آخر الأخبار

انقطاعات الكهرباء تضاعف خسائر الأفراد والشركات في ليبيا

شارك

تفاقمت أزمة الكهرباء والوقود في ليبيا مع موجات الحر التي شهدها الصيف الحالي، مما ألحق خسائر كبيرة بالشركات الصغيرة والسكان، في ظل بنية تحتية متقادمة وانتشار تهريب الوقود.

وقال نسيم العكاري -الذي يملك سلسلة مطاعم في العاصمة طرابلس- إن انقطاعات الكهرباء تسببت في خسائر تُقدَّر بنحو 40 ألف دولار خلال بضعة أشهر.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 بلد النفط بلا كهرباء.. أين تتسرب ثروة ليبيا؟
* list 2 of 4 ليبيا.. اعتقال 5 مشتبه بهم في هجمات استهدفت منشآت نفطية وكهربائية
* list 3 of 4 ليبيا تستهدف إنتاج 4 مليارات قدم مكعبة من الغاز
* list 4 of 4 ليبيا تحذر من القوة القاهرة بعد توقف الإنتاج في 3 مواقع نفطية end of list

وأضاف لرويترز خلال مقابلة انقطع فيها التيار أكثر من 10 مرات "أضطر إلى تشغيل المولد لتجنب إتلاف البضاعة. ليس لديَّ خيار آخر إلا شراء وقود الديزل من السوق السوداء لكي أستمر" في العمل.

وارتفع سعر الديزل في "السوق السوداء" إلى 11 دينارا ليبيا للتر (نحو 1.7 دولار)، مقارنة بـ0.15 دينار للسعر المدعوم, بينما امتدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في شرق البلاد وغربها أحيانا لمسافة تصل إلى كيلومترين.

وقال العكاري إن انقطاع الكهرباء في منطقة قصر بن غشير جنوبي طرابلس قد يستمر لما يصل إلى 36 ساعة، مما يضطره إلى إنفاق زهاء 10 آلاف دينار (نحو 1600 دولار) يوميا على مولدات الكهرباء.

وفي بنغازي شرقي البلاد، قال سفيان بوشعالة -وهو مدير محل حلوى تملكه عائلة- إن انقطاع الكهرباء أجبر الشركة على تسريح موظفين وإغلاق المحل أحيانا أياما كاملة.

كما أدت الانقطاعات إلى توقف إمدادات المياه من مشروع النهر الصناعي العظيم، وهو شبكة من الأنابيب تنقل المياه الجوفية من الصحراء، بعد إعلان الشركة العامة للكهرباء انقطاعا شاملا للتيار. ولم ترد الشركة على طلب رويترز إجراء مقابلة.

وخلال إحاطة في أغسطس/آب، وصفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه الانقطاعات بأنها "مفارقة لافتة" في بلد ينفق مليار دولار شهريا على واردات الوقود.

مصدر الصورة انقطاعات الكهرباء تسببت في خسائر لمالك سلسلة مطاعم تُقدَّر بنحو 40 ألف دولار خلال بضعة أشهر (رويترز)

موجات حر وتهريب

وقال الباحث المساهم في المعهد الملكي للخدمات المتحدة جلال حرشاوي إن موجات الحر كانت العامل المباشر الذي فجّر الأزمة، بعدما أدت إلى زيادة استخدام أجهزة التكييف وفرض ضغوط على خطوط الكهرباء.

إعلان

وأضاف أن ذلك تزامن مع "تضافر عوامل" أخرى، بينها تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، مما دفع بعض محطات الكهرباء إلى التحول لاستخدام الوقود، في وقت تتعرض فيه إمداداته لضغوط بسبب انتشار عمليات التهريب على نطاق واسع.

ورغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في شمال أفريقيا، فإنها تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة التي تبيعها بأسعار مدعومة. ويقول محللون وخبراء أمميون إن كميات كبيرة من هذه المنتجات يجري تحويلها بصورة غير قانونية وبيعها في الخارج لتحقيق أرباح.

وخلصت تقديرات منظمة "ذا سنتري" الأمريكية الرقابية في أواخر العام الماضي إلى أن تهريب الوقود يكلف الليبيين نحو 6.7 مليارات دولار سنويا، مع "استنزاف أكثر من نصف الوقود المستورد بواسطة شبكات إجرامية".

وتسهم مشكلات البنية التحتية أيضا في تفاقم الأزمة. وقال أحمد المسلاتي -المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط المشرفة على إمدادات الوقود- إن 9 صهاريج تخزين في طرابلس دُمرت خلال حرب عام 2014، ولم يجرِ إصلاحها حتى الآن.

ووفقا لتقرير صدر في يونيو/حزيران عن ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ليبيا، فإن المصافي الرئيسية الخمس في البلاد قادرة نظريا على معالجة نحو 380 ألف برميل يوميا، لكن الإنتاج الفعلي أقل من ذلك بكثير.

مصدر الصورة تهريب الوقود يكلف الليبيين نحو 6.7 مليارات دولار سنويا (رويترز)

أوضاع متفاقمة

وتفاقم الوضع بعد هجوم بطائرة مسيّرة الشهر الماضي على مجمع نفطي في الزاوية غربي طرابلس، الذي يضم المصفاة الرئيسية في البلاد. وقال المسلاتي إن الاضطرابات في مسارات الشحن عبر مضيق هرمز تسببت أيضا في تأخير بعض شحنات الوقود لمدة تصل إلى 12 يوما.

وقال الباحث في مركز تشاتام هاوس البريطاني تيم إيتون إن انقطاعات الكهرباء تمثل "تجسيدا مثاليا لمشكلات البلاد".

وأضاف أنه رغم أن ليبيا تستورد "كميات من الوقود تفوق بكثير ما يمكن أن تحتاجه لتوليد الكهرباء"، فإن جزءا كبيرا منها يخرج من المنظومة بسبب "فساد يحظى بغطاء سياسي، والاختلاس، وخلل المؤسسات".

وتابع "الشعب الليبي هو من يتحمل التكلفة، ولا يحصل إلا على القليل في المقابل".

ولتخفيف حدة الأزمة، أنشأت شركة البريقة لتسويق النفط محطة وقود متنقلة، مع تحديد حد أقصى يبلغ 300 لتر لكل مركبة، لكن طوابير الانتظار أمام محطات الوقود لا تزال تمتد لساعات.

وقال خالد التركي وهو ينتظر الحصول على الوقود في وسط طرابلس "نحن نعيش مهزلة مستفحلة".

وأضاف "معقول دولة نفطية لا تستطيع أن تأتي بحل للبنزين والديزل، لديَّ مولد لا أستطيع تشغيله. ما هذه المهزلة؟ أي دولة هذه؟".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا