آخر الأخبار

عرب برلين.. بوادر عزوف انتخابي في زمن حزب البديل

شارك
يأتي المهاجرون من الدول العربية والمجنسين منهم بعد الجالية التركية كثاني أكبر جالية، ويبلغ عددهم نحو 182 ألف نسمة، بنسبة تبلغ أقل من 5 في المئة بقليل.صورة من: picture alliance / Winfried Rothermel

مساء يوم خريفي مشمس ودافئ في شارع "زونن أليه" في حي نويكولن بالعاصمة برلين . يغص "شارع العرب" بمئات العرب والشرقيين والقليل من الألمان: يرتادون المطاعم، ويتسوقون من المتاجر والمحال المختلفة، ويدخنون الشيشة مع المشروبات الساخنة والباردة في المقاهي.
لا شيء غير معتاد سوى بضع لافتات كبيرة لمرشحين لبرلمان ولاية برلين والمجلس البلدي في حي نويكولن.

"كابوس" صعود حزب البديل

يبتسم أندريه شولتسي للمارة ويوزع عليهم منشورات. من بين من استوقفهم عارضاً عليهم برنامجه الانتخابي كان مراسل DW عربية. أندريه عضو في برلمان ولاية برلين عن حزب الخضر في الدورة المنتهية مدتها ويترشح من جديد للدورة القادمة. يرى أن أحد التحديات في دائرته الانتخابية في حي نويكولن "هو عدم امتلاك الكثير ممن يعيش هنا منذ سنوات طويلة لحق التصويت لعدم حصولهم على الجنسية الألمانية ".

ويقول أندريه إنه من خلال حديثه مع المارة ممن يعرض عليهم برنامجه الانتخابي يلمس "الخوف من زيادة قوة حزب البديل من أجل ألمانيا وخاصة تكرار سؤالهم: هل سيتعين علينا عندها مغادرة البلد".

أندريه شولتسي عضو في برلمان ولاية برلين عن حزب الخضر في الدورة المنتهية مدتها ويترشح من جديد للدورة القادمة. صورة من: Khaled Salameh/DW

وحقق حزب البديل اليميني الشعبوي والمصنف كمتطرف في بعض ولايات ألمانيا فوزاً كاسحاً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الأحد (السادس من أيلول/ سبتمبر 2026) بحصوله على نحو 44 في المئة من الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، وهو فرع حزب المستشار فريدريش ميرتس ، المسيحي الديمقراطي؛ غير أنه لم يستطع تحقيق الأغلبية المطلقة.

والأحد الماضي (13 أيلول/سبتمبر 2026) عوض فرع الحزب المسيحي الديمقراطي، خسارته قبل أسبوع بتأكيد قوته في انتخابات بلدية بولاية سكسونيا السفلى. ووفقاً للنتائج الأولية، حصل الحزب على أكثر من 27 في المئة من الأصوات، تلاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 24.6 في المئة، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي نسبة من الأصوات تصل لنحو 16 في المئة.

وتشهد ولايتا برلين وميكلنبورغ-فوربرومن انتخابات محلية الأحد (20 سبتمبر/ أيلول 2026).

"عرب البديل"؟

أكد ياسر البز، وهو صاحب محل هواتف محمولة في "شارع العرب"، أنه سيشارك للمرة الثانية في الانتخابات بعد مشاركته للمرة الأولى قبل خمس سنوات بعد حصوله على الجنسية الألمانية مباشرة. ويقول لـ DW عربية إنه مقتنع ببرنامج حزب اليسار.

ويأخذ على الغالبية العظمى من الجالية العربية "لامبالاتها وعزوفها عن المشاركة في الانتخابات"، ويضيف: "قال بعض معارفي من المهاجرين القدامى إنه سينتخب حزب البديل من أجل ألمانيا، فقط نكاية باللاجئين الجدد".

ورفض الكثير ممن حاولت DW عربية سؤالهم عن رأيهم، الحديث وأبدوا نوعا من التوجس أو حتى الخوف.

ويفسر نادر خليل، السياسي والناشط المجتمعي الذي يخوض غمار الانتخابات على مستوى بلدية حي نويكولن ، حالة العزوف عن المشاركة واللامبالاة بغياب ثقافة الانتخاب والمشاركة السياسية في البلدان الأصلية. ويوضح بالقول: "المواطن الألماني يأخذ ولده معه للمركز الانتخابي ليزرع في نفسه ثقافة الانتخاب والمشاركة السياسية". ويتابع نادر خليل لـ DW عربية في تفسيره: "هناك حاجز نفسي وخوف من المشاركة، لاعتقاد البعض بوجود تبعات تترتب عليها، كما في بعض الدول العربية".

"مغتربون في ألمانيا لكنهم مغتربون عنها"

بدوره يرى الدكتور في العلوم السياسية علي العبسي أن مشكلة الجالية العربية هي "ارتباطها العاطفي الشديد ببلدانها، ما يؤثر على قدرتها على الاندماج في ألمانيا ". ويتابع في حديثه مع DW عربية: "الكثير من العرب يعيش في ألمانيا منذ سنوات أو حتى عقود، ولكنه مغترب عنها: الجسد في ألمانيا، بيد أن الروح والعقل في بلده الأصلي".

ويوضح العبسي أن "الكثير من أبناء الجالية لا يصوتون حسب برامج الأحزاب من حيث التعليم والسكن والمواصلات وغيرها من القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية، بل يصوتون حسب مواقف الأحزاب من القضايا العربية كالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أو حرب إيران أو الحرب في اليمن".

وفي هذا المضمار يؤكد الخبير في شؤون الجالية العربية والسياسة الألمانية أن "نتائج الانتخابات المحلية في البلديات وبرلمان الولاية ليس لها أي تأثير يذكر على القضايا في البلدان العربية وأن تأثيرها ينحصر في العموم عى السياسة الداخلية في الولاية".

وقبل أكثر من أسبوع على الانتخابات، أظهر استطلاع للقناة الألمانية الثانية "زد دي إف" أن حزب اليسار (أقصى اليسار) يتقدم بفارق ضئيل عن الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين الوسط) في برلين. وحصل الحزب على 23 في المئة، بينما جاء المسيحيون الديمقراطيون في المركز الثاني بفارق نقطتين مئويتين عند 21 في المئة.

ويبلغ عددهم العرب في برلين نحو 182 ألف نسمة، بنسبة تبلغ أقل من 5 في المئة بقليل. ويشكل السوريون أكبر مجموعة من العرب في برلين بواقع يصل إلى 70 ألف نسمة.صورة من: Khaled Salameh/DW

وجاء حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني الشعبوي، في المركز الثالث كأقوى قوة حزبية في الولاية بنسبة 17 في المئة، يليه حزب الخضر بفارق ضئيل عند 16 في المئة. وحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار الوسط) على 10 في المئة.

وفي حال جاءت النتيجة بهذا الشكل، لن يمتلك الائتلاف الحاكم الحالي في الولاية، المؤلف من الحزب المسيحي الديمقراطي و الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، أغلبية. لكن من الممكن حسابياً تشكيل ائتلاف بين حزب اليسار وحزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، أو بين الحزب المسيحي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

"خمسة في المئة من عرب برلين يشاركون في الانتخابات"

ومن جهته، أكد نادر خليل، السياسي والناشط المجتمعي الذي يخوض غمار الانتخابات على مستوى بلدية حي نويكولن، أن "خمسة في المئة فقط ممن يحق لهم الانتخاب من العرب يدلون بأصواتهم".

وانطلاقاً من ضعف الإقبال على المشاركة في الانتخابات، نظمت "مبادرة الهيئة الإدارية للجالية اليمنية في برلين وبراندنبورغ، وبالشراكة مع "المبادرة العربية للمشاركة في الانتخابات الألمانية" UNSERE STIMME ZÄHLT ندوة تعريفية عبر برنامج الزووم حول الانتخابات، وآلية الاقتراع، والتعرف على برامج الأحزاب وقضايا الجاليات.

كما دعت منظمة "معاً لمستقبل أفضل" (GBZ e.V.) لورشة عمل تعريفية بالنظام الانتخابي والسياسي في ألمانيا.

وحث خطباء مساجد في العاصمة الألمانية المصليين على أهمية وضرورة المشاركة بالعملية الانتخابية.

عدد المسلمين في برلين

ويشكل المسلمون نحو 11 في المئة من سكان العاصمة الألمانية، منهم حوالي 6 في المئة من الأتراك والألمان من أصول تركية؛ إذ يبلغ عددهم حوالي 200 ألف إنسان من أصل مجموع سكان برلين البالغ نحو 3.8 مليون إنسان.

ويأتي المهاجرون من الدول العربية والمجنسين منهم بعد الجالية التركية كثاني أكبر جالية، ويبلغ عددهم نحو 182 ألف نسمة، بنسبة تبلغ أقل من 5 في المئة بقليل. ويشكل السوريون أكبر مجموعة من العرب في برلين بواقع يصل إلى 70 ألف نسمة.

السيدة سوسن محمد أكدت في حديث مع DW عربية عزمها على المشاركة في الانتخابات: "يشكل ذو الأصول الأجنبية ما يقارب من ربع سكان برلين . في حال توحد كلمتهم فيما بينهم ومع غيرهم من الناخبين، لن يكون لحزب البديل أي أمل في برلين".

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل اليمن

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا