخول، تحت إشراف مرشدين تابعين للمنظمة لمرافقة المقتحمين وتنظيم عمليات الاقتحام.
ويبدأ ما يُسمى "يوم الغفران" مساء اليوم الأحد ويستمر حتى مساء غد الاثنين.
وتشهد الفترة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، خصوصا مع تزامنها مع الأعياد اليهودية المتلاحقة، وسط تحذيرات فلسطينية وأردنية متكررة من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض تمهد لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
وتفرض شرطة الاحتلال حصارا مطبقا على الأقصى خلال فترة الاقتحامات، وتمنع المصلين من دخول المسجد في فترة الاقتحام الصباحية لتأمين انتهاكات المستوطنين للأقصى وتسهيل اقتحامه.
وتؤكد وزارة الخارجية الأردنية باستمرار أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين دون سواهم، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص بإدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه، وذلك بموجب الوضع القائم التاريخي.
ويأتي اقتحام اليوم غداة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة عدد من وزرائه وآلاف المستوطنين، ساحة حائط البراق، غربي المسجد الأقصى.
وقال نتنياهو، خلال اقتحامه أنفاق حائط البراق برفقة زوجته سارة، إن الوجود في هذا المكان يمثل تواصلا مع ما وصفها بـ"صخرة وجودنا"، بالقرب مما سماه "قدس الأقداس".
واستحضر نتنياهو روايات دينية وتاريخية، زاعما أن "الرومان دمروا الهيكل ودحرجوا حجارته، لكننا أعدناها، ونحن هنا وسنبقى هنا دائما"، في حين وصفت زوجته الموقع بأنه يجسّد "جذور الشعب اليهودي".
وكانت حسابات وصحفيون إسرائيليون قد نشروا، مساء أمس السبت، مقاطع مصورة توثق وصول نتنياهو إلى حائط البراق للمشاركة في صلوات "السليحوت" اليهودية، قبيل حلول "يوم الغفران".
وشهد محيط حائط البراق، أمس السبت، انتشارا أمنيا مكثفا واستنفارا لقوات الاحتلال، قبيل وصول نتنياهو ووزرائه، إذ أظهرت مقاطع فيديو متداولة انتشارا كثيفا لعناصر الاحتلال والحواجز الأمنية في محيط الموقع.
من جانبها، دانت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، في بيان صحفي اليوم الأحد، اقتحام نتنياهو -الصادر بحقه أمر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية– للأنفاق والحفريات الواقعة أسفل المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق.
واعتبرت حماس أن ما رافق ذلك من تصريحات وادعاءات حول ما يسمى "قدس الأقداس" يشكل اعتداء على هوية المسجد ومكانته، واستفزازا لمشاعر الفلسطينيين والأمتين العربية والإسلامية.
وشددت الحركة على أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته وساحاته وأبوابه، مسجد إسلامي خالص، مؤكدة أن حفريات الاحتلال واقتحاماته ومحاولاته فرض رواية مغايرة لن تغيّر من هوية المكان.
واعتبرت حماس أن هذه الإجراءات لن تمنح إسرائيل أي حق في المقدسات، داعية الفلسطينيين إلى "شدّ الرحال والرباط" في الأقصى وتكثيف التواجد فيه.
كما دعت الدول والشعوب العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القدس والمسجد الأقصى والتحرك لمواجهة ما وصفتها بمحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي سياق متصل، أفادت محافظة القدس بأن جماعات من المستوطنين وجّهت دعوات للتجمع عند منتصف ليل أمس مقابل باب الرحمة، من الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى، لإقامة ما تُعرف بصلوات "السليحوت" عشية "يوم الغفران"، وذلك بعد تكرار إقامة طقوس وصلوات تلمودية في الموقع ذاته مساء الخميس الماضي.
وكان خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري قد حذّر، في وقت سابق من الشهر الجاري، خلال حديث للجزيرة نت، من استغلال سلطات الاحتلال الأعياد اليهودية لاستهداف المسجد الأقصى وإبقاء الأوضاع في مدينة القدس متوترة بشكل متعمد، خدمة لأهداف سياسية ودينية.
وقال صبري إن السلطات المحتلة تستغل أعيادها المتعددة للانقضاض على المسجد الأقصى المبارك، مضيفا "نحن في سبتمبر/أيلول الذي تمر فيه عدة أعياد لليهود، فتبقى المنطقة متوترة نتيجة الإجراءات الاحتلالية".
وأعرب خطيب المسجد عن قلقه البالغ إزاء ما يجري خلال هذه المناسبات، مشيرا إلى تجاوزات متكررة تُلاحظ مع كل موسم أعياد.
وأكد أن إجراءات الاحتلال المتصاعدة في القدس تصب جميعها في مسار واحد هو تهويد المدينة المقدسة، ومحاولة تفريغها من سكانها الفلسطينيين عبر الحواجز الأمنية المتعددة والقيود المشددة المفروضة على البلدة القديمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة